مدارسنا بيئة خصبة للأمراض !!

على الرغمِ من أنَّ مرضَ ( النكاف )، يُعَد في عالمِ اليوم من أبرزِ الأمراض شيوعاً في مرحلةِ الطفولة الأساسية، إلا أنَّ امتداده التاريخي يشير إلى انتشاره فيما مضى خارج مجتمع الطفل بالاستنادِ إلى مجموعةِ المصادر، الَّتِي تؤكد شيوعه بشكلٍ واسع ما بين الجيوش، حيث كان دخول المصابين به المستشفى أمراً ملزماً لقادةِ الجيوش والآمرين إبـّـان الحرب العالمية الأولى، بوصفه من الأمراضِ الفيروسية المعدية، الَّتِي تقتضي عزل المريض.
مرض النكاف، الَّذي يشار إليه احياناً باصطلاحِ ( التهاب الغدة النكفية ) يوصف بأنه مرض مُعدٍ وحاد، أسباب الإصابة به تعود إلى فعاليةِ أحد الفيروسات المسؤولة عن التهاباتِ الجهاز التنفسي العلوي المتعارف عليه علمياً باسمِ ( بارموكسي ). وبالإمكانِ ملاحظته بسهولةٍ من خلالِ التورمات، الَّتِي تظهر على جانبٍ واحد من الوجه أو في كلا الجانبين، وتحديداً تحت الأذنين أو ما يشار إليها طبياً باسمِ ( الغدد النكفية )، حيث يساهم مظهر الشخص المصاب بالنكافِ المتأتي من انتفاخِ إحدى الغدد النكفية أو كلتيهما في امتلاكه علامة فارقة تميزه عن صحبِه من الأشخاصِ الاصحاء طوال مدة الإصابة بهذا المرض المعدي، الَّذي يفرض على الأسرةِ عزل الشخص المصاب عن بقيةِ أفرادها لأجلِ ضمان عدم انتشار العدوى، فضلاً عن ضرورةِ استشارة الطبيب بشكلٍ عاجل.
بالإضافةِ إلى الألمِ الناجم عن تورمِ الغدد النكفية، الَّتِي تشكل أحدى الغدد اللعابية الموجودة خلف الأذن قريباً من الفكِ السفلي، تشمل أعراض النكاف الأخرى، الَّتِي تظهر عادة بعد ثلاثة أسابيع من تأريخِ الإصابة بالفيروسِ هي: الصداع، آلام المفاصل، ارتفاع درجة الحرارة، الشعور بالضعفِ والإجهاد، ألم أثناء المضغ والبلع وفقدان الشهية، مع ضرورةِ توخي الحذر من بعضِ الأعراض لاحتمالِ تسببها بمضاعفاتٍ حرجة. ومن جملةِ ذلك ارتفاع درجة الحرارة أكثر من ( 39 ) درجة مئوية، تصلب العنق، الغثيان، القيء، الصداع الشديد، النعاس الشديد والتشنجات، إذ قد تشير هذه الأعراض إلى التهاباتِ السحايا أو الدماغ.
المدة الماضية شهدت تفشى النكاف في عددٍ من مناطقِ العاصمة بغداد بمعدلاتٍ تفوق ما سجلته الدوائر الصحية في الأعوامِ الماضية، ولاسِيَّمَا المدارس الابتدائية والمتوسطة بفعلِ كثافة الطلبة في الصفوفِ الدراسية نتيجة ركون إدارة التربية إلى النظامِ المزدوج أو الثلاثي المتأتي من النقصِ الشديد بعددِ البنايات المدرسية وعدم متابعة الأهل للطلبة، فضلاً عن إغفالِ الجهات المعنية إجراء اللقاحات في موعدِها المحدد ضد الفيروسات الموسمية، إذا ألزم الانتشار الواسع للمرضِ في رصافةِ بغداد قيام وزارة الصحة بتلقيحِ أكثر من ( 250 ) ألف طالب بلقاحٍ ضد فيروس مرض النكاف في يومٍ واحد فقط، ما يؤشر أهمية الالتزام بالتوقيتاتِ الخاصة بحملةِ اللقاحات، حيث كان لبرامجِ التطعيمات واللقاحات تأثير كبير في تراجعِ نسبة الإصابة بالنكافِ على مستوى العالم بحسبِ منظمة الصحة العالمية. ويضاف إلى ما تقدم أثر تغيير المناخ على بعض النازحين في المساهمةِ بانتشارِ هذا المرض، إلا أنَّ ما أثار الاستغراب هو انتشار النكاف في جانبِ الرصافة بشكلٍ أكبر من الإصابات المتحققة في صوبِ الكرخ بحسبِ لجنة الصحة والبيئة في مجلسِ محافظة بغداد، ولاسِيَّمَا مدارس مدينة الصدر ومنطقة الحسينية، ما يؤكد معاناة المناطق السكنية في الرصافةِ من نقص في الخدماتِ البلدية والاجتماعية.
مع انخفاضِ معدلات الإصابة في مدارسِ بغداد، أعلنت لجنة الصحة العامة في مجلسِ محافظة ديالى يوم أمس عن تسجيلِ عشرات حالات الإصابة بمرضِ النكاف في صفوفِ مدارس شمال غربي بعقوبة، محذرة من انتشارِ المرض الى المزيدِ من مدارسِ المحافظة!!.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.