الراهن والقادم في المشهد العراقي

صفاء الوائلي

ان ما يمر به العراق اليوم من وضع راهن يؤشر اهمية المرحلة الحالية لأنها شهدت احداثاً سياسية وامنية واقتصادية هزت المشهد الحالي ودقت طبولاً مدوية باذان القائمين على ادارة الدولة العراقية… ان النكبات هي من اهم المدد التي تشكل فرص ذات اهميه كبرى لأنها اشرت عن الخلل المستشري في ادارة الدولة العراقية وهي فرصة للحكومة الحالية في مراجعة وتقييم وضع الدولة السياسي والامني والاقتصادي رغم كل التحديات الا انها فرصة ذات قيمة ايجابية رغم مخرجاتها السلبية وما الحقته بضرر على اعتبار (نوبه العَلمت ما ضرت)، كل الانظمة السياسية تحتاج الى من يوقظها من السبات وان كل ما جرى في العراق خلال السنتين الماضيتين تحديداً قد ايقظ الكثير من النائمين شعباً وحكومة… اصبح المشهد الراهن رغم حساسيته مشهداً ذا فرص كثيرة على العقلاء استغلالها وان الوغول عميقاً في المشاكل يحفز على التفكير في الحلول لان انصاف المشاكل تقود الى انصاف الحلول وبالتالي فان عمق المشاكل يقود الى عمق الحلول.كُلنا يشاهد ويراقب كيف ان المتغيرات الحالية قد اثرت وبشكل كبير في إيقاظ البلد من نومه العميق… وادرك الكثير حجم الخطر والتهديد بـ (كلا) ووضعه الخاص وهذا ما شكل ضغطاً مفيداً جداً في خلق زخم وضغط كبير باتجاه المراجعة والمعالجة والتصحيح مع الاخذ بنظر الاعتبار ضرورة الانتباه والحذر الشديد وضرورة خلق موازنة بين الفعل ورد الفعل وتساويهما بالمقدار وتعاكسهما بالاتجاه، ان النمط السابق السائد كان نمطاً ارضائياً يعتمد المجاملات وارضاء الخواطر والمصالح الفردية والفئوية الضيقة على حساب الوطن لان المصلحة العامة لم ترتبط بأي شكل من الاشكال بالمصالح الفردية للبعض وليس الكل.
ان عملية تصحيح المسار ليست بالأمر الهيّن لكنها ايضاً ليست بالأمر المستحيل ورغم تراكمية المشاكل وكثرتها وتعدد النكبات فان وجود ارادة جماعية يمكن ان تحقق التعديل المطلوب وان كان تدريجياً… وعلى الرغم من تشاؤم الكثير من عدم فعالية عملية الاصلاح او عدم تقدمها وتحقيقها التغيير المنشود الا انها مؤشر إلى ان البداية قد انطلقت ورغم العثرات والعوائق والتحديات الا ان البداية في اكثر الاحيان تتسم بالصعوبة، العراق امام طريقين لا ثالث لهما اذا ما اراد التحول الايجابي في تعديل مسار الدولة وهنا نقصد بالعراق حكومة وشعباً وبرلماناً.. الخيار الاول هو في وجود رغبة لدى السياسيين في تبني ودعم الاصلاح والتخلي والترفع عن اي مصلحه ضيقة وتغليب المصلحة الوطنية وهذا يأتي بوجود الزخم الشعبي اي ان الارادة والاصرار يجب ان يكون تكاملياً وليس فردياً او منفصلاً… والخيار الثاني فان النظام السياسي القائم اذا ما لم يرغب بذلك ولأي سبب كان فيجب تغيير النظام السياسي بشخوصه وليس بمضمونه والفرصة قادمة من خلال الانتخابات المقبلة… لا اعتقد ان الخيار الاول سيجدي نفعاً لان سيكولوجية النخبة السياسية الموجودة حالياً في السلطات الثلاث هي نخب موجهة ومسيطر عليها بل واغلبها ستتضرر من اي عملية اصلاح فعلية… وهذا ما يجعل الامر صعباً مع بروز الخيار الثاني في تغيير النخبة السياسية في الانتخابات المقبلة، ان معضلة ادارة الدولة العراقية مرتبطة بالخلل الواضح في ادارة المنظومة السياسية من ناحية ادارة الموارد المادية والبشرية لان اي نظام مهما كان نموذجياً سيفشل حتما اذا كانت الموارد البشرية القائمة عليها تعاني من خلل في القيم الوطنية… عامل الوقت سيكون مكلفاً لكنه اقل كلفة من اي نوع آخر من انواع التغيير القسري في ظل الظرف الراهن وحساسية الموقف السياسي والاقتصادي والامني… هنا فإنها مسؤولية الشعب في تحديد القادم في المشهد السياسي بعد الاستفادة من دروس الراهن فيها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.