أسرار تكشف للمرة الأولى عن إنسحاب إسرائيل عام 2000.. ومفاجأة مغنية

ختحخجخ

2

في الأول من آذار 1999، أي في اليوم التالي على مقتل قائد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان الجنرال إيريز غيرستين في كمين في لبنان، وعد باراك المستوطنين أنه إذا فاز بالإنتخابات وشكّل الحكومة سينسحب الجيش الإسرائيلي من لبنان في غضون عام، وإسرائيل ستدخل في مفاوضات عميقة مع سوريا حول تسوية دائمة. وعندما فاز بالإنتخابات عمل سريعًا على الوفاء بهذا الوعد. وقد أعطى باراك الأولوية لإجراء محادثات سرية مع سوريا حول القضية الفلسطينية لأنه اعتقد أنها كانت أكثر بساطة.
وأعرب عن اعتقاده أنه سينجح بالتوصل إلى اتفاق شامل في سوريا والتي ستشمل أيضًا وجود الجيش الإسرائيلي في لبنان ونزع سلاح حزب الله، أو على الأقلّ ضمان إلتزام سوري بوقف نشاطات الحزب ضد إسرائيل .
“هنا مغالطة مركزية وراء الإستعدادات الإسرائيلية وخصوصًا إنسحاب الجيش”، يقول جلبوع: “باراك أمرَ الجيش بالجاهزية للخروج من لبنان ضمن إتفاق سلام شامل مع سوريا. إنسحاب “أنيق” ومناسب للجيش وليس تحت ضغط النار أو فوضى القتال وتبقى الحدود هادئة وسالمة”. وبعد فشل الإتفاق مع سوريا، أعدّت قيادة المنطقة الشمالية نفسها للإنسحاب حتى من دون إتفاق مع سوريا.
من جهته، قال أشكينازي لباراك: “إذا سحبنا قواتنا من دون إتفاق، سنبقى تحت النار”. لكن باراك أصدر تعليماته للتعامل مع الإنسحاب بدون اتفاق، وكان يخشى كسر جيش لحد. وفهم باراك أنّ الإنسحاب الأحادي الجانب من شأنه أن يوظّف كتراجع أمام عبوات “حزب الله” الناسفة، لذلك حرص على التحدث عن الإنسحاب بعد التوصل إلى اتفاق.
باراك، بحسب مصادر مطلعة، عرف أنّ الجيش الإسرائيلي سيقاوم الإنسحاب بشدة، وإذا سرّبت تلك المعلومة للإعلام ستحدث حالة من الذعر العام.
في أواخر 1999، سعى بارك للتوصل إلى اتفاق مع سوريا ولقاء الرئيس السوري حافظ الأسد. ولكن مع مرور الوقت اكتشف أن محاولاته لن تجني ثمارها، وأدرك أنّ الإنسحاب سيبدو بعكس ما خطّط له.
في 14 تشرين الأول 1999، إستدعى باراك موفاز وقال له إنّه سيبذل كلّ جهد من أجل ضمان انسحاب في أعقاب إتفاق. وبدعم باراك ووساطة الرئيس الأميركي آنذاك بيل كلينتون، حاولت إسرائيل بذل الجهود للوصول إلى إتفاق مع سوريا. وتمّ تسليط الضوء عليه في لقاء جمع باراك ووزير الخارجية السوري فاروق الشرع في شيبردزتاون، وفي لقاء كلينتون – الأسد في جنيف في آذار 2000. لكنّ المحاولات باءَت بالفشل الذريع.
وبحسب تسجيلات لموفاز في 8 شباط، خلال إجتماعه مع السكرتير العسكري لباراك، أيزنكوت، ومجموعة من كبار ضباط هيئة الأركان العامّة، قال باراك لموفاز “بذلت جهودًا كبيرة لإجراء مفاوضات مع سوريا لكننا فشلنا. من الواضح أنه علينا التحضير للإنسحاب من لبنان من دون التوصل إلى اتفاق”.
فردّ موفاز: “هل هذا يعني أنّ قرارك السياسي الخاص سيجعلنا نخطط للإنسحاب رسميًا من دون إتفاق؟”. فأجاب بارك: “علينا الإنسحاب تدريجيًا لا مرة واحدة، لا يمكن أن نبقى نعدّ أولويتنا الإنسحاب بعد إتفاق”. فتمتم موفاز: “أفهم ذلك”. وبحسب جلبوع “فقد كان باراك واضحًا أنّ الإنسحاب سيتمّ بدون إتفاق”.
وتابع جلبوع: “باراك وضع نفسه في القضية الأكثر حساسية، وقال للضباط إنّ الأمر المهم أنّ جيش لحد لا يعلم شيئًا عن الإنسحاب، ويخطط للإجتماع بكبار ضباط من أجل رفع معنوياتهم”. وأضاف أنّ “تصرف بارك صعّد التوتر مع قيادات جيشه، وأضرّ بموقعه ومكانته وخلق جوا مسموما في علاقته مع أشكينازي. وتغيرت نوعية
