مؤكداً ضرورة وجود القيادة الواعية لمتطلبات المرحلة ..السيد جاسم الجزائري: يجب أن نبحث آليات الإصلاح بالدين والتقوى كما أراد أمير المؤمنين«ع»

jkhkj

شدد حجة الإسلام السيد جاسم الجزائري على أنه:”من المؤكد أن الجميع واضع يده على الفساد والإفساد ويعرف ذلك لكن السؤال هنا كم وزيراً من الطرف الشيعي مفسد ـ مع اعتزازي بالكثير ممن هم غير فاسدين؟!ـ في المقابل كم مفسداً وفاسداً في الطرف الآخر من وزير أو مدير أو مسؤول؟!..ثم لماذا السكوت عليهم؟!،لماذا لا نتحدث ونفتح الملفات بكل جرأة؟!.لماذا “أسد عليّ وفي الحروب نعامة؟!”،لماذا الجور والظلم عليَّ والمحاباة للطرف الآخر”.جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها سماحته في جامع بقية الله مبتدئاً بقوله تعالى في كتابه الكريم..بسم الله الرحمن الرحيم :”قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين”. مفردة السنن أو السنة وردت في القرآن الكريم في عشر سور ست منها وردت بصيغة الجمع سنن،وأربع منها وردت بصيغة المفرد سنة كما في قوله تعالى:”سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً”،”قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين”.
وهذه المفردة في القرآن الكريم تختلف عن المفردة في الفقه والحديث وربما في الفقه والحديث يراد من السنة هي إما فعل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أو تقريره أو قوله.وهكذا كما يقولون قوله وفعله وتقريره حجة،والتقرير أن المعصوم نبي أو إمام إذا شاهد حالة وسكت عنها قالوا أنه أقرها وهذا التقرير لصحة ذلك الفعل وشرعنته،ولكنها في القرآن عندما وردت يراد بها القوانين الحاكمة في النظم الاجتماعية والتاريخية،وربما أن السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس سره) هو أول من كتب بهذا الخصوص تحت عنوان” السنن التاريخية في القرآن الكريم”،كذلك هنالك من علماء الأزهر كذلك محمد الغزالي الذي كتب بهذا النحو تحت عنوان “السنن الاجتماعية في القرآن الكريم” وهكذا بدأت المؤلفات تتوالى لمعرفة السنن أي القوانين والأنظمة المضطردة الحاكمة في الوضع الاجتماعي.
بمعنى أن ما يحدث في تلك الأمم قد يحدث في هذه الأمة،وما يسبب خسارة في تلك الأمم قد يسبب خسارة في هذه الأمة،وما سبب انتصار لتلك الأمم يسبب ويحقق انتصاراً لهذه الأمة،وما يسبب عقوبات وكوارث إلهية لولا وجود رسول الله(ص)ربما يحدث أيضاً في هذه الأمة.وهذه هي السنن التي يعبر عنها بأنها: قوانين مضطردة تحكم نظام الكون بما فيه الإنسان على وفق الإرادة الإلهية.وهذا البحث مرتبط ببحثين بعلم العقيدة والكلام:
المبحث الأول: هل أفعال الله معللة؟
أي هل يمكن أن نقول لماذا خلق الله كذا وكذا؟،ولماذا فعل الله هذا الفعل؟،لماذا أوجد الله الإنسان في هذا الزمن؟،ولماذا خلق الله هذا المخلوق من الحيوانات والنباتات؟.وهذا ما يسمى بسؤال هل أفعال الله تعالى معللة بالغايات؟،أم الذي يعلل هو فعل الإنسان؟.
المبحث الثاني :دور الإنسان في الأحداث
أي هل وجود الانسان لا يختلف عن الحجر والشجر وسائر المخلوقات الأخرى التي لا حول لها ولا قوة إلا أن تأتمر بأوامر الله تعالى؟،أم الانسان مؤثر في بناء هذا العالم والكون وصناعته؟.وفي المدرسة المقابلة لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام) قالوا أن أفعال الله عزَّ وجل غير معللة بالغايات،وأنه لا يسأل عما يفعل معللين ذلك بقوله تعالى:”لا يسأل عما يفعل وهم يسألون” لماذا خلقني لماذا أوجدني؟،لماذا خلق على سبيل المثال الضفدع لا يسأل..ويستدلون بهذه الآية.
