إنتفاضة الشعب وحكومة التكنوقراط هل تصحح مسار الإصلاحات المأمولة؟

hjkkj

يبدو أنّ قضية الاصلاحات السياسية التي اطلقها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في آب من العام الماضي، بهدف تصحيح مسار العملية السياسية ومعالجة بعض المشكلات والازمات الامنية والاقتصادية التي يمر بها العراق، من خلال تقليل النّفقات وتشكيل حكومة تكنوقراط ومحاربة الفاسدين وغيرها من القرارات الاخرى، التي جاءت بعد مظاهرات شعبية حاشدة، تطبيق هذه الاصلاحات وكما يقول بعض المراقبين اصبح امرا صعبا ولاسباب كثيرة منها، ضعف الحكومة الحالية المبنية وفق نظام المحاصصة الحزبيّة والطائفيّة، وتأخر رئيس الوزراء في تطبيق حزمة الاصلاحات الاولى بسبب الضغوط التحركات المضادة التي قامت بها بعض الجهات والاحزاب المستفيدة، والتي نجحت في قلب الموازين لصالحها خصوصا وان العبادي لم يسعَ بشكل جدي للاستفادة دعم المرجعيّة الدينية والشارع العراقي الذي ايد تلك الاجراءات واعطى العبادي تأيد مطلق وحصانة ضد المعارضين، وهو ما اجبر البرلمان والقوى السياسية على اتخاذ موقف داعم لهذه الاصلاحات.ويرى بعض المراقبين ان رئيس الوزراء العراقي وفي ظل تفاقم الأزمة المالية واستمرار الخلافات السياسيّة، قد خيب آمال الجميع واصبح في موقف صعب جدا امام الشعب، الذي ادرك ان اصلاحات العبادي لم تكن سوى وعود هدفها امتصاص غضب الشارع الذي سيسعى الى تصعيد وتيرة المظاهرات التي ستختلف كثيرا عما سبق، خصوصا مع دخول شخصيات وتيارات شعبية ذات ثقل كبير وهو ما قد ساهم بفرض واقع جديد، لذا فعلى رئيس الوزراء ان يسعى الى الاستفادة من هذه التطورات من اجل كسب الرأي العام العراقي وتغيرالصورة الحالية، خصوصا وانها قد تعطيه قوة للوقوف من جديد بوجه الخصوم.ولم يتمكن العبادي خلال جلسة حضرها قبل ايام من الحصول على تفويض من البرلمان لاجراء اصلاحات واسعة رغم اتخاذه من قبل خطوات بهذا الاتجاه ابرزها تقليص المناصب الوزارية من 33 الى 22، وخفض عناصر حماية المسؤولين. ورغم دعم السيد السيستاني والمطالب الشعبية، يرى محللون ان اجراء اي تغيير جذري في العراق سيكون صعبا نظرا للطبيعة المتجذرة للفساد واستفادة الاحزاب منه، اضافة الى تعقيدات الوضع السياسي والمذهبي.وعلى صعيد متصل ستقاوم الكتل السياسية العراقية على الأرجح محاولات رئيس الوزراء حيدر العبادي لاستبدال وزراء تم تعيينهم على أسس سياسية بوزراء من التكنوقراط في محاولة ربما تكون الأخيرة لإصلاح الحكومة وهو ما يمكن أن يكلفه منصبه في نهاية المطاف. وقال العبادي إنه يريد تغييرا جوهريا في حكومته التي تشكلت في 2014 وتوزعت فيها الحقائب الوزارية على أساس التمثيل البرلماني للكتل السياسية. وتولى العبادي المنصب قبل 18 شهراً وتبلغ مدة ولاية رئيس الوزراء أربع سنوات.ولم يقدم العبادي الكثير من التفاصيل لكنه طلب تعاون البرلمان الذي يجب أن يوافق على أي تغييرات وزارية وعرقل جهودا سابقة للإصلاح. وشكك سياسيون ودبلوماسيون ومحللون في أن يكون لدى العبادي الدعم الكافي لإصلاح النظام الحكومي العراقي الذي توزع فيه المناصب على أساس عرقي وطائفي مما يكون شبكات محسوبية قوية. ويقولون إن العبادي ربما يجهز نفسه للهزيمة وقد بدأت بالفعل مناقشات معظمها غير معلنة عن بديل محتمل له.