الإقتصاد العراقي بين الترنح والنهوض

ههخهه

صفاء الوائلي

الكثير من الدول الناجحة والمستقرة اقتصادياً تفكر بنضج وروية فيما يخص استحداث وسائل دعم اقتصاداتها بشكل كفوء لا يؤثر في حياة الناس العامة ويحافظ على استقرار السوق من خلال ايجاد وخلق مصادر وطنية داعمة لاقتصاد البلد وان اغلب هذه البلدان بلدان متوازنة تشغيلياً واستثمارياً في سياساتها النقدية بل ونرى ان بلداناً كثيرة لا تمتلك اي ثروات طبيعية تعتاش عليها لأنها اوجدت مصادر لدعم اقتصاداتها كمصادر بديلة توفر الدعم اللازم للاستقرار والديمومة والاستمرار.فكلما تتعرض تلك البلدان الى تهديديات تكتيكية او إستراتيجية لاقتصاداتها تراها تعتمد على المراقبة الدقيقة للمؤشرات والعوامل الداخلية والاقتصادية المؤثرة عليها وبالتالي فان لديها خطط ادارة مخاطر وقائية لمواجهة اي تهديدات قد تؤثر في الاقتصاد حيث لا تنتظر تلك البلدان مكتوفة الايدي وهي بذلك تتجنب الازمات او تخفف من وطأتها لأنها متهيئة بشكل مسبق من خلال دوائرها التخصصية التي تأخذ على عاتقها مسؤولية مراقبة وتقييم وادارة اي مؤشر او عامل من العوامل وهذا ما يجعلها تخرج من اي مشكلة اقتصادية او ازمة بأقل الخسائر بل وادنى تأثر ممكن.ان الخطأ الذي وقع فيه العراق هو اصرار حكوماته واعتمادها بشكل اساس على النفط كمورد لا نقول وحيد ولكنه الاكبر في اعتماد الاقتصاد عليه في توفير الاموال اللازمة لدعم الفعاليات الحيوية للدولة… واستمرت حالة الثقة الزائدة بالنفط الى ان بدأت اسعار النفط بالانخفاض… وان المشكلة لا تتعلق بانخفاض اسعار النفط وحدها بل بغياب التخطيط الاستراتيجي وعدم وجود خطة ادارة مخاطر مالية كفوءة… فالعراق طيلة السنوات السابقة لم يقم باستحداث وخلق مصادر بديلة او ساندة للاقتصاد وان كانت هناك فإنها غير كافية بل وغير مؤثرة فلو تَبنّى العراق مشاريع تغذية للاقتصاد بديلة او داعمة لدور النفط لاستطاع العراق تجاوز الازمات التي يتعرض لها الان… ومن جوانب اخرى ازدادت الموازنة التشغيلية للعراق بشكل انفجاري مرعب ومخيف الى اضعاف مضاعفة مقابل نزول اسعار النفط وغياب واضح لقطاعات الصناعة والزراعة والاستثمار.ان عملية ايجاد مصادر بديلة وداعمة للاقتصاد الوطني تتنوع من استغلال الموارد الطبيعية او قطاعات السياحة والصناعة والزراعة بالإضافة الى فرض حد معقول ومقبول من الضرائب… على المواطن ان يعي اهمية دوره في دعم الاقتصاد الوطني وميزانية الدولة من خلال تقبلهُ للرسوم المفروضة مقابل الخدمات بشرط ان تكون رسوماً منطقية ومقبولة وتراعي تنوع واختلاف مستويات دخل الفرد… وان عملية صيانة استمرارية ديمومة الامداد والدعم الوطني للاقتصاد هي عملية جماعية وتكاملية وتجددية.. اي انها ليست بعملية ثابتة ولا تعتمد على تكتيكات او استراتيجيات اقتصادية ثابتة لان رصانة عملية ادارة الاقتصاد الوطني تتمثل بوجود المرونة والقابلية على التغيير الايجابي كرد فعل وكحل لعملية التغيير السلبي او النكبات التي من الممكن ان يتعرض لها الاقتصاد الوطني… كما ويجب خلق حال توازن بين الموازنة التشغيلية والموازنة الاستثمارية لان اي خلل في حالة التوازن من ناحية ازدياد الموازنة التشغيلية دون سيطرة سيقود الى حالة عجز مدمرة للاقتصاد حيث تبدأ عملية التآكل التدريجي للموارد الوطنية.
ان براعة عملية ادارة الاقتصاد الوطني تتمثل بفهم واسع وشامل لأنواع المتغيرات والمؤشرات الخاصة بها بشكل مبكر والتهيؤ لها بعد توقعها… الاقتصاد العراقي ليس في خطر محدق فيما لو تم استثمار واستغلال فرص الدعم الوطني المتنوعة مع وجود الرغبة الصادقة في ذلك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.