رؤية أهل البيت”ع” لأفعال الله تعالى
أما في مدرسة أهل البيت(ع) بدءاً من الأئمة(ع) وصولاً إلى علمائنا(ع)قالوا أن الله أفعاله معللة. لماذا خلق الله هذا الخلق؟: لأمر، لحكمة، لغاية،ولكن لماذا قال الله أنه لا يسأل عما يفعل؟،ذلك أن السؤال فرع شيء ذلك أن الانسان إذا فعل فعلا نسأله عن الغاية من ذلك الفعل؟،لأنه يتصور في الانسان:الاشتباه،والغفلة والنسيان،الخطأ،القصدية..فيأتي الانسان بالبداهة يخاطب أخاه الانسان ما الذي تفعله ؟،أو ماذا فعلت؟.. يسأل هنا لأن الإنسان قد يكون في معرض النسيان،الاشتباه،الخطأ.أما بالنسبة لله عزَّ وجل فلا يتصور في الاشتباه أو الخطأ أو السهو أو النسيان ؛لذلك لا يسأل عما يفعل،لكن هذا لا يعني أن أفعاله غير معللة بالغايات.وهنا البحث بحث آخر ليس له علاقة بالقضية.فأفعال الله وضعها على أساس الاسباب والمسببات،وضعها على أساس أن لكل خلق هدفاً أو غاية .أذاً هذه القضية محسومة في فكر مدرسة أهل البيت(ع) أي أنه ما من فعل لله عزَّ وجل إلا وله غاية تحكمه.أما بالنسبة للإنسان فإن المسألة معروفة ومشهورة عن أهل البيت(ع) ومن أراد أن يقرأ فليقرأ في كتاب”البيان في تفسير القرآن” للسيد الخوئي(قدس سره)في مقدمته مثلاً يجد تفسيراً رائعاً لهذه النظرية وهو كتاب واحد جعله مدخلاً للتفسير ولم يفسر القرآن الكريم وقد إكتفى ـ كما ينقل ـ بتفسير الميزان للعلامة الطباطبائي(قدس سره) أو باقي علماء الشيعة أو إن الوقت لم يسعفه في ذلك.وهذا يبين أن للإنسان أثراً في الدنيا وأن حرية واختيار الانسان جزء أساس من خلق الانسان.بل إن العلامة السيد محمد حسن الطباطبائي(قدس سره) يقول في تفسير الميزان:”لو إن الإنسان كان مجبوراً كان على خلاف حكمة الله ومقتضياته”.لأن الله تعالى خلق الانسان على نحو يكون لاختياره أثر في بناء المجتمع.وعلى ضوء ذلك يتحمل هذا الانسان وزر أعماله ونتائج أفعاله.لذلك العلامة المطهري في كتابه “العدل الإلهي” ـ والذي يعد كتاباً قيماً خاصة للشباب ـ يذكر أن عقيدة الجبر مثلاً هي عقيدة أموية،إذ إن بني أمية قالوا شاء الله أن يكون يزيد خليفة للمسلمين،وشاء الله أن يقتل الحسين (ع)،وأخذوا يدلسون الحقائق ويلبسون الأمر على أبناء العامة،وقد تطور هذا الرأي بفضل السلطة ـ مع الأسف ـ حتى أصبح نظرية في المنظومة الفكرية المقابلة لمدرسة أهل البيت(ع)،وأن حاولوا بمرور الزمن الرجوع إلى مدرسة أهل البيت(ع).
وإذا أحببنا متابعة السير وفقاً للمنهج العقائدي فإن أهل السنة في القرن الخامس الهجري تبنوا بالكامل عقيدة الشيعة الإمامية في خلق الانسان،كما عند إمام الحرمين الجويني.إذاً أحكام الله عزَّ وجل لا تتخلف لا تتبدل وهي مستمرة وثابتة وتجري بأولها وأخرها في كل عصر ومصر،وأحكام الله عزَّ وجل مرتبطة بنظام الأسباب والمسببات.وهذه قضية نحن نؤمن بها أيضاً بخلاف المدرسة الأخرى.هذه مباحث ينبغي الوقوف عليها وإن كان فيها شيء من الصعوبة.