أمّا تقييم Aman الذي كتبه عاموس جلعاد (مدير مكتب الشؤون السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع الإسرائيلية اليوم) فكان مخيفًا جدًا. وقال إنّ الإنسحاب من دون إتفاق لن يترك فرصة للهدوء. وقال جلعاد في نقاش داخلي في شعبة البحوث: “هل سنكون قادرين على التحرك بحرية على طول الحدود، فيما لا يبعد رجال حزب الله سوى عشرات الأمتار عنّا؟ في الأشهر الأولى بعد الإنسحاب ستكون الحدود هادئة، لكن بعد ذلك سيعزز الحزب إمكاناته ونتوقع حصول هجمات ولن تقتصر على الحدود اللبنانية ولكن سيكون للحزب أهدافً عميقة داخل إسرائيل”.وفي تقييم إستخباراتي خاص، وزّع على القيادات العسكرية الإسرائيلية في 3 آذار 2000 فإنّ معظم الهجمات ستكون ضدّ أهداف عسكرية على طول السياج الحدودي لا سيما مواقع الجيش الإسرائيلي، ولكن بسبب الوضع على الأرض، ستهدد هذه الهجمات المناطق المدنية وتؤثّر في نوعية الحياة والشعور بالأمان لسكان شمال إسرائيل.وفي إجتماع لمجلس الوزراء صرخ أحد الوزراء بوجه مالكا: “أنت تقيم قرارنا بالخاطئ وتعدّ أنّ الإنسحاب الأحادي الجانب سيؤدّي إلى هجمات. ووضعنا سيىء؟!”. وقبل تدخّل موفاز للدفاع عن مدير “Aman”، قال مالكا: “أولاً ما أقوله مستند إلى معلومات مؤكدة. ثانيًا كإستخبارات ليس لدينا موقف من الإنسحاب من لبنان، لسنا مع أو ضد، والقرار السياسي قد اتخذ وما علينا هو وصف الحال التي سنصل إليها سواء كانت العواقب وخيمة أو جيدة”.
وبعد فشل الإتفاق مع سوريا، قدّم يوري لوبراني، منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في لبنان وسوريا ونائبه الكولونيل روفن إيرليش، إقتراحًا إعتبره بعض الضباط في الجيش الإسرائيلي “سخيفًا”، وهو الإنسحاب من لبنان مع تأكيد الأمم المتحدة أنّ الإنسحاب الإسرائيلي سيصل إلى الحدود الدولية، وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 425 الصادر عام 1978 (بعد عملية الليطاني). والهدف هو الحصول على الشرعية من العالم، ودحض ما يقوله حزب الله أنه يقاتل في أراضٍ لبنانية.وبحسب جلبوع، فإنّ باراك قرّر ألا يكون الإنسحاب أحادي الجانب بل تحت إتفاقية مع الأمم المتحدة، وهنا تكمن طبيعة القرار، المستند على إعطاء شرعية دولية للإنسحاب، وهو مكسب إستراتيجي لإسرائيل ومنع أي هجوم لحزب الله على أراضيها.
وبحسب جلبوع فإنّ أشكنازي اعترض على إهمال جيش لحد، وجعله أكبر الخاسرين، وكان يخشى ألا يعيد جنوده الأسلحة الثقيلة التس سلمتها إسرائيل إليهم.
كذلك، فقد أخبر ملكا، جلبوع أنّه شعر بالغيرة من “بروباغندا” حزب الله، وقدراته في الحرب النفسية وتمكنه من إستغلال وسائل الإعلام بسرعة لتضخيم ما حصل. كما أثنى على نجاح الحزب بمنع السرقة والنهب في الأماكن المحررة، وأعرب عن تقديره لما فعله الحزب واعترف بالفشل الإسرائيلي.
في صباح 22 أيار، حصل أمر “دراماتيكي” مفاجئ بالنسبة لإسرائيل، فقد علم قادتها أنّ عماد مغنية، القائد العسكري والمطلوب رقم 1 من الإستخبارات الإسرائيلية أرادَ ترؤس وفد من كبار قادة حزب الله إلى جنوب لبنان تحضيرًا للإنسحاب الإسرائيلي. ويومها دعا باراك رؤساء المؤسسة العسكرية وأجهزة الإستخبارات إلى مقر لواء “شوميرا” لمناقشة فرصة العمر وهي استهداف المطلوب الأكثر أهمية في العالم لإسرائيل.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.