وقال سامي العسكري العضو البارز بالبرلمان عن ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي إليه العبادي “هو الآن تحت رحمة الكتل. إن لم تتفق فلن يستطيع أن يفعل شيئا.” وقال أيضا إن أقصى ما يمكن أن يتمناه العبادي هو “تغييرات شكلية” من خلال استبدال عدد قليل من الوزراء بمرشحين من نفس الكتل وهو أمر سيزيده ضعفا. وقال سياسيون ودبلوماسيون إن التغييرات يمكن أن تشمل وزارات المالية والخارجية والنقل والموارد المائية والصناعة.ورفض سعد الحديثي المتحدث باسم العبادي التعليق على التكهنات بشأن الوزراء الذين قد يتم تغييرهم لكنه قال إن الإعلان الذي صدر عن رئيس الوزراء “يمثل بداية لحوار من أجل معرفة جدية الكتل السياسية نحو مبادرته.” وشكك العضو البرلماني حامد المطلق في نوايا رئيس الوزراء لكنه قال إنه لا يرى أي خيار آخر. وأضاف “إذا فشل العبادي في الحصول على الدعم الكامل من الكتل السياسية هذه المرة فإن سوء إدارة الدولة سيدفع بالعراق إلى الهاوية.”وقال برلمانيون ودبلوماسيون إن العبادي لم يجر مشاورات واسعة بالدرجة الكافية مع الزعماء السياسيين قبل الكشف عن خطته لإجراء تغيير وزاري مكررين انتقادات لجهود سابقة لإجراء إصلاحات شاملة للمشهد السياسي العراقي. وقال دبلوماسي في بغداد “هذا الإعلان يلقى قبولا أكبر من إعلانات الإصلاح السابقة لكنه لا يحظى بقبول جميع ألوان الطيف السياسي.” يحسب رويترز.ويواجه رئيس الوزراء تحديات أكبرها إصلاح الجيش العراقي الذي انهار أمام تقدم تنظيم داعش عام 2014 وتمكين حكومة ينظر إليها على أنها غير كفء من ممارسة عملها بسلاسة في ظل الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن هبوط أسعار النفط. لكن مساعي العبادي تعثرت أمام تحديات قانونية ومعارضة أصحاب مصالح وسط مؤشرات على نفاد صبر السيستاني على رئيس الوزراء. وقرر السيستاني التوقف عن التطرق للشؤون السياسية في خطب الجمعة غضبا من العبادي على ما يبدو. وقال العسكري “في الأسابيع الأولى حين كانت المرجعية والجماهير يريدون ذلك كان من الممكن أن يضع الكتل في مأزق. لم يكن هناك من يجرؤ على رفض الإصلاح. لكنها الآن مستعدة للرفض لأن المرجعية ضاقت ذرعا.” على صعيد متصل صرح الرئيس العراقي فؤاد معصوم ان تغيير رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي يلقى معارضة حتى في صفوف حزبه، غير ممكن في الوقت الذي يحارب فيه العراق تنظيم داعش الذي يحتل اجزاء واسعة من البلاد. وقال معصوم “يستحيل في الظروف الراهنة ابدال العبادي. هذا من مصلحة العراق”. واضاف “لانه في حال تغيير العبادي سنحتاج لخمسة الى ستة اشهر للاتفاق على الشخص الذي سيحل مكانه. وهذه الحكومة ستكون فقط حكومة تصريف الاعمال الجارية ولن تتمكن من توقيع اي اتفاق كما انها لن تستطيع اتخاذ اي قرار، فيما نحن في مواجهة مع داعش”. وتابع “وما البديل؟ ليس من السهل الاتفاق على شخصية اخرى”.ويواجه العبادي اعتراضات حتى داخل حزبه، حزب الدعوة، منذ ان تسلم مهامه في آب/اغسطس 2014. ويبدو موقعه مؤخرا اكثر هشاشة. ويطالب سلفه نوري المالكي وشخصيات سياسية اخرى من كتلته البرلمانية ذات الغالبية الشيعية، بالحد من التعاون الوثيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش. ويأخذ بعض السياسيين ايضا على العبادي انه ليس حازما بشكل كاف لانجاز جملة اصلاحات بهدف مكافحة الفساد والهدر. وقال معصوم في هذا الخصوص ان خطة الاصلاحات “حصلت على موافقة البرلمان بالاجماع. ولا احد يعارضها”. ويتولى معصوم وهو شخصية كردية منصب الرئيس منذ صيف 2014 وهو منصب فخري.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.