أعيدوا ألق وطني ولا تجعلوه طللا

كان من أبرزِ التداعيات والآثار المترتبة على كارثةِ خروج الموصل عن سيطرةِ الدولة المركزية في حزيران من عامِ 2014 م، هو توحد غالبية أبناء العراق في مواجهةِ تمدد عصابات ( داعش ) الإرهابية المدعومة دولياً والممولة بسخاءٍ إقليمي بقصدِ تنفيذ الأجندة الأميركية الساعية إلى محوِ العراق الأصلي، والدفع باتجاه تشكيل ثلاثة أقاليم أو كانتونات ضعيفة تعتمد الطائفية والعرقية معياراً رئيساً لإقامتها.
إنَّ مباركةَ بعض الأطراف المحلية المشاركة بـ ( العملية السياسية )، والَّتِي تدلى حمل فساد محاصصتها على رؤوسِ فقراء العراق ومعوزيه لخطةِ تقسيم العراق إلى ثلاثِ دويلات على وفقِ تفصيلات مشروع نائب الرئيس الأميركي السناتور ( جو بايدن )، لم يكن أمراً مخفياً أو مخجلاً لجوقةِ الحالمين به من الَّذين حشرتهم الأقدار قسراً بفضاءاتِ البيت السياسي العراقي، فكان حبهم للمالِ وتمسكهم بالنفوذِ سبباً وجيهاً لإعماءِ بصائرهم، ليتحولوا برضىً إلى أدواتٍ طيعة لإثارةِ ألم مُمِض سرعان ما ألمَّ ما فاض من نهرِ أحزانه أفئدة الباحثين عن وطنٍ اسمه العراق.
أي سياسي حكيم هذا الَّذي يتشدق بالوطنيةِ ويتحدث مزهواً عن مباركتِه الأميركي ( بايدن ) في مشروعه الكارثي العقيم معتمداً مختلف العناوين، ظناً منه أنَّ بوسعَها المساهمة في إبعادِ شبهة التقسيم عن البلاد، والَّتِي تُعَد البداية الحقيقية لتمزيقِها. ولعلّ في القلبِ من هذه السبلِ الركون في تبريرِ الموقف من أفكارِ بايدن إلى مفهومِ ( الفيدرالية ) الَّتِي كفلها دستور ما تزال مواده مثار جدلٍ من ساسةِ البلاد أنفسهم.
هول الكارثة الوطنية المتجسدة بسقوطِ الموصل، لم تفضِ إلى توحيد رؤى المسؤولين، فضلاً عن الطبقةِ السياسية في مهمةِ مواجهتها، وتدارك جسامة تداعياتها، الَّتِي تجسدت خطورتها بشدةٍ في المتاجرةِ بدماءِ العراقيين وأمنهم وكرامتهم. وليس من شك في أنَّ هذا الواقعِ من شأنه استجلاب الفوضى وما يتبعها من المخاطر، الَّتِي ربما تطل برأسِها بأنماطٍ قد تكون غير مألوفة.
قريةُ بشير، الَّتِي عانى سكانها من سياساتِ النظام السابق المتمثلة بعملياتِ الأنفال والإعدام ومصادرة الأراضي، استولت عليها عصابات ( داعش ) الإرهابية منذ حزيران عام 2014 م، أليس من المخجلِ أنْ ترتهن مهمة تطهيرها بتوافقاتٍ سياسية جعلت منها قضية تتقاذفها تصريحات نارية هنا وهناك، ليس من بينِها ما يثلج الصدور ويجعلها بالارتياحِ تمور، إذ ما تزال هذه المنطقةِ مصدراً لهجمات إرهابية شرع ( الدواعش ) بتكثيفها مؤخراً على المناطقِ المجاورة لها، ولاسِيَّمَا ناحية تازة الَّتِي عبثت بأمنِ أهلها حمولة صواريخ الإرهاب من الغازاتٍ السامة في الأيامِ القليلة الماضية.
لا أود البحث هنا في أحاديثَ وتصريحاتٍ لا تغني ولا تسمن من جوع، إلا أنَّ الأمانةَ التاريخية تلزمنا الإشارة إلى النزرِ اليسير منها، حيث حمل نائب تركماني في تصريحاتٍ إعلامية، الكرد مسؤولية عدم تحرير قرية بشير، فيما نفى نائب عن الاتحادِ الوطني الكردستاني الادعاءات التركمانية بشأنِ عدم رغبة الكرد تحرير القصبة، مؤكداً في الوقت ذاته إنَّ البيشمركةَ قادرة على تحريرِ بشير خلال ( 24 ) ساعة إذا ما ترك الأمر لهم، مطالباً الجبهة التركمانية تكثيف اتصالاتها لتأمينِ دعم جوي لعميلةِ تحريرها، سواءً من التحالفِ الدولي أم القوة الجوية العراقية، مبيناً أنَّ البيشمركةَ ستصطف حينها مع الحشدِ التركماني لتحريرِ القصبة لأهميةِ الغطاء الجوي في ذلك!!.
وعلى وفقِ ما تقدم، من حقِ المواطن البسيط في الشارعِ المحلي التساؤل قبل المواطن في قريةِ بشير أو ناحية تازة عن دورِ الحكومة العراقية ممثلة بالقائدِ العام للقواتِ المسلحة في مهمةِ تطهير قرية صغيرة، تحولت معاناة أهلها مع مرورِ الأيام إلى أزمة؟!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.