السنن نظام كوني وإجتماعي
وهذه قضية مهمة جداً أن السنن الحاكمة في الظاهرة الاجتماعية،لا تختلف عن القوانين الكونية الأخرى،والسيد الشهيد في كتابه”السنن التاريخية في القرآن الكريم” يقول:السنن الاجتماعية والتاريخية لا تختلف عن سنن ونظام الكون؛لأنها أولاً لها طابع قانوني أي أنها كما تجري في زمن تجري في زمن آخر وعلى سبيل المثال ظاهرتا الكسوف والخسوف كما كانت موجودة في الزمن الأول موجودة في زمننا ،كذلك الظواهر الاجتماعية لا يمكن أن تتبدل أو تتغير من مجتمع إلى آخر،وأنها ظاهرة لها طابع رباني بعدها ظاهرة خاضعة لحكمة الله عزّ وجل،وأنها ظاهرة لها طابع أنساني بمعنى أن الانسان له مدخلية بوجود هذا الكون.لذا هذه مسألة مهمة أن هنالك سنناً في العالم الاجتماعي نحن لنا أثر بوجودها أو اضمحلالها وانطفائها.ولو ذهبنا اليوم لبلد من بلدان العالم الثالث ونحن نصنف اليوم على أننا منها،وهذا التصنيف قد جرى ربما عقب الحرب العالمية الأولى أو الثانية على أساس الدولة الأقوى والأكفأ إما عسكرياً أو اقتصادياً.وصنف العالم بأن هنالك دولاً ناهضة مثل اليابان وكوريا الجنوبية،وبعض دول جنوب شرقي أسيا،وهنالك دول العالم الأول التي تمسك بحسب التصنيف ناصية العلم والتفوق العسكري والاقتصادي.ونحن من دول العالم الثالث الذين مازلنا نراوح في نفس المكان.وبالنسبة للإنسان فهو هو لا يتغير من مجتمع لآخر فأنت تجد في أي مجتمع طبقة فلاحين،طبقة عمال،نخباً ومثقفين،ولكن الظاهرة التي تتشكل في بلد وتكون مفقودة في آخر الإنسان من يساهم فيها.وعلى سبيل المثال ظاهرة عدم الاهتمام بالنظافة في الشوارع والساحات العامة الانسان من يساهم بها لأنه بنفسه يلقي النفايات؛ذلك لفقدان منظومة القيم والقوانين الحاكمة،فتصبح عندنا القاعدة “حشر مع الناس عيد”؛بالتالي هذا الطرف يلقي القمامة في الشارع أنا أيضاً ألقي القمامة في الشارع.وهذا بخلاف المنظومة الفكرية والقيمية عند مجتمعات أخرى،ولذلك أول ما يتبادر إلى ذهننا و نذهل فيه أننا عندما نزور بعض البلدان نلتفت إلى هذه الظواهر البسيطة التي تمثل منظومة قيمية في المجتمع.
المعارضة في العراق
وهكذا تكبر المساحة في الجانب السياسي مثلاً نجد أن هنالك صراعاً بين المعارضة والحكومة،ولكن الغرض منه الوصول الى هدف إيجابي الغاية منه خدمة الناس والمجتمع،الغاية منه عدم التفريط بالثروات،الغاية منه عدم إدخال البلاد في قلق.إلا في هذا البلد الذي فيه المعارضة هي الحكومة،والحكومة هي المعارضة ـ في ظل منظومة تحيط بنا من هنا وهناك ـ ليس هنالك فرق فأنا أعارض الحكومة رغم أن تمثيلي عال جداً فيها،كذلك أنا أعارض الحكومة والحكومة منبثقة من رحمي،أنا أعارض الحكومة،أنا أعارض الحكومة ولا أتنازل عن وزرائي،أنا أعارض الحكومة ولا أستطيع أن آتي ببديل ينقذنا من المشاكل والأزمات التي نمر بها ،أنا أعارض الفساد نسبة عالية من الفساد موجودة في الأشخاص الذين ينتمون إلي.ولا نريد الكلام أكثر ،لكن هذا البلد لا توجد فيه معارضة حقيقية ،ولا توجد فيه حكومة حقيقية قادرة على حل المشاكل وإزالة العقبات وتنفتح على البلدان العالم.ومن الجدير بالإشارة إلى أن هنالك بلاداً مرت بأزمات أخطر من تلك التي يواجهها العراق اليوم ولنأخذ البرازيل مثلاً والتي هي من الدول الفقيرة المعدومة المنسحقة والتي توجد فيها أعلى نسبة فساد وإفساد في العالم،تحولت إلى دولة تناطح الاقتصادات الكبرى في العالم؛وذلك للإيجابية التي خلقت بالجو السياسي في ذلك البلد.
