مساع لخفض كلفة إنتاج البرميل وسط تذبذب أسعار النفط العراقي

iuoipoo

يشكل انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية هاجساً ومخاوف كبيرة لدى مختلف الجهات الحكومية او المختصة بالشأن النفطي، فكلما انخفضت أسعار النفط، بقيت كلفة انتاج البرميل على ما هي عليه في الحقول العراقية لاسيما في البصرة.ان تذبذب أسعار سوق النفط العالمي ولّد انتقادات من قبل المختصين لعدم وجود بند قانوني في عقود جولات التراخيص تلزم الشركات بخفض تكلفة الانتاج عند انخفاض أسعار النفط، فيما تؤكد الجهات الحكومية مساعيها مع شركات التراخيص لتضمين ذلك البند.ويقول الخبير النفطي جبار الحلفي ان عقود جولات التراخيص النفطية التي وقعت مع الشركات العالمية لتشغيل وتأهيل وتطوير الحقول النفطية أبخست حق الجانب العراقي وأنصفت الجانب الأجنبي وأعطته فوق مستحقاته من الناحية المالية والقانونية حيث افتقدت تلك العقود وجود مشرع قانوني يضمن حق العراق في حال انخفاض أسعار النفط وكذلك الزام الطرف الأخر بما يترتب ذلك الانخفاض من تبعات مالية. وأضاف الحلفي لراديو المربد أن تلك العقود ألزمت الجانب العراقي بضرورة تحمل كافة مصاريف العاملين الأجانب والتي تشكل أرقاما خيالية مقارنة مع ما يقدمونه من عمل وكذلك ما يمر بها العراق من أزمة مالية خانقة بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن قيام الشركات الأجنبية بمنح المشاريع إلى الشركات الثانوية أسهم بعملية رفع سقف كلفة أنتاج برميل النفط مما ينعكس سلبا على الجانب العراقي.كما بين أن وزارة النفط كان بإمكانها أن تصل إلى كمية النفط المنتجة بجهود وطنية وان تستغني عن الشركات العالمية قبل أبرام العقود ولكن هذا الأمر بات شبه مستحيل بسبب الغرامات التي تفرضها تلك الشركات على الجانب العراقي في حال إنهائه لتلك العقود التي تمتد لأكثر من عشرين عاما. إلى ذلك قال رئيس المهندسين الأقدم في شركة نفط البصرة محمد صادق أن قضية تخفيض أجور تكلفة أسعار النفط المستخرج من الحقول العراقية وتحديدا الحقول الجنوبية أمر طبيعي، حيث يجب ان تعمل عليه وزارة النفط في ظل انخفاض أسعار النفط وشحة الأموال التي عصفت بالعراق وأثرت على ميزانيته وسببت له عجزا واضحا. وحول أمكانية وزارة النفط بإدارة الحقول النفطية والاستغناء عن الشركات الأجنبية بين صادق أن هذا الأمر ممكن في حال توفرت الإمكانيات اللوجستية والمعدات والخبرات وتأهيل الكوادر وهذا آمر يتطلب مجهودا جديدا غير ممكن في الوقت الحالي. ورأى رئيس مجلس محافظة البصرة صباح البزوني أن الخلل ليس في جولات التراخيص النفطية وإنما في المشاريع التي تحال من قبل الشركة الأم إلى الشركات المحلية من اجل تنفيذها وتحول من شركة أخرى فبالتالي يرتفع سعر إنتاج برميل النفط مما يؤثر سلبا على واردات الدولة. وأضاف البزوني للمربد ان مجلس المحافظة خاطب الجهات الوزارية رسميا بضرورة تشكيل لجان مشتركة من اجل دراسة الفائدة من عقود التشغيل المشترك المبرمة مع عدد من الوزارات منها النفط والنقل لبيان الفائدة من عدمها من تلك الشركات وكذلك الاطلاع على الواقع القانوني والمالي للعراق مع تلك الشركات.وأكد على ضرورة ان يكون المستفيد الأول من تلك العقود هو العراق، غير أن ما يجري اليوم في مواقع الشركات الأجنبية العكس تماما حيث ان المستفيد الأول من تلك العقود الشركات الأجنبية التي لا تتأثر بأي متغيرات مالية تطرأ على الساحة العالمية.من جانبه قال رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة البصرة علي شداد الفارس أن السياسية النفطية المتبعة في إدارة مشاريع قطاع النفط والغاز من قبل الشركات الحاصلة على جولات التراخيص الستة والمتعاقدة مع وزارة النفط وتتعامل مع شركة نفط البصرة، تتبع عملية إفراط في الأسعار وتبذير واضح في المصاريف.وأضاف الفارس لراديو المربد ان المشاريع التي تنفذها تلك الشركات تمول من الموازنة العامة مما تسبب عجزا واضحا وليس خزينا إضافيا من الأموال إلى العراق.وأكد الفارس أن الشركات الحاصلة على عقود جولات التراخيص تقوم بإحالة المشاريع إلى شركات ثانوية، والثانوية تقوم بإحالتها إلى شركات أخرى وفي نهاية المطاف فان تلك المشاريع تمر بما لا يقل عن أربع شركات إلى أن تنفذ، وكل هذه الشركات تحصل على أرباح ومستحقات مالية غير مجدية نفعا للجانب العراقي من الناحية المالية.وكشف مكتب رئيس الوزراء عن ان السعر الحقيقي لإنتاج النفط العراقي للبرميل الواحد من الشركات العاملة ضمن جولات التراخيص يقدر بـ11 دولارا للبرميل الواحد.وقال مدير المكتب مهدي العلاق في تصريح له أن الحديث الدائر حول التخمينات لأسعار النفط المستخرج من الشركات والتي تارةً تتحدث عن 5 دولارات وأخرى تذهب إلى تحديده بــ20 دولارا، كلها أرقام غير صحيحة، مبينا أن السعر الحقيقي لإنتاج النفط العراقي للبرميل الواحد هو11 دولارا للبرميل المستخرج، موضحا أن السعر يتغير في بعض الأوقات حسب ظروف الإنتاج إلا أن ارتفاع كلفته أو انخفاضها تكون قليلة جدا ولا تختلف عن السعر المعلن.وبشأن توقعات الحكومة بارتفاع أسعار بيع النفط في الأسواق العالمية أو انخفاضه، فقد توقع مدير مكتب رئيس مجلس الوزراء بان التحركات الحالية من الدول النفطية الرامية إلى عدم زيادة سقف الإنتاج وبقائه مستقر على الكمية الحالية، سيساهم بارتفاع أسعار النفط بشكل بطيء خصوصا إذا ما اتخذت الدولة النفطية بعض القرارات المهمة التي تساهم بارتفاعه في الأسواق العالمية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.