داعش والأزهر وغد أقرب من ما يعتقدون..!

بعد إنتظار طويل جدا، ربما امتد لقرون؛ كانت الشعوب اليعربية تراقب خلالها الشعوب الأخرى، وهي تبني دولها وأنظمتها الديمقراطية، تحركت تلك الشعوب، وكانت الشرارة فردية كما اعتاد العرب في كل تاريخهم..
محمد البوعزيزي؛ الرجل التونسي الذي صفعته شرطية؛ كان تلك الشرارة، التي آذنت بإحراق حقول الفساد والاستبداد العربية، وزحفت الجماهير الى الميادين، وهي تصدح بالعيش والحرية والكرامة، مبشرة بموجة جديدة؛ تهتف بالديمقراطية.
يطل “الوطن العربي” على بحار ثلاثة، هي المتوسط والأحمر والعرب، وعلى محيطين هما الأطلسي والهندي، وعلى أغنى الخلجان في الكون، خليج عمان والخليج الذي يسمونه العربي، فيما تسميه أطالس الغرب والشرق، بالخليج الفارسي..
على تلك الشطآن؛ تكسرت لقرون كل موجات الديمقراطية، ولم يستطع العرب حتى فهم معنى الديمقراطية، وكانت الأنظمة الحاكمة كاسر الأمواج القوي، وكانت الشعوب تشاهد بشغف، أفلام الحرية والعدالة والإستقرار وحقوق الإنسان..
هذه هي صورة مشهدنا العربي، حتى بدايات القرن الحادي والعشرين، التي أتت بما يبشر بتعديل ملامح هذه الصورة القاتمة، وبما ينعش آمال الشعوب، بنماذج للعدالة والحرية، وبتحسن أحوال المعيشة، ومناخات أفضل للحقوق الإجتماعية.
كواسر الأمواج العنيدة، من الحكام العرب؛ كانوا بالمرصاد لموجة الحرية الجديدة، التي بدت لأول وهلة، وكأنها ستنتصر وتفتت تلك الكواسر، وخلال الأعوام الثلاثة عشر، التي أعقبت إنهيار أول كاسر امواج عربي، في عام 2003، ونعني به نظام القهر والإذلال الصدامي..فلقد إستجمع هؤلاء الحكام قواهم، ورصوا صفوفهم بعضهم الى بعض، ربما لأول مرة في تاريخهم، ليس ضد عدو العرب التاريخي، المتمثل بالصهيونية ودولتها اللقيطة “إسرائيل”، بل ضد شعوبهم، وهذه المرة؛ بالإستعانة والتعاضد والتكافل والتكامل، مع إسرائيل ..وعلنا!
لقد نجح الحكام العرب أيما نجاح؛ في حروبهم ضد شعوبهم، وحققوا إنتصارا تلو إنتصار، ليحيوا بذلك أمجادهم، في داحس والغبراء..واستخدموا في ذلك كل أسلحتهم وأدواتهم: التآمر والقمع، الكذب والتدليس والإعلام، المال والنفط، داعش والطائفية، الأزهر وشيوخ الفتوى، ولقد كانت النتيجة أن أفل النجم الديمقراطي..
وحدها المقاومة الإسلامية، وحزب الله وخط الممانعة، والعراق الذي تصوروه ضعيفا، بقيت عصية على من ظنوا أنهم امتلكوا مفاتيح مستقبلنا، وأن شعوبنا قد انتكست، وخسرت معركتها مع الإستبداد والفساد، وأنها قد حولت بوصلتها، وسارت لوجهة معاكسة، وأن الحاكم الإله باق، لأنه ليس في الإمكان أفضل مما كان.
قرار الحكام العرب الأخير، بعدِّ حزب الله في لبنان تنظيما إرهابيا، وتوصيف الأزهر الداعشي، للحشد الشعبي العراقي، بنفس التوصيف، يعنيان أن المعركة باتت مكشوفة، وأن إوارها قد استعر، وأنها كلما تستعر بشكل اكبر، سيحترق الحكام العرب، وستدمر في هذا الحريق كل أدواتهم وأسلحتهم، ومنها داعش والأزهر..
كلام قبل السلام: الغد قريب قريب جدا، وأقرب من ما يعتقدون..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.