هل تنجح حكومة العبادي الجديدة في الخروج من نفق الفساد؟

اتنتت

قضية الإصلاحات والتغييرات الوزارية التي يسعى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الى إجرائها لأجل إنقاذ البلاد وتصحيح مسار العملية السياسية ما تزال محط اهتمام واسع، خصوصا مع اتساع رقعة المظاهرات والاحتجاجات الشعبية ودخول تيارات وزعامات دينية ذات قوة ونفوذ في الساحة العراقية ومنها التيار الصدري، الذي طالب الحكومة وبلهجة قد لا تخلو من التهديد، بضرورة إجراء تغيرات جذرية وشاملة تهدف الى محاربة الفساد المستشري في جميع دوائر ومؤسسات الدولة، التي أصبحت اليوم ملكاً خاصاً لبعض الأحزاب والجهات التي تعمل وفق ما يخدم مصالحها الخاصة.ويرى بعض المراقبين ان خطة الإصلاحات السياسية التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في آب من العام الماضي، ربما تكون صعبة التنفيذ ومعقدة بسبب ضعف الحكومة وعدم قدرة العبادي على اتخاذ قرار حاسم لتنفيذ إصلاحاته المعلنة، بعيدا عن نظام المحاصصة الحزبيّة والطائفيّة التي جعلت منه رئيسا للحكومة الحالية، يضاف الى ذلك الضغوط والتدخلات الخارجية التي تمارس من بعض الدول الإقليمية والعربية بهدف عرقلة خطط الاصلاح والعمل على تأجيج الخلافات والصراعات الداخلية من اجل ضمان مصالحها في هذا البلد الذي يعاني مشكلات أمنية واقتصادية كبيرة.من جهة اخرى يرى بعض الخبراء ان دخول التيار الصدري في هذا الوقت ربما سيساهم بلقب الموازين، حيث عده البعض دعماً إضافياً ومحفزاً جديداً لرئيس الوزراء، الذي حصل سابقاً على دعم المرجعيّة الدينية والشارع العراقي الذي أحس فيما بعد ان إصلاحات العبادي لم تكن حقيقية وجاءت بهدف امتصاص غضب الشارع، لكن الوضع اختلف اليوم و ستشهد المدة المقبلة تغيرات كبيرة خصوصا مع تصاعد وتيرة المظاهرات والاحتجاجات الشعبية، التي ستتحول الى اعتصامات سلمية و قد تتطور الى عصيان مدني قد يدخل الحكومة في متاهات جديدة، لذا فعلى رئيس الوزراء الاستفادة من التطورات والدعم الحالي والذي قد يكون أخر ورقة بيد العبادي.وكان المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء أعلن عن نص وثيقة “الإصلاحات الشاملة والتعديل الوزاري” التي أرسلها حيدر العبادي للكتل السياسية، مبينا أن الوثيقة تشمل خارطة طريق تفصيلية للمرحلة المقبلة ومعايير اختيار مجلس وزراء “تكنوقراط” وتقييم أداء الوزارات ومكافحة الفساد، كما تحدد منهج عمل الحكومة وتنفيذ برنامجها واستكمال ما بقي من بنود الاتفاق السياسي وفقا لخطة زمنية دقيقة.فيما يخص اخر التطورات دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر العراقيين الى ان يبدأوا الجمعة المقبل اعتصاما امام بوابات المنطقة الخضراء المحصنة حتى انتهاء المهلة التي حددها لرئيس الحكومة حيدر العبادي لإجراء اصلاحات بعد عشرة ايام على بدء التحرك. وتقع المنطقة الخضراء الشديدة التحصين على ضفاف نهر دجلة وسط بغداد، وتضم مقار الحكومة وعدداً من السفارات الاجنبية وابرزها سفارتا الولايات المتحدة وبريطانيا. من جانبه، قدم العبادي “وثيقة إصلاحات شاملة” إلى الكتلة السياسية بهدف القيام بإصلاحات تشمل تعديلا وزاريا يعتمد على وثيقة تصادق من الكتلة السياسية. وبعد مرور عام ونصف العام على بدء ولايته التي تبلغ مدتها أربعة أعوام قال العبادي إنه يريد تشكيل حكومة تكنوقراط لإضعاف نظام المحسوبية الذي يتسبب فيه توزيع المناصب على أسس سياسية وعرقية وطائفية. وفي 12 شباط أمهل الصدر رئيس الوزراء 45 يوما لتنفيذ وعده وإلا واجه تصويتا على سحب الثقة في البرلمان. وقال النائب ضياء الأسدي رئيس كتلة الأحرار النيابية إن مسعى تغيير الحكومة هو ما دفع مئات الآلاف من أتباع الصدر للمشاركة في احتجاجات بالعاصمة.