مأسـاة القديسـة فاطمـة عليها السلام بنـت محمـد في التـوراة والأنجيـل

تانتات

إيزابيل بنيامين ماما اشوري

تنبأت كتب الديانات الكبرى بالكثير مما سوف يحصل في المستقبل البعيد وقد ذكرت هذه الكتب هذه النبوءات على شكل وحي أو أحلام في المنامات ومنها الكثير من رؤيا الصديقين امثال رؤيا نبي الرب يوسف الذي جاءت على ذكرها كل الكتب السماوية وكيف أن يوسف رأى المستقبل البعيد الذي يُنبئه بأنه سوف يكون عزيزاً وذا شأن عظيم. ومن بين هذه المنامات كانت رؤيا يوحنا أيضا التي نحن بصددها اليوم.ما هي رؤيا يوحنا؟
في جزيرة صغيرة على شواطئ آسيا في تركيا وفي كهف ضيق من جبال منفاه الذي نفاه إليه الإمبراطور (دومتيانوس) كتب يوحنا رؤياه التي سردها عليه ملك من الملائكة المقربين وهي الرؤيا التي تنبأت بما يحدث على الأرض إلى يوم القيامة.وقد شهد لصحة هذا السفر نخبة عظيمة من علماء المسيحية منهم:”يوستينوس، إيريناؤس أيبوليطس، ديوناسيوس الإسكندري، ميثوديوس، باسيليوس الكبير، غريغوريوس النزينزي،كيرلس الكبير،جناديوس”.ويقول عن هذا السفر القس تادرس في تفسيره:”بكونه سفرا نبويا (رؤ 22: 7) وهو السفر النبوي الوحيد في العهد الجديد”. (شرح الكتاب المقدس – القمص تادرس يعقوب ملطي تفسير سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي – المقدمة).
إذن من ناحية السند والتوثيق فإن هذا السفر نال ثقة الآباء المتقدمين وعدَّ السفر النبوي الوحيد في الكتاب المقدس الذي يقول عنه المفسرون انه يتنبأ عن حقائق جاءت في أعداد ورموز وتشبيهات. زعموا أنها غير مفهومة!!.
كما يتنبأ عن حقائق روحيّة سماويّة،لا يعبّر عنها بلغة بشريّة،لهذا جاءت في أعداد ورموز وألوان وتشبيهات حملت كلماته معانيَ عميقة،ووقف آباء الكنيسة في دهشة أمامها،وكتب القديس (إيرونيموس) إلى اسقف أولا يقول:”إن أسرار سفر الرؤيا كثيرة قدر الفاظها.فكل لفظ يحمل في طياته سراً”.
ويقول البابا (ديوناسيوس) السكندري :”مع أنه يحمل فكرا يفوق إدراكي إلا إنني أجد فيه الحاوي لفهم سرِّيٍّ عجيب في أمور كثيرة.وبالرغم من عجزي عن فهمه غير إنني لا أزال أؤمن أن هناك معانيَ عميقة وراء كلماته لربما يُدرك سرها في المستقبل الآتي”.
إذن من بين كل هذا نفهم أن اسرار هذه الرؤيا تتعلق بالمستقبل وبأشخاص معينين تدور عليهم وقائع وأحداث هذه الرؤى ولم ينكر أي أحد من هؤلاء بأن هذه الرؤى ليس لها علاقة بالمسيحية بل تتعلق في نهاية الازمنة عند ابتداء حقبة دينية جديدة.
ماذا يرى يوحنا في رؤياه؟
يرى يوحنا بأن حقبة من الآلام تدور رحاها على امرأة عظيمة جدا لها شأن كبير وهي آية عظيمة من آيات السماء بحيث أن رأسها سوف يكون بين الشمس والقمر،والنجوم تحيط برأسها مثل اكليل من الورد فيقول كما في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 1:”وظهرت آية عظيمة في السماء. امرأة متسربلة بالشمس والقمر تحت رجليها وعلى رأسها اكليل من اثني عشر كوكبا وهي حبلى تصرخ متمخضة لتلد”. سبحان الرب ما هذه الأوصاف إنها بنت الشمس وزوجة القمر وحولها إثنا عشر إكليلا وهي حبلى تتمخض على وشك الولادة .
من هما الشمس والقمر؟ ومن هم الإثنا عشر؟
كيف لي أن أعرف وأن كل عقائدنا تخلو من ذكرٍ لهؤلاء ذهبت يمينا وشمالا سألت حتى كل لساني لا أحد يتكلم .
اتجهت إلى المصادر البوذية فلم تسعفني.ذهبت إلى الهندوسية فلم أجد سوى الاصنام والخرافات لم اجد امرأة بهذه المواصفات إلا في ديانة واحدة هي الإسلام .حيث حفلت كتب التفسير والتاريخ والحديث بالكثير من الروايات حول هذه السيدة العظيمة.
ماذا وجدت ؟
وجدت هذه الرواية التي تقول: الشمس نبي المسلمين،والقمر علي بن ابي طالب.
فعن نبي المسلمين قال :معاشر الناس من افتقد الشمس فليتمسك بالقمر ..أنا الشمس وعلي القمر. (بحار الأنوار،الصراط المستقيم ، العُدد القوية ، كفاية الأثر ، معاني الأخبار والمناقب).
