لا أمان لتازة من دون تطهير بشير

على خلفيةِ تعرض أكثر من ( 700 ) فرد من أهالي ناحية ( تازة خورماتو ) الواقعة جنوبي محافظة كركوك إلى حالاتِ اختناق وحروق بفعلِ تأثير الصواريخ المحملة بمادتي الخردل والكلور، الَّتِي استخدمتها عصابات ( داعش ) الإرهابية عند مهاجمتها الناحية قبل أيام عدة، تباينت رؤى الأطراف الفاعلة في المشهدِ السياسي العراقي حيال طبيعة هذا الاعتداءِ الإرهابي، إذ بخلافِ ما وجدناه في تصورِ لجنة الأمن والدفاع النيابية الخاصة باستبعادِ فكرة استخدام عصابات ( داعش ) الإرهابية لأسلحةٍ كيماوية، أعلنت المفوضية العليا لحقوقِ الإنسان عن وفاةِ أولِ حالة من بين المصابين بالغازاتِ السامة فـي الناحية، فضلاً عن نقلِ أربعة مصابين بحالةٍ خطرة من كركوك إلى مشافي العاصمة بغداد بسببِ تفاقم حالتهم الصحية. ولعلّ أشدّ أنواع الرثاء وأصعبها على أهالي تازة هو أنَّ الشهيدةَ طفلة بعمرِ ثلاث سنوات، فارقت الحياة متأثرة بفعلِ مواد الأسلحة الكيمياوية، الَّتِي أدت إلى توقفِ كليتيها المتأتي من صعوبةِ التنفس وإصابتها بحروقٍ من الدرجةِ الثانية.
إنَّ وجهةَ نظر لجنة الأمن والدفاع النيابية، الَّتِي أشير إليها آنفاً لم تكن وليدة معاينة حالة الاعتداء الإرهابي ميدانياً، إنما كانت مبنية بحسبِ هذه اللجنةِ على مضامينِ تقاريرٍ عراقية ومعلومات استخبارية تؤكد ما ذهبت إليه اللجنة في عدمِ امتلاك عصابات ( داعش ) الإرهابية هذا النوعِ من الأسلحة، في وقتٍ شددتْ فيه المفوضية العليا لحقوقِ الإنسان مطالبتها بضرورةِ تولي فرق دولية متخصصة مهمة معالجة ضحايا جريمة القصف الكيمياوي لناحيةِ تازة، أو الإسراع بإرسالِهم إلى خارجِ البلاد؛ بالنظرِ لقلةِ خبرة الملاك الطبي المحلي بالتعاملِ مع هذا النوعِ من الحالاتِ المرضية، الَّتِي تُعَد بالاستنادِ إلى مجلسِ المفوضية إصابات غير مألوفة. وهو الأمر الَّذي يدحض بالدليلِ ما ذهبت إليه لجنة الأمن والدفاع النيابية في استبعادِ استخدام عصابات ( داعش ) للأسلحةِ الكيمياوية.
معاناةُ الأهاليَ في ناحيةِ تازة من همجيةِ الأعمال الإرهابية، الَّتِي أحدث صورها تعرض أحياءها السكنية لسقوطِ ما مجموعه ( 45 ) صاروخاً في غضونِ ثلاث ساعات، مخلفةً رائحة زيوت وتصاعد أدخنة كان من نتيجتِها إصابة عدد كبير من المواطنينِ بحالاتِ اختناق، فضلاً عن إجبارِها نحو ( 150 ) عائلة على النزوحِ من الناحيةِ باتجاه مدينة كركوك، الَّتِي تبعد عن مركزِها بما يقرب من ( 25 ) كم جنوبي المحافظة، إلا أنَّ جسامةَ المصاعب الَّتِي يتعرض لها سكان الناحية تحدث وسط صمت رسمي، وفي ظلِ إغفال حكومي لمهمةِ التصدي إلى خروقاتِ عصابات (داعش) الإرهابية، المتمثلة باستمرارِ قصفها سواتر الناحية الأمامية على الرغم من سعةِ المطالبات الشعبية بضرورةِ الإسراع في مهمةِ تحرير قرية ( بشير )، الَّتِي تُعَد أشهر قرى الناحية وأكثر مكامن العمليات الإرهابية خطورة على ما يجاورها من المناطقِ السكنية.
الممثل الخاص للأمينِ العام للأممِ المتحدة في العراق ( يان كوبيش ) عبر عن قلقِه بشأنِ قيام عصابات ( داعش ) باستخدامِ أسلحة كيمياوية في ناحيةِ تازة، إلى جانبِ لقائه على وفقِ بيان بعثة الأمم المتحدة لمساعدةِ العراق ( يونامي ) عدداً من المسؤولين العراقيين، لأجلِ مناقشة الأمر. وأدهى من ذلك تشديده على أنَّ الأممَ المتحدة تتعامل بقدرٍ عالٍ من الجديةِ مع هذه القضية، فضلاً عن وعده باطلاعِ مقر الأمم المتحدة والمجتمع الدولي على المعلوماتِ والوثائق، الَّتِي تخص جريمة تازة وإرسالها إلى منظمةِ حظر الأسلحة الكيميائية لاتخاذِ المزيد من الإجراءاتِ بشأنِها.
موقف ممثل المنظمة الأممية في العراق، يقابله تجاهل حكومي لمطالبِ الجمهور بتحريرِ قرية بشير لأجلِ تأمين سلامة الأهالي في ناحيةِ تازة، بالإضافةِ إلى إغفالِ الطبقة السياسية ما جرى في الناحية، ولاسِيَّمَا التقارير الخاصة بنتائجِ عملية فحص المتخصصين في جامعةِ كركوك للناحية، الَّتِي تؤكد أنَّ المنطقةَ أصبحت ملوثة وخطيرة، ما يتطلب إخلاءها بالكامل!!.
في أمانِ الله.
لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.