الإصلاح وضمان الحصول على قبر..!

لا يمكن لأي مواطن، أو ناشط سياسي، أن يعلن عداءه لدولة مؤسسات تُسير شؤون وطنه، المقصود بدولة المؤسسات، هي تلك التي تضمن؛ الإستقلالية والفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وضمن الحريات؛ بما فيها حرية التعبير، وحرية الحصول على المعلومات والوصول اليها، وتضمن أيضا حقوق الإنسان، والحاجات والخدمات الأساسية للمواطن: سكن، صحة، تعليم، أمن، خبز..وقبر أيضا!
لكن كيف يمكن ان نصل الى هذه الدولة؟!
الحقيقة هي أننا جميعا؛ نتحدث عن دولة بهذه المواصفات، لكن المحصلة؛ إن الكثيرين من بين هذا “الجمع”، يعملون على هدم دولة المؤسسات، ونقض قواعدها..
بعضهم يمارس مهمة الهدم من داخلها، من داخل المؤسسة الحاكمة، وبعضهم من خارجها، وإذا كان الذين هم خارجها، لا يخفون عداءهم للدولة لأنها ضدهم النوعي، فما هو هدف الذين في داخل الدولة، والمؤسسة الحاكمة من تدميرها؟ أوَليست إذا سقطت؛ فإنها ستسقط على رؤوسهم قبل غيرهم؟!
سنكتشف بيسر أن هؤلاء؛ لابد أنهم دمى لعبة القراقوز، مربوطون بخيوط يحركهم لاعب، يتم قصته بهم على النظارة والمشاهدين..وهذا لا يفسر إلا بأنه أرتباط بأجندات خارجية، صيرته أداة لنقض قواعد وأسس بناء الدولة، ولإبعادنا كلما مضى الزمان بنا، عن أن نصل الى هدفنا، في عراق مستقر آمن، تديره دولة المؤسسات.
سنكتشف ايضا وبيسر أكثر وضوحا؛ أن في ظل استمرار الصراع المحتدم والمشبوب، بين القوى السياسية الرئيسة في الساحة العراقية، وتبلور أهم معالم هذا الصراع، ووضوح مدخلاته ومخرجاته، والعوامل المحركة له ، وبعد أن كان الصراع، يجري في ظل محاولات فاشلة، لإخفاء الأوجه السلبية والقذرة له ، أصبح بالإمكان الحصول على استقراء عميق، وتفسير دقيق لا يقبل التأويل، لكل جولات الصراع وافرازاته الممتدة، على طول الساحة العراقية اوعرضها.
التفسير واحد ومشخص؛ لكن لا يجرؤ الساسة المتخاصمون، على إعلانه على الملأ؛ وهو أن في العراق، من لم يستطع بعد أن يصدق، أن عصرا جديدا قد بدأ، وأن الأسس التي كان يقوم عليها نظام الحكم قبل 2003، قد جرى هدمهها بالكامل، وأن العراقيين قد شرعوا ببناء نظام جديد، مغاير تماما لما قبله ومناقض له ومتجاوز له، ولا شيء من مخلفات الزمن الفائت، وقاذوراته يمكن تدويره وإعادة إستخدامه، وحتى من يجري إستخدامه فإن الإستخدام مشروط بإيمان تام بالمستقبل، وأن لا ركون الى الماضي القريب، أما الماضي البعيد فإنه بمره وحلوه، يبقى أرثا يحكي قصة هذا الشعب.
أذا كنا نريد الإصلاح لا الترميم، فإن على جميع الساسة ومريديهم، الإقتناع بلا جدوى اي محاولة نكوصية، تحت أي مسمى أو عنوان، والحر تكفيه الإشارة..!
كلام قبل السلام: سأكون مؤيدا، بل متبنيا وملكيا اكثر من الملك، لأي عملية إصلاح إذا ضمن المُصلِح لي قبرا في وطني..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.