الجامعة العربية تشكيل خاوي الوفاض

لا مغالاة في القولِ إنَّ ( جامعةَ الدول العربية )، الَّتِي أعلن عن تشكيلِها في عامِ 1945 م، تعذر انغراسها على مدى أكثر من نصفِ قرن من الزمانِ في مفاصل عملية توحي للدولِ الأعضاء وشعوبها إلى قدرةِ إدارتها على إحداثِ تأثيرِ فاعلٍ ومباشر في مسارِ الأحداث والوقائع، الَّتِي عاشتها أغلب البلدان العربية، ما يؤشر هامشية دورها على الصعدِ كافة بالاستنادِ إلى اختلالِ قراراتها بفعلِ تبعيتها لدولٍ عربية تحرص على رعايةِ مشروعات أساسية تعكس تمسكها بأجنداتٍ دولية، الأمر الَّذي أفضى إلى تعثرِ أدائها حيال ما أفرزته العقود الماضية من مشكلاتٍ وأزمات ما تزال تعصف بشعوبِ البلدان العربية الأعضاء في الجامعة، وبالتالي واقعية اضمحلال فاعلية وجودها. إذ لم تظهر جامعة الدول العربية في أي وقتٍ من الأوقاتِ على وفقِ هزالة عطائها المتمثل بسلبيةِ تعاطيها مع مختلفِ الوقائع بالصورة، الَّتِي تتوافق مع قدمِ تشكيلها، الَّذي سبق الإعلان الرسمي عن إقامةِ منظمة الأمم المتحدة بشهورٍ عدة، ما يعني كونِها أقدم منظمة دولية قامت بعد الحرب العالمية الثانية، مع قناعتنا بنجاحِ سياسة الإمبريالية العالمية في خصخصةِ المنظمة الأممية، الَّتِي لم تعد هي الأخرى قادرة على فعلِ شيء لشعوبِ العالم!!.
بحسبِ ( ميثاقها )، تُعَد جامعة الدول العربية، منظمة إقليمية تضم دولاً عربية في قارتي آسيا وأفريقيا، تسعى إلى توثيقِ علاقاتٍ تعاونية ما بين الدول العربية الأعضاء، والحفاظ على استقلاليةِ هذه الدول وسيادتها، بالإضافةِ إلى الدفاعِ الجماعي عن أي دولة عربية عضو عند تعرضها لأي عدوان خارجي، وتوفير الحماية اللازمة لها. ويضاف إلى ذلك تأكيد ميثاق الجامعة الحرص على توفيرِ الأمن والسلام ما بين الدول العربية الأعضاء، والعمل على حلِ جميع المشكلات التي تواجهها بجميعِ الوسائل السلمية، إلا أنَّ أياً من هذه المبادئ لم تجد لها متنفساً في رئةِ ما ظهر من أحداثٍ جسام في المنطقةِ العربية تعبيراً عن فشلِ القيادات الَّتِي توالت على إدارةِ الجامعة العربية في جميعِ الاختبارات العملية، الَّتِي فرضتها عليها طبيعة توجهاتها القائمة على سياسةِ التعاطي مع الأحداثِ مهما كانت أهميتها ودرجة سخونتها بأساليبٍ إجرائية وشكلية.
إنَّ مسلسلَ إخفاقات الجامعة العربية وتدهور أدائها، لم يعد بحاجةٍ إلى برهانٍ لأي مواطنٍ ينتمي إلى دولِها الأعضاء، إذ بإمكانه تلمس فشل إدارتها في حلحلةِ البسيط من القضايا، الَّتِي شهدها المحيط العربي بيسرٍ وسهولة، بوصفِها جهة غير مؤثرة في مواجهةِ ما يحدث من وقائعٍ أو مشكلات وأن كانت ما بين أعضائها.
إنَّ عدمَ جدوى رؤى الجامعة العربية منذ نشأتها في معالجةِ ما حدث من صراعاتٍ في المنطقةِ العربية، بالإضافةِ إلى ما يجري الآن من أحداثٍ مؤلمة يعود إلى استلابِ بعض دولها الأعضاء لإرادةِ إدارتها في إمكانيةِ بلورةِ مواقف عربية بوسعِها التأثير في مجرى الأحداث بما يساهم في إيقافِ نزيف الدم في مختلفِ فضاءات المنطقة، على الرغمِ من إعلانِ هذه الدولِ حرصها على دعمِ جميع الجهود العربية والدولية الرامية إلى معالجةِ الأزمات في وقتٍ كانت تمارس فيه ادواراً مشبوهة لإجهاضِ ما يطرح من مشروعاتٍ بأروقةِ الجامعة العربية عبر اعتمادها التقاطعات والتراشق بالاتهامات، فضلاً عن شراءِ الذمم سبيلاً لمهمةِ إخفات الصوت العربي بقصدِ تدويلِ قضايا المنطقة، ما أفضى إلى جهدِها في البحثِ عن ما متاح من الأدوارِ الثانوية غير المجدية، الَّتِي لا تخرج بأي حالٍ من الأحوالِ عن ثوابتِ السياسة الأميركية.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.