ومضى يقول “الدكتور حيدر يقول أنتم لم تجربوني مع كابينة (حكومة) محترفة تعمل بشكل صحيح. أنتم أعطيتوني أدوات غير كفوءة وتقولون لي أن أنجز. وأنا لا يمكن أن أنجز بهذه الأدوات لأن كل واحد منهم مرتبط بحزبه وأيديولوجيته وأجندته الخاصة.” وفي كلمة ألقاها قال العبادي إنه سيعلن تعديلات وزارية قريبا وإن الحكومة ستتكون من وزراء “مهنيين وأكفاء لشغل الحقائب الوزارية التي يشملها التغيير وفق الأُطر الدستورية وبما يؤكد الشراكة السياسية بين مكونات الشعب وممثليه الشرعيين.”لكن على الرغم من أن كل الأحزاب السياسية تدعم الإصلاح علنا وترفض الفساد فإنها لم ترد بعد على طلب العبادي بألا يكون لها ممثلون في الحكومة في خطوة تتعارض مع ما هو متبع منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وأنهى حكم نظام صدام حسين. لكن الأسدي قال إن كتلته تؤيد الخطوة. وأضاف “نقول له سنشكل لك كتلة في البرلمان تكون عابرة للطوائف والقوميات وتحصل على الأغلبية وتكون جاهزة للتصويت لك وقد بدأنا العمل على هذا الأساس.”وتمثل كتلة التيار الصدري التي تحمل اسم (الأحرار) 34 في المئة فقط من أعضاء البرلمان البالغ عدد أعضائه 328 عضوا. وقال الأسدي إن أكثر من 30 ممثلا لكتل أخرى وافقوا على الانضمام للمبادرة لتشكيل ائتلاف برلماني يشمل الشيعة والسنة والأكراد.في السياق ذاته قال التلفزيون العراقي إن رئيس الوزراء حيدر العبادي طالب الكتل السياسية في البرلمان والشخصيات الاجتماعية المؤثرة بترشيح تكنوقراط لمناصب وزارية في الحكومة الجديدة التي ينوي تشكيلها. وقال تلفزيون العراقية إن لجنة مستقلة من الخبراء ستختار حينها أسماء من بين المرشحين وتقدمها للعبادي ليختار من بينها.قال العبادي إنه سيعلن تعديلات وزارية قريبا وإن الحكومة ستتكون من وزراء “مهنيين وأكفاء لشغل الحقائب الوزارية التي يشملها التغيير وفق الأُطر الدستورية وبما يؤكد الشراكة السياسية بين مكونات الشعب وممثليه الشرعيين.” وقال المكتب الإعلامي للعبادي “تم الطلب من الكتل النيابية ومن فعاليات المجتمع المختلفة ترشيح أسماء للحقائب الوزارية تتمتع بالنزاهة والمهنية من التكنوقراط وهناك انفتاح على الجميع من أجل اختيار الأفضل للتشكيلة الحكومية. “وستتولى لجنة خبراء مستقلة عينها رئيس مجلس الوزراء بمراجعة السير الذاتية للمرشحين وتقوم برفع الأسماء بعد التدقيق والمراجعة إلى رئيس الوزراء حيث سيكون هناك أكثر من اسم لكل حقيبة من التكنوقراط لاختيار الأكفأ ثم يعرضها على مجلس النواب.” بحسب رويترز.الى جانب ذلك قال التلفزيون الرسمي إن الجماعات الشيعية الرئيسة في العراق أبدت دعمها لخطة رئيس الوزراء حيدر العبادي لإجراء تعديل حكومي ومحاربة الفساد. وأشار التلفزيون إلى بيان أصدره التحالف الوطني العراقي بعد اجتماع مع العبادي في كربلاء جنوبي بغداد. والكتل الأخرى في البرلمان تمثل في الأساس السنة والأكراد. وقال التلفزيون الرسمي في بيان إن التحالف الوطني العراقي “يؤكد موقفه الداعم للإصلاحات والتغيير الوزاري الذي دعا إليه رئيس الوزراء.”وطبقا لما ذكره التلفزيون فإن اجتماع الكتل الشيعية في كربلاء حضره مقتدى الصدر الذي دعا للإطاحة بالحكومة إذا عجزت عن مكافحة الفساد. وقال التلفزيون إن ممثلين عن حزب الدعوة الحاكم -حزب العبادي- وعمار الحكيم زعيم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي حضروا أيضا اجتماع كربلاء. وجاء تحرك العبادي بعد انتقادات من جانب أعلى مرجعية شيعية في البلاد آية الله العظمى علي السيستاني الذي قال إن الحكومة لا تفعل شيئا يذكر لمكافحة الكسب غير المشروع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.