عشر معضلات جابهت الملك فيصل في العراق

ععهحخهخحجخبين عام 1918 وعام 1921 كان العراق يخضع للاحتلال البريطاني العسكري وخلال هذه الاعوام لم يكن الشعب العراقي راضيا او مقتنعا بذلك وتكاثرت الحوادث التي تولدت من احتكاك العسكر مع المواطنين والتي تراكمت ثم ادت الى ثورة شعبية وهي ما اطلق عليها ( ثورة العشرين ) الامر الذي دعا الانكليز الى الاستعجال في تسليم صوري للحكم في العراق الى العراقيين وهكذا تم اختيار فيصل ملكا على العراق لسببين مهمين اولهما ارضاء للعائلة الهاشمية وتثمينا لمواقفها مع الانكليز ضد العثمانيين والثاني هو اختيار رجل من آل البيت يتمكن من جمع كلمة العراقيين وخاصة موقف المتدينين منهم وحبهم لآل البيت ولغرض اسكات الشعب وضمان البقاء تحت الرعاية البريطانية..في الحادي عشر من تموز 1921 قرر مجلس الوزراء العراقي المناداة بفيصل ملكا على العراق ( على ان تكون حكومة دستورية نيابية ديمقراطية وتعمل بموجب القانون ) وبالرغم من ذلك ظل العراق تحت الحكم البريطاني (الانتداب ) ويقول ممثل بريطانيا في عصبة الامم (الشذوذ الموجود في كون العراق متمتعا بسيادة وطنية وكونه خاضعا للانتداب . والمشكلة الموجودة في كون الوزارة مسؤولة بحكم الدستور تجاه البرلمان ولكنها خاضعة لنفوذ المستشارين البريطانيين 

تسلم فيصل الملك قيادة العراق وهو في حالة يرثى لها من تخلف وسوء احوال معيشية وجهل وامراض وعدم تيسر اي شكل من الخدمات او المواصلات او البنى التحتية بعد ان ركن العراق في زاوية مهملة من الامبراطورية العثمانية حتى ساءت اموره بشكل كبير وقد تنطبق عليه كلمة (بلد متخلف من جميع الوجوه ) .
لم يكن للملك حتى دار يسكن فيها او يقيم فيها مقره وديوانه واتخذ دور احد الاشراف مقرا له وكانت الامور سيئة بشكل يمكن ان اجمل بعضها :
1 . المبلغ الموجود في الخزينة العراقية هو ( 400,000 ) الف جنيه استرليني .
2. نسبة الذين يقرأون ويكتبون 2,5% . وعدد المدارس لايتجاوز اصابع اليد والامية 97,5%.
3 . لم يكن في بغداد سوى جسر خشبي واحد عائم على زوارق خشبية يهرب في الفيضان ويعاد بالطبول والاهازيج .
4 . في الجنوب كانت الحالة اكثر سوءا فقد كانت المساكن من القصب والبردي والطين والناس تعيش على ( الكبائش ) وتسمى بالعامية ( الجبيشه ) وهي تجمع جذور البردي والقصب لتشكل شبه جزيرة عائمة يبنى عليها بيوت القصب وياكلون ما تصطاده ايديهم من الهور وبوسائل بدائية وكأنهم في العصور البدائية.
5 . لم يكن الحال في الشمال والوسط والغرب بافضل فقد كانت الامراض تفتك بالناس موسميا وعدم وجود سوى مورستان (مستشفى ) واحد هو المجيدية وانهك هذا المنشأ بسبب الحرب والناس تعالج بالخور والطلاسم والتعويذات .
6 . اكثر بيوت الناس قديمة ومن الطين وآيلة للسقوط وغير صالحة للسكن ويشترك في الدار الواحدة اكثر من عائلة.
7 . دخل الفرد قريب من الصفر ولم يكن العراقي يملك الملابس الكافية ولا الطعام الكافي وكانت العائلة تتبادل الملابس فيما بينها واكثر الناس حفاة ولذلك كانت مهنة الريافة والترقيع واصلاح الاحذية مزدهرة.
8 . الزراعة متخلفة ولا تكاد تسد الرمق بعد ان كان العراق سلة حبوب العالم وكثيرا ما كنت ترى النسوة يبحثن في مخلفات البقالين عن حبة طماطة او غير ذلك يمكن الاستفادة منها .
9 . شعب مختلف على نفسه تتصارع فيه القومية والمذهبية والمناطقية ولايفقه من مفهوم الدولة شيئاً وتسوده البداوة التي تعدّ نهب المال العام نوعاً من الرجولة والغنيمة وقد ورث ارثا ثقيلا من الصفويين والاتراك في تناحرهم الذي انعكس على العراقيين .
10 . لايتوفر في العراق مياه صالحة للشرب وكان الناس يشربون المياه من الانهر والسواقي والابار مباشرة ولذلك كانت الامراض منتشرة وتفتك بالناس يوميا كما لم يكن اي نوع من انواع مساحيق الغسيل او الصابون وكانت العوائل تستخدم تراب الحنطة والشنان وورق السدر لهذا الغرض حيث لم تكن هناك اسالة ماء في اي مكان من العراق .
كل ذلك الحمل الثقيل الذي كلف به فيصل كان لابد له من الركون الى دعم الانكليز خاصة وهذا ليس تبريراً له ولكنه امر واقع وهم الجهة المحتلة و المنتدبة على العراق وموجودون في كل خطوة , ومن الصعوبات التي جابهته اضافة لما ذكرنا فقد كان غريبا على العراق ! وشعب العراق له خصوصية فانه لايملك نخبة سياسية يعتد بها ويتأثر شخوصه السياسية بالقبيلة والطائفة والمذهب والمنطقة والقومية ولذلك كان من الصعب جمعهم على رأي وهذه كانت من اكبر المعاضل التي واجهت فيصل وقد صرح بها عدة مرات وفي مناسبات مختلفة .. وسبب هذا التباين هو الصراع على العراق والتناوب في احتلاله وما خلفه من صراع مذهبي كل منهما يحاول ان يؤمّن لامبراطوريته مكاسب واهدافاً على حساب العراق وشعبه واهله وموارده وخيراته وارضه .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.