قانون الإستثمار
مثلاً قانون الاستثمار الذي يراد تشريعه اليوم،والذي رفض في الساحة العراقية ليس لكونه سيأتي بشركات أجنبية على حساب الشركات الوطنية،وليس لأنه سيكبل اقتصاد العراق .بل لأنه سوف يسحب كثيراً من صلاحيات الوزراء ،والبلديات ويعطيها لشركات أجنبية حتى تنفذ.بالتالي كيف يستفيد ذلك الحزب والوزارات تحولت إلى دكاكين فالوزارات وغيرها من المديريات تحولت إلى ممول مالي يمول ذلك الحزب وتلك الجهة وبالتالي إذا قللت من مساحة المال المستثمر في تلك الوزارة معنى ذلك أن نسبة عالية من المدخلات لأصحاب الوزارات سوف تقل.وإلا يمكننا وضع نسبة معينة من الاستثمار تستقطع من ميزانية الوزارات،وتعطى إلى الشركات والعالم تقريباً بنسبة عالية يميل لهذا الجانب،واغلب دول العالم التي أرادت النهوض مالت لهذا الجانب؛ذلك أنه في تلك الشركات تجد الجدية والمصداقية خلافاً للذي عندنا.لذا الإنسان هو الفيصل فلا يكفي أن نذهب إلى الدعاء والزيارة حتى نغير من الموازين.
من هو المتدين؟
من هنا علماؤنا عندما يأتون لتفسير الظواهر الاجتماعية ـ والمقصود بها عادات وتقاليد الشعوب والجانب السياسي الموجود وعلاقة الحاكم والمحكوم وعلاقة الوزراء والبرلمانيين فيما بينهم ـ عندما يفسرون معنى التدين.وهو سؤال يطرح من المتدين؟. والحقيقة ان الأمر إلتبس على كثير من الناس،فهل هو الذي يرتدي زي علماء الدين؟!،أم هو الذي يمسك المسبحة ويرتدي الخوتيم”المحابس” ويطلق اللحية مثلاً؟!،أم هو الذي يمشي على استحياء ووقار وغير ذلك؟!.
ولذلك هنالك نظرية خاطئة اليوم وهي حول من الذي يستحق الحقوق الشرعية؟،قالوا العالم ويجب أنفاقها على طلبة العلم،وهذا يقودنا لسؤال آخر ،من طالب العلم؟،
هل هو الدارس للعلوم الشرعية فقط؟!،أم هو طالب العلم هو ذلك الذي خرج من عائلة متعففة ويدرس الطب؟،ألا يستحق ؟ان يعطى من الحقوق الشرعية كي يكمل دراسته مثلاً؟. لذا نقول بضرس قاطع أن طالب العلم:هو كل إنسان ينشد علماً يخدم من خلاله دينه،وأمته سواء كان ضمن المعارف الدينية أم باقي حقول المعرفة والعلوم الأخرى.والدليل على ذلك لم آتِ به أنا فنحن قد درسنا ذلك في المدارس الحوزوية لأن الكلام مطلق وغير مقيد بشيء.يقول رسول الله:”أطلب العلم ولو بالصين”، وعن الإمام الصادق(ع) عن رسول الله(ص):”إنّ الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً به،وإنّه ليستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض حتّى الحوت في البحر”،”أكثر الناس قيمةً أكثرهم علماً،وأقلّ الناس قيمةً أقلّهم علماً”. ولم يذكر ألف ولام عهدية لمن يدرس الفقاهة أو باقي علوم الدين.
البطالة
كذلك يجب الإشارة إلى البطالة التي هي مستشرية اليوم بين كل الخريجين،وحتى الطب في المرحلة القادمة ستكون فيه بطالة.كذلك هنالك بطالة مقنعة في طلبة العلوم الدينية.إذ إن كثيراً ممن يدرسون عاطلون عن العمل لا يعظون الناس ولا ينصحونهم،ولا يصعدون المنابر،وليس لهم شأن بما يحدث في هذا البلد.إذ إن نتاج هؤلاء الناس يجب أن يكون مختلفا عن الآخرين فهو إما بموعظة ،أو النزول للشارع مع الناس والتحدث معهم ،أو بالتأليف دفاعاً عن المذهب..أنا تحدثت مع الكثير من الزملاء ومنهم من رد عليَّ لا أستطيع أن أتحدث أو أصعد منبراً ،أو أؤلف كتاباً.فهل يعقل أن عشرين سنة من الدراسة تؤدي بالإنسان إلى مثل هذه الحال؟!.أكيد هنالك خلل واضح في هذه القضية. لذلك الإنسان طرف أساس كما يقولون في السنن الاجتماعية بل هو الشرط لتحقق الظاهرة إما ايجاباً أو سلباً.
