إلى طارق الهاشمي .. حتى العمالة لها حدود

طارق-الهاشمي

المشهد السياسي العراقي بعد سقوط صنم بغداد عام 2003 افرز شخصيات تسللت الى العملية السياسية من ايتام النظام الصدامي، التي حاولت بكل ما تمتلك من قوة مدتها بها الانظمة الخليجية الرجعية، بهدف ضرب العملية السياسية برمتها وإدخال العراق في نفق الفوضى المظلم، حتى لا يتحول الى نموذج ديمقراطي يعكر صفو الانظمة العربية الأسرية والقبلية المتخلفة.من اهم الأمثلة على هذه العينة من التي ابتليت بها العملية السياسية في العراق، والتي كان للأمريكان دور واضح في دسّهم داخلها لتثبيت نظام المحاصصة الطائفية التي اضرت كثيرا بالعراقيين، هو الضابط البعثي الهارب من وجه العدالة والمحكوم عليه بالإعدام غيابياً المدعو طارق الهاشمي، فهذه الشخصية كانت تعكس الحالة الشاذة للمشهد السياسي العراقي، فكان يشغل منصب نائب الرئيس العراقي، الا انه كان يعمل وبشكل محموم ضد الحكومة العراقية والعملية السياسية برمتها، فكان جسرا بين الحكومات الخليجية وتركيا وبين الجماعات التكفيرية والبعثية التي كانت تفتك ليل نهار بالعراقيين الأبرياء، وكان بوقاً طائفية نتنة، يعمل على تحريض الحكومات الخليجية وتركيا على الشعب العراقي من خلال الاكاذيب حول استهداف السنة في العراق من الشيعة، وعبر اتهام كل المسؤولين في الحكومة العراقية والجيش العراقي على انهم عملاء لايران، حتى وصل الامر به الى ان يعلن جهارا نهارا وفي اكثر من مرة الى ضرورة توحيد الجماعات التكفيرية ك «داعش» والبعثية عملها «الجهادي المقاوم» ضد الحكومة العراقية «الصفوية»!!.الملفت ان اغلب مواقف الهاشمي التي اشرنا اليها، كان قد اتخذها بشكل او بآخر وهو في منصب نائب رئيس جمهورية العراق!!، ولكن مواقفه اصبحت مباشرة وعلنية بعد هروبه من العراق اثر اعلان وزارة الداخلية العراقية في 30 كانون الثاني 2012 عن اعتقال 16 شخصاً من حماية الهاشمي، لتورطهم بتنفيذ عمليات اغتيال ضد ضباط وقضاة، من بينهم عضو محكمة التمييز نجم عبد الواحد الطالباني في عام 2010، شمالي بغداد.محكمة الجنايات المركزية في بغداد كانت قد أصدرت في التاسع من أيلول/سبتمبر 2011 حكمي إعدام بحق الهاشمي، بتهمة التحريض على قتل المحامية سهاد العبيدي والعميد طالب بلاسم وزوجته سهام إسماعيل، بعد أن تولت المحكمة التحقيق في 150 قضية تشمل الهاشمي وحراسه الشخصيين.واصدرت المحكمة في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 حكما غيابيا رابعا بالإعدام على الهاشمي بتهمة محاولة تفجير سيارة مفخخة ضد زوار العتبات المقدسة، جنوب بغداد في 2011.وفي 16 من شباط 2012، كشفت التحقيقات عن تورط حماية الهاشمي بتنفيذ 150 عملية مسلحة، من بينها تفجير سيارات مفخخة وعبوات ناسفة وإطلاق صواريخ، واستهداف زوار عراقيين وإيرانيين وضباط كبار وأعضاء في مجلس النواب.منذ ذلك الحين تحول الى بوق سعودي، يبرر للسعودية حتى عدوانها على اليمن وقتلها الشعب اليمني، فهو مع «عاصفة الحزم» والتكفيريين، وضد الحوثيين والجيش في اليمن، وهو مع 14 آذار والتكفيريين و«داعش» والقاعدة، وضد 8 آذار وحزب الله في لبنان، وهو مع «داعش» والتكفيريين وضد الجيش في سوريا، وهو مع «داعش» والجماعات الارهابية البعثية، وضد الجيش والحشد الشعبي في العراق، وهو مع ال خليفة، وضد الشعب في البحرين، وهو مع امريكا وضد روسيا، لأن الاولى مع السعودية والثانية ضد السعودية، وتخطى بذلك حتى حدود العمالة.