التعيين مقابل ثمن

تماماً مثل أسعار النفط بين صعود وهبوط تبدو بورصة الحصول على وظيفة هذه الايام ولكن الفرق بين الأمرين ان اسعار الدرجات الوظيفية لا تخضع الى الثوابت السعرية والمعادلة الاقتصادية التي تعتمد على العرض والطلب فلا ثوابت معلومة ولا سياقات معتمدة ولا اطار يمكن الاعتماد عليه في مديات الشروط المطلوبة في الحصول على الوظيفة في بلاد الرافدين سواء قيمة المدفوع (الرشوة) والذي تعددت له الاسماء والمسميات والذي اصبح بموجبه يطلق على دافع الرشوة بدءا من داهن السير أو (السبع أو المسلكّهه) ويطلق على المرتشي بـ(المدّبر امره) وكل هذا يقع تحت طائلة البند الاساسي من قانون الرشوة العراقي القائل (سبع اليخلي بالسلة عنب). نعم فالحصول على درجة وظيفية في العراق اليوم لا يعتمد على الكفاءة أو الشهادة أو المؤهلات بل على قدر ما يدفع من المقسوم للموظف المرتشي الذي غالبا ما يكون فراش الوكيل أو ابن عم الوزير أو سكرتيرة المدير أو الخياط الذي خيط له بدلة الامير. ربما يكون ما يحمل من شهادة هي الابتدائية أو حتى من لا يقرأ ولا يكتب ، مستشار اعلامي أو خبير علمي في احدى الرئاسات أو احدى الوزارات أو احدى الهيئات والثعلب فات فات . فذلك يعتمد على قيمة الرشوة وجرأة الراشي ومكانة المرتشي. بالتأكيد هذا الأمر لا ينسحب على الجميع فمثلا يمكن استثناء ذوي القربى والأرحام للسادة المسؤولين ابتداء من السيد المدير العام المحترم وانتهاء بفخامة دولة رئيس الجمهورية حفظه الله ورعاه وأبقاه ضمانا لسلامة المجرمين والإرهابيين والمحكومين بالإعدام لحين تهريبهم . هؤلاء الاقارب للسادة المسؤولين يحتلون مكتبهم ابشع احتلال من الحمايات الى السواق الى ادارة المكتب الى السكرتارية الى صانع القهوة فهم إما ان يكون من الاخوان أو الاخوات أو الاعمام أو العمات أو الاخوال أو الخالات أو الاحباب أو الحبيبات أو الاصدقاء أو الصديقات (العنده حبايب ………..). بقي ان نقول للحق وللأنصاف ان للحرائر والقوارير من الحسناوات والجميلات والرشيقات والفاتنات من خفيفات الظل ما يميزهن عن سواهن وربما اعفاهنّ من شرط الرشوة المادية قبولا من السيد المرتشي ان يقوم بدور الوسيط النزيه ذي القلب الطيب الذي يجمع الجبلين ويوفق بين القلبين ويمهد بين الاثنين ويقدم فاتنة الحي للسيد السلطان رئيسا كان أو وزيرا أو وكيلا أو مديرا والله يحب المحسنين . عليه يمكن القول ان حزمة الاصلاحات الحكومية التي ينتظرها الشعب العراقي من السيد رئيس الوزراء ستعتمد قلبا وقالبا على النقاط الواردة اعلاه بالشروط المعلنة لكلا الجنسين ومن يدفع أكثر يحصل أكثر وتباً للمستحيل وعاش المصلحون والله اكبر وليفلت الفاسدون .

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.