في العراق تأسست أول الجمعيات الخيرية لحماية الأطفال في الدول العربية

حطجحخد

تأسست هذه الجمعية عام 1929، وكانت غايتها كما حددتها المادة الخامسة والرابعة والعشرون من نظامها الأساس، وجاء فيها”التقليل من وفيات الأطفال عامة والسعي بكل الوسائط الفنية والاجتماعية لتربيتهم بصورة صحية وتحسين النسل ومساعدة العائلات الفقيرة وذلك بتوزيع الحليب وسائر الحاجات اللازمة لتربية الطفل وللأرضاع الصناعي وإجراء المداواة مجاناً وتوزيع الملابس على الأطفال”، والجمعية تؤمن غاياتها بطرق عديدة أهمها النشرات والتحريات والمراقبات وتشكيل المؤسسات الصحية، والملاجئ الخاصة بمداواة أو حماية الأطفال والأم، وعمّا يحتاج إليه الأطفال والفقراء وأمهاتهم من مأكل وملبس ومشرب وحماية اللقطاء وإيوائهم بأجرة او مجاناً عند العوائل الموثوق باستقامتها وغيرها.
واستمدت”جمعية حماية الأطفال”مقومات وجودها من تبرعات المحسنين وهبات الحكومة والأوقاف وأمانة العاصمة والبلديات وتعهدات الأعضاء الشهرية والإعانات واليانصيب الذي كان يعد واردها الرئيس، وقد بلغ الربح المتحقق منه خلال عام 1957 (6635) ديناراً.افتتحت الجمعية لها فروعاً عديدة خارج مدينة بغداد، وبلغت في نهاية العهد الملكي (15) فرعاً، وافتتحت الفرع النسائي للجمعية عام 1938، الا ان مستوى نشاطها ونطاق خدماتها يختلفان بين فرع وآخر، فضلاً عن توقف بعضها وبعضها الآخر يكاد يكون مشلولاً بسبب توقف الإعانات في وقت كانت تحتاج للتشجيع والدعم لكي تستطيع أن تؤدي عملها الإنساني. تتكون الجمعية من ثلاث هيآت هي: الهيأة التأسيسية، والهيأة الإدارية، والهيأة العامة، وكانت الجمعية تمنح أنواطاً ذهبية وفضية ونحاسية لذوي النشاط الاجتماعي المتميز، الذين اسدوا خدمات اجتماعية أو من لهم خدمات جليلة في الحقل الاجتماعي، وقد مُنح الكثير من أعضاء الجمعية من هذه الأنواط بموجب ارادات ملكية، وتألف شعار الجمعية من نجمة مسبعة حمراء بداخلها نجمة بيضاء ذات إشعاعات سبعة.
وتوكيداً للمبادئ والغايات النبيلة التي تأسست من أجلها”جمعية حماية الأطفال”تمكنت بعد مدة وجيزة من تأسيسها افتتاح أربعة مستوصفات في مدينة بغداد لمعالجـة الأطفال من الأمراض التي تصيبهم، وتقديم النصائح الضرورية للأمهات من أجل تربية أطفالهن على أُسس صحية سليمة، وهي كل من شعبة وقاية الكرخ وشعبة وقاية الأعظمية وشعبة وقاية الكرادة وشعبة وقاية باب الشيخ. وفي عام 1936 أُفتتح أول مستشفى خاص بالجمعية أطلق عليه اسم”مستشفى النساء والأطفال”.
امتدت نشاطات الجمعية لتشمل مناطق مختلفة من العراق، ففي مدينة بغداد أسس فرعها النسائي مستشفى باسم”مستشفى دار الولادة ورعاية الطفل”في شارع الحريري، وفي البصرة استقرت مستشفاها في مقر الجمعية هناك بسعة (60) سريراً، وانجزت بناية مستشفى حماية الأطفال في مدينة السماوة على عرصة أميرية مُلكت لها عام 1951، أما في مدينة الناصرية فقد أفتتحت مستشفى عام 1956 أعتماداً على تبرعات المحسنين، وللجمعية مستشفيات في الكوت والرمادي وغيرها.وكان أكبر مستشفياتها هو مستشفى حماية الأطفال (المركز) في منطقة باب المعظم، وقد أحتوى عام 1957 على (157) سريراً وهو يقوم بوقاية ومعالجة مراجعيه من الأطفال وبإيواء الأطفال اللقطاء والعناية بهم، اما لقطاء الألوية الأخرى فيودعون في المستشفيات الحكومية، ومستشفيات الأمومة والطفولة عند العثور عليهم، ثم يرسلون إلى هذا المستشفى، والمستشفى مؤجر لوزارة الصحة ببدل إيجار سنوي مقداره (1375) ديناراً يصرف في الغالب على توسيع بناية المستشفى وتحسينها من أجل تقديم خدمات أفضل للمواطنين.
وأصبح للجمعية عدة مستوصفات أقيمت لتقديم خدماتها للأم والطفل في مدن بغداد وكربلاء والبصرة والزبير والعشار والعمارة والحلة، وكان الأخير مزوداً بردهة داخلية لمعالجة الأطفال تحتوي على (12) سريراً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.