واخر مواقفه كانت هجومه الطائفي البغيض والكريه ضد وزير خارجية العراق ابرهيم الجعفري لأن الاخير اشاد بحزب الله والحشد الشعبي وعلى عادته، أثنى الهاشمي على أولياء نعمته ليقول في تغريدة له على «تويتر» إن «الوفد السعودي فعل حسنا بالانسحاب وترك وزير خارجية بغداد. جيد أن يرى هذا البوق الصفوي قيمته ووزنه في أعين ممثلي العرب».وأضاف بلغة بائسة تنم على انبطاحه لأسياده ولسياساتهم العبثية في المنطقة إن «مناورات رعد الشمال خطوة أولى حققت الأهداف المرجوة ولابد أن تعقبها تمارين أوسع، فجيوشنا بحاجة لذلك لتوحيد العقائد العسكرية وقواعد الإشتباك».وكان الجعفري قال في كلمة ألقاها خلال اجتماعات جامعة الدول العربية في القاهرة، إن «الحشد الشعبي وحزب الله حفظوا كرامة العرب، ومن يتهمهم بالإرهاب هم الإرهابيون».هذه التصريحات للطائفي طارق الهاشمي، ليست الاولى ولا الأخيرة، فهو صاحب مقولة «تهميش السنة» في العراق، والداعي دوما للسعودية الى نصرة «السنة»، «الذين يبادون في العراق على يد الشيعة»، وهو صاحب مقولة «إن سنّة العراق غاضبون على الدول الخليجية، لأنها تركتهم وحيدين».الهاشمي هذا يترصد كل تحركات الجيش العراقي والحشد الشعبي، متهما اي اجراء تتخذه القوات المسلحة العراقية، على انه استهداف للسنة، حتى لو كان هدف هذه القوات «داعش»، فالكل يعرف ان الفلوجة محتلة من «داعش»، الا انه لا ينفك يطالب بدون ادنى خجل «العرب» الى نصرتها بسبب ما اسماه التطهير العرقي الذي تتعرض له.ولم يكتف الهاشمي بالدعوة إلى التدخل الخليجي في العراق، بل دعا إلى عقد مؤتمر لما يسميه بـ «المعارضات العراقية» على غرار مؤتمر المعارضة السورية.اما رسالته التي كتبها بخط يده الى الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز، عندما كان نائبا لرئيس الجمهورية!! فكانت كافية لإعدامه الف مرة، عندما اتهم الحكومة العراقية بابشع الاتهامات معتبرا العراق محتلا من قبل ايران، ويقول في نصها ان اعدام صدام حسين هو اعدام لأهل السنة بالعراق.اما موقفه من فتوى المرجع السيستاني التي دعا فيها الى التصدي لـ «داعش»، فكان موقفا «داعشيا» بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فقد عدّ تشكيل الحشد الشعبي خطرا قد يؤدي الى الاقتتال بين ابناء الشعب العراقي، متمنيا «تكرار تجربة الحوثيين في اليمن» في بغداد، دون ادنى اشارة الى احتلال «داعش» للموصل والانبار وديالي وتهديدها بغداد وكربلاء والنجف.ان الخلفية الفكرية للهاشمي ما كانت لتدفعه الى اختيار نهج افضل مما هو عليه الان، وكان لابد ان ينكشف للعراقيين بهذا الشكل المخزي، فليس غريبا على العراقيين ان يروا المجرم والهارب من وجه العدالة، ان تمنحه تركيا حق الاقامة الدائمة، وأن تستقبله السعودية استقبال الفاتحين، وتحتضنه قطر بحرارة، فالعراقيون يعرفون ان جُل ما يعانونه، ومنذ سقوط صنم بغداد، هو بسبب السعودية وقطر وتركيا، الذين استغلوا ايتام صدام ومن بينهم الهاشمي بهدف افشال العملية السياسية في العراق بدوافع سياسية وطائفية حاقدة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.