فشل أوباما في الشرق الاوسط .. الجبير أبلغ مسؤوليه في الرياض أن “إيران هي القوة العظمى الجديدة والولايات المتحدة هي القديمة”

 
خلال أشهر يغادر الرئيس الأميركي باراك أوباما البيت الأبيض. قلة هم الرؤساء في تاريخ الولايات المتحدة الذين واجهوا اختبارات على مستوى السياسة الخارجية كتلك التي واجهها أوباما. سياسة سئل الأخير عن فهم المؤرخين لها فأجاب “أعتقد أنه يمكن اعتباري واقعياً لإدراكي أنه لا يمكننا في أي لحظة تخفيف كل البؤس الموجود في العالم.. يجب أن نختار أين يمكننا إحداث تأثير فعلي”.
هكذا مهد جيفري غولدبرغ لما أسماه “عقيدة أوباما” في السياسة الخارجية التي كانت خلاصة سلسلة من اللقاءات التي جمعت الصحفي في مجلة “ذي اتلانتيك” مع أوباما في البيت الأبيض وعلى متن الطائرة الرئاسية الأولى، وخلال آخر زيارة للرئيس الأميركي إلى كوالالمبور في تشرين الثاني/ نوفمير الماضي. بالإضافة إلى مقابلات وخطابات سابقة له.كان يعتقد أن الأسد سيرحل بالطريقة التي رحل بها مبارك” ينقل غولدبرغ عن مستشار أوباما السابق للشرق الأوسط دنيس روس، لكن مع تشبث الأسد بالسلطة، يقول الكاتب كانت مقاومة أوباما للتدخل المباشر في سوريا تكبر. يروي غولدبرغ أن مندوبة الولايات المتحدة الأميركية الحالية لدى الأمم المتحدة سمانثا باور كانت من أكثر المتحمسين بين مستشاري أوباما للتدخل في سوريا، كما أنها طرحت باكراً تسليح المتمردين السوريين. تعتبر باور أحد مؤيدي عقيدة “مسؤولية الحماية” التي تقوم على أنه يجب عدم اعتبار التدخل خرقاً للسيادة حين يقوم بلد بذبح شعبه. حاولت صاحبة كتاب “مشكلة من الجحيم.. أميركا وعصر الإبادة” الذي صدر عام 2002 أن تقنع أوباما بإعلان تأييده لهذه العقيدة في خطابه خلال تسلمه جائزة نوبل للسلام عام 2009 لكنه رفض. إصرار باور كان يدفعها أحياناً إلى مناقشة أوباما حول الموضوع أمام مسؤولي مجلس الأمن القومي لدرجة لم يتمكن في إحدى المرات من إخفاء غضبه حيث بادرها بالقول “سمانثا يكفي.. لقد سبق أن قرأت كتابك”. . هيلاري كلينتون كانت من المؤيدين لتوجيه رسالة إلى الأسد. بعد مغادرتها منصبها في وزارة الخارجية أثارت تصريحاتها بهذا الشأن غضب أوباما وفق ما ينقل عنه أحد مستشاريه الرئيسيين قائلاً “إن أوباما لم يفهم كيف يمكن لعدم القيام بأمور غبية أن يكون شعاراً مثيراً للجدل”. انطلاقاً من هنا يقول الكاتب إن الخط الأحمر الذي رسمه أوباما للأسد في صيف 2012 فاجأ حتى مستشاريه. لم تقتصر ردة الفعل على الأوساط داخل الإدارة الأميركية، عادل الجبير، الذي كان سفيراً للسعودية في واشنطن آنذاك، أبلغ أصدقاءه ومسؤوليه في الرياض، مشيراً إلى أن الجبير أبلغ مسؤوليه في الرياض ايضا أن “إيران هي القوة العظمى الجديدة في الشرق الأوسط والولايات المتحدة هي القديمة”.و أن الرئيس بات أخيراً مستعداً لقصف سوريا.
أصدر أوباما الأوامر للبنتاغون بتطوير لائحة الأهداف، فيما كانت خمس مدمرات أميركية ترابط في البحر المتوسط مستعدة لقصف أهداف للنظام. الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كان أكثر المتحمسين لكن المستشارة الألمانية انغيلا ميركل، التي يقول الكاتب إنها من قادة الدول القلائل الذين يكن أوباما لهم الاحترام، أبلغت الأخير أن بلادها لن تشارك في أي حملة عسكرية على سوريا.
ازدادت شكوك أوباما حول جدوى هذه الضربة ونتائجها. دعا كبير موظفي البيت الأبيض دنيس ماكدونو إلى مرافقته للمشي في الحديقة الجنوبية. وفق الكاتب اختيار أوباما لماكدونو لم يكن اعتباطياً حيث يعتبر أكثر مساعديه رفضاً للتدخل العسكري الأميركي. على ما يبدو كان أوباما يبحث عمن يصادق على تراجعه عن هذا الخيار ويقترح عليه كيفية تبرير ذلك سواء لمساعديه أو للرأي العام. أمضى أوباما وماكدونو ساعة في الحديقة أخبر الرئيس الأميركي فيها مساعده كيف أنه تعب من رؤية واشنطن تنحرف دون تفكير باتجاه الحرب في البلدان المسلمة. وحين عاد الرجلان إلى المكتب البيضاوي أبلغ الرئيس مساعديه للأمن القومي أنه قرر التنازل. لن تكون هناك ضربة في اليوم التالي.
هذا التراجع جعل الكثيرين يقولون إن الضرر الذي أصاب المصداقية الأميركية في منطقة يمكن أن ينسحب على مناطق أخرى. لكن وجهة نظر أوباما كانت تقوم على التالي “حفاظنا على المصداقية قادنا إلى فيتنام”. داخل البيت الأبيض كان يدافع عن قراره بالقول “إن إسقاط قنابل على أحد لمجرد إظهار قدرتك على القيام بذلك هو أسوأ قرار في استخدام القوة”. إن أوباما يدرك أن هذا القرار سيخضع لحكم المؤرخين دون رحمة لكنه يشكل بالنسبة له اليوم مصدراً للارتياح العميق والشعور بالفخر. تلك كانت لحظة القطيعة بين أوباما وما يسميه “قواعد اللعبة” التي حكمت سياسة واشنطن الخارجية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.