حديث في الإصلاح قبل التغيير الوزاري..!

كثر الحديث في ضرورة الإصلاح، وكانت نهاية مطاف الأحاديث، أن أعطى رئيس الوزراء، الكتل السياسية مهلة تنتهي اليوم الأربعاء، لتقديم بدلاء لوزرائها، على أن يكون البديل مستقلا، والحقيقة أن هذا الطرح، يفتح الباب على جملة من الأسئلة، يمكنها أن تبدأ، ولكن لا يمكن تصور أفق واقعي لإنتهائها..
بدءأ فإن أطروحة التغيير الوزاري، تفترض صلاح السيد رئيس الوزراء، فيما تفترض أن بقية الوزراء، او على الأقل السواد الأعظم منهم، كانوا فاشلين، ولذلك ترى هذه الأطروحة، أن إستبدالهم بات ضروريا جدا..وهذا طرح فاسد بذاته، لأن ليس بيدنا معطى علمي، أو مقياس بارومتري يمكن الركون اليه، في تحديد صلاح أي مسؤول حكومي، في مجمل الدولة العراقية، وخصوصا أولئك الذين يتبؤون المراكز العليا، وفي مقدمتهم منصب رئيس الوزراء.
ليس بيدنا في هذا الباب؛ إلا أن نسلم بأن الصلاح مسألة نسبية، ولذلك فإنه أذا كانت هناك رغبة جامعة بالتغيير، فمن باب أولى أن يكون التغيير شاملا، وليس إنتقائيا، كما هو حاصل الآن، حيث يطرح السيد رئيس الوزراء نفسه الآن، كحامل للواء الإصلاح، فيما يفترض أن بقية الساسة، وكتلهم السياسية باتوا معرقلين لعملية الإصلاح.
بالنسبة لتوصيف الفشل، فإنه موضوع يحتمل التكييف، ويسحب خلفه أسئلة؛ تتعلق بكيفية تحديد أطره، ومدياته ومقايسه ومعاييره، في ذات الحزمة من افتراضات الإصلاح، التي يتحدث بها رئيس الوزراء، ثمة كلام يربط بين فشل الوزراء المفترض، وبين انتمائهم لأحزاب وكتل سياسية، وتتناسى هذه الإفتراضات، أن السيد رئيس الوزراء نفسه، ينتمي الى حزب سياسي كبير، بل هو أحد قادة ذلك الحزب، بل ووصل الى منصب رئيس الوزراء، عبر توافقات سياسية، يعرفها كل العراقيين، ولم يحصل أن تم إنتخابه مثلا بشكل مباشر من الشعب، بل ولم يتم إختياره تحت سقف البرلمان إبتداء ، وهو رجل حزبي بشكل واضح ومؤكد، وليس في ذلك ضير مطلقا!
وليس من المعقول أن كثيرا ما يطرح بأن الإصلاح يعني تغيير الوزراء كأشخاص، وكأن الأصلاح يكمن في تغييرهم فقط، لأنهم ينتمون لأحزاب سياسية، ولأنهم يتحملون الفشل بسبب هذا الأنتماء، وهنا تطرح تساؤلات..ومن قال بأنهم منتمون لأحزاب سياسية، ويجب أن يتم تغييرهم بسبب إنتمائهم السياسي، فيما السيد العبادي قيادي كبير في حزب سياسي؟!
كلام قبل السلام: ما نعرفه يقوض ما نريد قوله..ولذلك نسكت عن بقية الأسئلة..!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.