واقعنا والمؤهلات
ومن هنا نحن شعب نمتلك من النواصي الاقتصادية والعلمية والبشرية ما يجعلنا متفوقين فيها جميعاً على دول الخليج كأقل تقدير،فهذه الدول وإلى اليوم تعتمد العمالة المستوردة والعقول المستوردة ولا يوجد فيها إبداع معرفي فلم نسمع عن كاتب فذ لقصة أو رواية ،أو شاعر،أو أديب أو طبي،أو معماري من الطراز الأول..بخلافنا ففي بلدنا مثلاً تأسس الشعر العربي الحر،وعندنا “شاعر العرب الأكبر” وما يمثله الجواهري من قيمة شعرية،وما تمثله زها حديد تلك المرأة المعمارية..كل هذه قيم لأن هذا البلد معطاء.ولكن القضية عندما تنعكس وتصبح النخب مخذولة،وعامة الناس هي التي تقود البلد،وعندما يتحول القائد إلى جزء من عامة الناس لا يستطيع أن ينتشل أو يرفع أولئك الناس إلى مقام أعلى.
قوس الصعود والهبوط
فالله عزَّ وجل يبين أن في الدين قوس ـ كما يعبر عنه في العرفان ـ قوس صعود ونزول قوس الصعود أن يصعد الانسان الى الله ويترقى ويحاول نيل المراتب العلا ،وأن يجسد صفات الله.أما قوس النزول فهو المصداقية الخارجية لعبادة الله وتجسيدها في الواقع الخارجي.ولذلك واحدة من السنن الإلهية التي أوجدها الله عزَّ وجل في هذا المجتمع هي الدين.ذلك أن الله عزَّ وجل يقول:”شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعونهم إليه”.ولم يجعل الله عزَّ جل الدين أمراً خارجياً أو ملحقاً بالإنسان بل جعل الدين جزءاً من مقومات الانسان،فإذا أخرجت الحاجة للدين من الانسان والإنسانية لم يعد الانسان أنساناً بل سيكون شذوذاً وانحرافاً في فكره وفي عقله..لذلك الجنبة الأساس في الإنسان أن يكون متديناً عابداً لله تعالى،ولذلك عبر الله تعالى عن الدين في آية أخرى بالجانب الفطري:”فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله..”.
الفساد والإفساد وكيفية الإصلاح
عليه من منا غير واضع يده على الفساد والافساد؟!،أكيد الجميع واضع يده على ذلك،والسؤال هنا كم وزيراً من الطرف الشيعي مفسد من اعتزازي بالكثير ممن هم غير فاسدين؟!،في المقابل كم مفسداً من الطرف الآخر من وزير، أو مدير، أو مسؤول؟!..ثم لماذا السكوت عليهم؟!،لماذا لا نتحدث ونفتح الملفات بكل جرأة؟!.لماذا أسد عليّ وفي الحروب نعامة؟!،لماذا الجور والظلم عليَّ المحاباة للطرف الآخر،لذلك إذا أردنا الإصلاح فالأولى هي كابينة التحالف الوطني،وأن يتحول التحالف الوطني إلى منظومة شيعية قوية تدافع عن حقوق الشيعة،وتضع ضوابط ومعايير وموازين حقيقية لاختيار الأكفاء حتى نخرج بهذا البلد من هذه الأزمة الخانقة.من هنا فدعوات الإصلاح دعوات إيجابية ومما لا شك فيه أن الفساد والإفساد وصلا حداً ومرحلة لا يمكن السكوت عنها،ولكن الآلية والطريقة يجب أن نبحثها بشيء ذكره أمير المؤمنين(ع):أعلموا أن ملاك أمركم الدين،وعصمتكم التقوى”. وهذا ما يبين أن الدين والتقوى يجب أن يكونا حاضرين في أي مفردة نتحرك عليها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.