التحالف الوطني؛ هذا الكائن الذي نسمع به ولا نراه !

منذ ثلاثة عشر عاما، هي عمرنا في ولادتنا الجديدة، والطبقة السياسية بمجملها، بنت وجودها وصيرورتها ومآلاتها، على صناعة الازمات..إذ لم يمر يوم؛ إلا واختلقوا أزمة من نوع ما، حتى بدت الصورة وكأن الأزمات، هي الوجه الحقيقي للعملية السياسية عموما، وللديمقراطية وفقا للإنموذج العراقي خصوصا. لقد اعتمدت الطبقة السياسية على تكتيك الاخطار، ونجحت بسياستها تلك؛ مع الراي العام العراقي، عقدا كاملا من الزمن، وكان هذا العقد؛ عنوانا للفاقد الحضاري في حياة الشعب العراقي، وكانت الغاية من هذه السياسة المأزومة، إفقاد العراقيين؛ إتجاهات بوصلتهم الحقيقية، وتشتيت خياراتهم.
تحول هذا التكتيك الى استراتيجية دائمة، تضمن لتلك الطبقة حالة الوضع القائم الدائم, خاصة أن المأزوم سياسيا، لا يرى إمكانية تحقيق أهدافه السياسية، إلا في ظل إستمرار الأزمات مع خصومه، بعد أن غاب مفهوم المنافسة الشريفة، وتحول الحال الى خصام؛ ما لبث أن توطد عداء مستحكما، بين جميع القوى السياسية، وفي كل الإتجاهات.صناعة الأزمات والتي تصور فرسانها؛ بانها الطريقة المناسبة لإلهاء الشعب، عن التفكير بمصيره وواقعه ومستقبله، أثبتت فشلها، لأن التاريخ يحدثنا بوقائعه وسجلاته، أنها لم تنجح قط، وإذا نجحت فإن نجاحها سيكون الى حين، ثم ما يلبث أن يتحول الى فشل، لا يمكن معالجته إلا بجراحات كبرى، كتلك التي نحن بحاجة اليها اليوم، مع أن عمر تجربتنا السياسية الجديدة قصير جدا، كما أن فرص نجاحها ليست مضمونة!ردود أفعال مؤسسات الدولة السيادية، وتصرفات قادة الكتل السياسية، وفي مقدمتهم قادة ما يسمى بـ “التحالف الوطني”، هذا الكائن الذي نسمع به ولا نراه، لم تكن بمستوى الأخطار المحدقة بنا، وتعامل “كبار” ساسة التحالف الوطني ببرود غريب، مع ما نواجهه من مصير مظلم.
التصريحات والبيانات، التي تلي لقاءات قادة الكتل السياسية والرئاسات الثلاث، توحي بأن القوم لا يعرفون مواطئ أقدامهم، وما يند في هذه البيانات لا يمكن التعامل معه، إلا كمواضيع إنشائية؛ لتلاميذ متوسطة فاشلين، ما ولد مواقف سلبية جدا، من قبل الجمهور إزاء الساسة، وكان فقدان الثقة بهم، العنوان الأبرز لعلاقتهم مع الشعب.
كلام قبل السلام: قيل ان احد جيران جحا، طلب منه يوما أن يعيره حماره، فرد عليه جحا بان حماره قد مات يوم امس، وفي الاثناء؛ نهق الحمار من خلف باب الدار، فقال له الجار، لا ادري من اصدق؟ أأصدقك وانت صديقي وجاري العزيز؟ أم اصدق الحمار الذي نهق الان، ليدلل على وجوده في الدار؟ فرد عليه جحا بلغة غريبة، اتكذبني وتصدق الحمار؟!
سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.