بغداد تختلف حول خدمة العلم .. كردستان على خط الخلاف «أي العلمين نخدم»؟

دخل قانون التجنيد الالزامي، وبمجرد الاعلان عنه، قامت القوانين الخلافية المركونة في زوايا البرلمان، مصحوبة بموجة شد وجذب في الاوساط الشعبية والسياسية والثقافية على اختلافها، وحيث عده مختصون “عملية لإلهاء الشارع العراقي”، رأى آخرون ضرورة ان لايكون الزاميا وإنما طوعياً.وقال عضو لجنة الأمن النيابية عمار طعمة، ان “المبدأ الصحيح في تشريع قانون خدمة العلم ألّا يكون إلزامياً وان توضع محفزات لمن يلتحق بها”.وأشار طعمة الى “ضرورة ان تكون خدمة العلم بالاختيار وتكون حقا لكل مواطن بلغ الثامنة عشرة او انهى دراسته الاكاديمية ان ينضم الى القوات المسلحة، وله بعد انهاء هذه الخدمة التطوع على الملاك الدائم او التسريح منها”، مؤكداً على ضرورة ان “يضاف تحديد امتيازات و محفزات لمن يلتحق بأختياره بخدمة العلم تكون بديلا عن الاجبار في تشجيع الشباب عليها كأحتساب خدمة العلم مدة مضاعفة تضاف للخدمة المدنية و ان يكون لمن اشترك فيها الاولوية في التعيين وغيرها من المحفزات”.ولفت طعمة الى ان “اقرار خدمة العلم غير الالزامية سيؤدي الى زيادة عدد المتدربين على حمل السلاح واتقان المهارات العسكرية ويمثل وجودهم قوة احتياطية لمواجهة اي طارئ يهدد امن البلاد، ويسهم في التخلص من هيمنة و احتكار الاحزاب المتنفذة التي تهيمن على الوظائف و تحصرها بمن يربط ولاؤه بها و تحرم باقي المواطنين من استحقاقهم الوطني و الانسانية”.من جهته يشير الخبير في الشؤون الاستراتيجية اثير ادريس الى ان مشروع قانون الخدمة الالزامية “محاولة للالهاء”، مبينا ان المشروع حالياً مقترح يدرس في مجلس شورى الدولة وبعدها سيحال الى مجلس الوزراء لوضعه على جدول الاعمال وان وضع سيناقش، ولا ندري هل سيقر في مجلس الوزراء ام لا، ومن ثم اذا احيل الى مجلس النواب فيجب ان يقرأ مرة اولى وثانية ويصوت عليه في الثالثة”.وبين أدريس ، ان “العراق يؤجل التصويت على القوانين الخلافية ويحتاج سنوات لاقراره”، مؤكدا ان “الموضوع طرح اعلاميا ووسيلة للإلهاء لا اقل ولا اكثر”.ويعتقد ادريس ان “مشروع القانون بائس ورؤية فاشلة”، حيث أشار الى ان “أقوى جيوش العالم التي تعتمد التجنيد الاختياري لا الالزامي والعراق يفترض ان يعتمد هذا الاساس”.ويذهب النائب عن التحالف الكردستاني ماجد شنكالي الى ان قانون خدمة العلم لن يمرر بسبب الخلافات على القانون مابين الكتل السياسية.وأضاف شنكالي ان “القانون سينحى منحى بقية القوانين الخلافية”، مبيناً انه “لا يمكن لأحد إجبار الشارع العراقي على فعل شيء لا يريده”، فيما نوه الى ان “اضافة محفزات وتفاصيل تشجيعية تضاف الى قانون الخدمة الإلزامي سيشجع على الالتحاق بصفوف القوات المسلحة”.أما المحلل الأمني عبد علي فيلي فيرى ان “الخدمة الالزامية لايمكن تطبيقها في الوقت الراهن”، مشيرا الى ان “تطبيق القانون يحتاج الى وضع أمني مستقر، بالاضافة الى مسألة (العلم) المعني بالخدمة، ووضع اقليم كردستان”.وأضاف الخبير في الشؤون الأمنية فيلي ان “الخدمة الالزامية ستدخل في دائرة السجال مابين الكتل السياسية لاختلافهم على مفهوم العلم فالإقليم سوف لن يلتزم بالخدمة تحت العلم العراقي لاقتناعهم بضرورة الخدمة تحت العلم الكردستاني”.وواجه القانون منذ الاعلان عنه من قبل وزارة الدفاع ردود أفعال متفاوتة طغت عليها صبغة الرفض، وانتقاد مقترحي القانون بانهم، “يحملون الشعب مسؤولية خلافهم حول قانون الحرس الوطني”، الأمر الذي دفع باكثر من كتلة برلمانية صوب التلويح ببراءتها من القانون، الذي برغم ما اثيرت حوله من ضجة لم يزل بعيداً عن اعتاب البرلمان.وتثير تفصيلة الخدمة الإلزامية “حساسية مفرطة” لدى الكثيرين بالنظر للجيش العراقي السابق في ظل النظام البائد، حيث قاسى الجندي قبل العام 2003 ما لم يقاسه جندي آخر من ناحية الحروب المستمرة والظروف المعيشية الصعبة، التي بلغت حد الجوع، ما قاد مدوني مواقع التواصل الاجتماعي لشن حملات ضد القانون تحت وسم “فرارية” و”لن أخدم” تعبيراً عن رفضهم القاطع للقانون .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.