وعن سليمان الديلمي عن أبي عبد الله الصادق قال: سألته عن قول الله عز وجل “وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا”. قال: الشمس رسول الله أوضح للناس في دينهم. قلت “وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا” ؟ قال: ذاك أمير المؤمنين تلا رسول الله..وروي عن ابن عباس قال: قال رسول الله : مثلي فيكم مثل الشمس ومثل علي مثل القمر فإذا غابت الشمس فاهتدوا بالقمر.
إذن أن هذه المرأة العظيمة آية السماء الكبرى هي ابنة هذا النبي وزوجة ذلك الإمام الذي ولدت منه إثنا عشر إكليلا . ولكن ما هو مصير الطفل الذي تتمخض به؟ ماذا حدث له ولماذا حول رأسها فقط إثنا عشر كوكبا؟.
يقول يوحنا:”وظهرت آية أخرى في السماء هو ذا تنّين عظيم أحمر لهُ سبع رؤوس وعشرة قرون وعلى رؤوسه سبعة تيجان وذنبه يجر ثلث نجوم السماء فطرحها على الأرض والتنين واقف أمام المرأة العتيدة أن تلد حتى يبتلع ولدها”(سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 1).
تنين أحمر ؟! من هو هذا التنين الأحمر الذي له سبعة رؤوس وعشرة قرون وسبعة تيجان وهذا وصف لشخص يوصف بالشراسة والعرامة والصرامة فض غليظ حوزتهُ خشناء كما يقول الإمام علي(عليه السلام) في الخطبة الشقشقية:”يغلظ كلمُها ويخشُن مسُها ويكثر العثار فيها فمني الناس ـ منها ـ بخبط وشماس وتلون واعتراض”. وقوله يجر ثلث نجوم السماء .والثلث واحد من ثلاثة ولما كان الحسن والحسين والمحسن ثلاثة إذن فإن الثلث هو السقط الأخير. وقد ورد بان الائمة هم نجوم السماء امان للأرض. وأنهم الأكاليل المهداة من الله إلى خلقه.
وهنا سقط الولد الثالث ومات ولكن الله الرب لم يترك مسألة الثأر لهذا القتيل الذي استهل في اول اطلالته للدنيا ولحق بجده العظيم حيث يقول يوحنا بأن الرب هيأ شخصا سوف يأخذ بالثأر من هؤلاء وخصوصا من التنين الأحمر فيقول:”إن الله قد عين مسبقا شخصا لكي ينتقم من هؤلاء ويُدين المسكونة بدين الحق” وهذا المولود هو من نسل هذه المرأة العتيدة اسمه القائم.
“يرعى جميع الأمم بعصا من حديد،واختطف ولدها إلى الله وإلى عرشه” (سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي 12: 5) أي أن هذا المولود المهدي(عجل الله فرجه) بعد ولادته اختطف إلى الله فهو في امانه وحفظه إلى يوم يخرج فيملأها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا على ايدي اتباع التنّين.وهذا نفسه قال عنه يسوع :”عليه سيكون رجاء الأمم” (رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية 15: 12 والمولود الذي ولدته المرأة العتيدة من نسلها اسمه القائم:”ويكون في ذلك اليوم أن أصل يسى و القائم راية للشعوب إياهُ تطلب الأمم ويكون محله مجداً).
بعد كل هذا أما آن لنا أن نعرف من هو هذا التنين الأحمر؟ وماذا تقول عنه روايات المسلمين أنفسهم؟ فقد ذكر المؤرخون بأن عمر بن الخطاب كان شعره كثيفا فيه صهوبة .والاصهب هو المائل للحمرة. وقال ولده عبد اللـه بن عمر:”كان أبي أبيض تعلوه حمرة،طوالاً،أصلع،وقال غيره:كان أمهق – أعْسَرَ وقال أبو الرجاء العطاردي:كان طويلاً جسيماً،شديد الصلع،شدة الحمرة،في عارضيه خفه”.( انظر العلامة الحافظ أبو الحسن علي بن محمد المدائني (توفي 244) هـ فيما رواه عن ابن عبد ربه الأندلسي).
إذن يتبين من ذلك بأن عمر بن الخطاب كان أبيض تعلوه حمرة وفي كلام غيره شديد الحمرة .وفي وصف آخر انه كان اصهب والأصهب الذي يميل إلى الحمرة ،أو أمهق وهو كذلك من يميل لونه للإحمرار. وأما النار التي ينفثها من فمه فهي قبس النار الذي كان يحمله بيده. “ثم صرخ عمر وقال : اخرجوا وإلا احرقت الدار على من فيها وكان يحمل بيده قبسا من نار،فقيل له: أن في الدار فاطمة ابنة محمد .فقال عمر:وإن”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.