عمليات الموصل في ظل تدخل أمريكي

articles_image1201601270807062Ai5

وصلت قوات ضخمة من الجيش العراقي الأسبوع الماضي على دفعتين إلى أطراف الموصل للمشاركة في عمليات تحرير نينوى وعاصمتها الموصل. وقد تم تجهيز هذه القوات بالأسلحة الثقيلة وقد لقيت هذه القوات ترحيباً من قوات البيشمركية والسكان المحليين لمنطقة المخمور في جنوب أربيل.وبخصوص دخول هذه القوات صرح قادة البيشمركية إلى وسائل الإعلام بأن مجيء هذه القوات تم بالتعاون مع إقليم كردستان العراق؛ وعن قيام غرفة عمليات مشتركة بين الاقليم والحكومة المركزية لكي تتم العمليات المختلفة في محافظة نينوى بالتنسيق بين الجانبين.وبالتزامن مع مجيء هذه القوات فقد انضم مايقارب 4 ألاف شخص من القوات السنية في الحشد الشعبي إلى غرفة عمليات تحرير الموصل ليظهروا أنهم يتطلعون بفارغ الصبر لبدء عملية تحرير الموصل.واللافت للنظر داخلياً؛ إن التعاون الذي تم ودخول ونشر قوات عراقية يشير إلى أن الدولة العراقية لا تواجه مشكلة حقيقية في هذا المجال، ولكن ما يثير القلق في بغداد، على مايبدو هو تدخلات التحالف الدولي بقيادة أمريكية؛ كما أن بعض المصادر الغربية قد صرحت لتلفزيون الميادين الأخباري بأن رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي قد أبلغ أوباما وجوبايدن والدول الأوروبية أن برودتهم تجاه الوجود التركي في العراق وضعته في موقف محرج. وبالطبع لاينبغي تجاهل الضغوط الأمريكية وحلفائها في المنطقة من أجل منع وجود قوات الحشد الشعبي في العمليات المستقبلية.وقد أكدت هذه المصادر أن العبادي أبلغ اوباما أنه سيتم طلب المساعدة من روسيا خوفاً من أن تحول الموصل لوضع مشابه لقبرص. وهذا يمثل مخاوف كبيرة ويزيد من احتمال ذهاب بغداد باتجاه موسكو.وحتى الآن لم يتخذ مجلس الأمن والأمريكيون مواقف جدية تجاه وجود القوات التركية في بعشيقة في أطراف الموصل؛ على الرغم من قيام الجيش التركي بنقل بعض قواته من بعشيقة إلى بامرني في محافظة دهكوك، ولكن حتى الأن فإن جميع هذه الاجراءات لم تقلص مخاوف بغداد.ومع ذلك فإن بغداد تخضع لضغوط كبيرة من الرأي العام العراقي بشأن طرد القوات العسكرية التركية خارج الأراضي التركية الوجود المخالف لجميع الاتفاقيات الدولية والذي ينتهك سيادة البلاد.وبغداد قلقة للغاية من تحركات قوات الجيش التركي وكان قد أظهر القادة والمسؤولون في البلاد خلال الأسابيع الماضية انزعاجهم من استمرار هذا الوضع.وأظهر العراقيون أن الجيش التركي لم يدخل الأراضي العراقية للمشاركة في عمليات تحرير الموصل، وكان سعدي أحمد بيرة عضو المكتب السياسي للاتحاد لوطني لكردستان العراق في أردبيل وفي حديث لمراسل وكالة أنباء ايرانا منذ اليوم الأول قد قال: إن القوات التركية ليست كبيرة بما فيه الكفاية لتستطيع أن تقدم المساعدة في عمليات تحرير الموصل وليست قليلة بالحجم الذي تقدم المساعدة في التدريب فقط.بناء على ذلك، فإن بغداد تخشى من أن تعمل القوات التركية بعد تحرير الموصل بدعم طائفة محددة في العراق وخلق توتر واضطرابات سياسية وعسكرية في العراق.كما وتنبع هذه المخاوف من الدعم التركي خلال هذه الفترة لأشخاص مرتبطين بأثيل النجيفي محاقظ الموصل السابق والذي كان يعمل وبدعم تركي في محاولة إزالة السيادة السياسية للحكومة المركزية في نينوى. وعلى الرغم من أن هذا المشروع قد فشل من خلال قيام البرلمان العراقي بالإطاحة بأثيل النجيفي من السلطة إلا أن تركيا لم تمتنع عن تسليح الأشخاص المقربين منه وبتواجدها في بعشيقة تظهر أنها تسعى لأهداف أكبر من ذلك.كما كان للتدخل التركي ردود فعل كبيرة بين الاكراد وقد أدانت معظم الجماعات الكردية هذا التواجد وأكدت أن تركيا تعمل بصدد احتلال الاراضي العراقية.وفي هذه الفترة القليلة شهدت مدينة اربيل ايضا تجمعاً لبعض الشخصيات من أهل السنة العراقيين بهدف بحث مسألة تواجد السنة في مستقبل العراق، وهو الاجراء الذي عدّ بمثابة التحرك خارج أرض اللعبة بسبب عدم التنسيق مع بغداد. ونظراً لمشاركة العشائر الكبيرة من أهل السنة في إطار قوات الحشد الشعبي كان بمثابة مؤامرة على هذه المشاركة لدراسة عملية وجود أهل السنة في مستقبل العراق السياسي.ويعتقد المحللون العراقيون أن التيار السياسي لاهل السنة المبني على موقع اجتماعي ونسبة من الاصوات لايزال يتمتع بحصة كبيرة في السلطة وإن تحركات الجماعات المعارضة للحكومة والتي تتجمع في اربيل وقطر والاردن هي ضد العراق الموحد وعلى الأخص شخصيات هذا التيار التابعين لمسعود بارزاني وهو ما يهدد بتقسيم وتجزئة العراق بشكل دائم.ومن ناحية أخرى فإن تصريحات المسؤولين الامريكيين في مؤتمر البلاد والقائمة على أساس التوصل لاتفاق سياسي من أجل البدء بعمليات تحرير الموصل تشير إلى أن التحالف الدولي بقيادة أمريكية يلتزم الصمت أمام مشاريع التفرقة وانتهاك السيادة العراقية من دول المنطقة في محاولة لفرض وجهات نظرهم السياسية وحلفائهم أي تركيا والسعودية على العراق.الأمر الذي جعل الحرب على الارهاب توصل بعض المرتزقة إلى مناصب سياسية وهذا ما أدانته الحكومة المركزية في العراق.ومن هذه الجهة نرى أنه بعيداً عن الفشل السياسي الكبير لدعش في العراق من قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي والبشمركية الكردية والتناسق والانسجام الجيد بين القوات من أجل البدء في عمليات الموصل إلا أن سياسة التدخل الأمريكي كانت سبباً لكي تعيد بغداد التفكير في تعاونها مع أمريكا وخصوصاً عندما تنظر الحكومة العراقية إلى الانتصارات الأخيرة لجارتها أي سوريا في محاربة الارهاب، وبشكل أكثر جدية من ذي قبل لاتفكر بحجم أمريكا لأنه وبحسب الخبراء السياسيين فإن الرأي العام العراقي لايقبل بإقامة قبرص جديدة في البلاد بتدخل تركي وسعودي إلى جانب أمريكا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.