أبى أن يكون قاتلا هذه الليلة

سهام بعيطيش

كفرَ الليل الحقول سواده, وعمّ الصّمت الأرجاء. القمر الباهت الحزين هذه الليلة اختار المكوث هنالك وراء الغيوم. تسلـّل الخبيث بحذر شديد, وبخطوات مدروسة. أذناه المنتصبتان كانتا تلتقطان صوت أبسط الحركات. مشى المغرور وهو يردّد في نفسه الطمّاعة “سأحظى هذه اللـّيلة بوجبة”. سال لعابه, رائحة الدّجاج المنبعثة من الخمّ القريب جذبت انتباهه ولهفته, الأمر الذي أفقده تركيزه. بعض الضجّة أيقظت المزارع الذي كان أكثر مكراً من الذئب. بندقيته التي كانت معلقة على الحائط حملها وخرج مسرعاً.. هو يعلم جيّداً نقطة ضعف الذئب “الدّجاج”.
استقرّ المزارع عند حائط الخمّ ينتظر الغدّار.. رائحة الدّجاج كانت أقوى من رائحة المزارع, لم ينتبه لوجوده, ازداد سيلان لعابه. استقبل المزارع ضيفه بالبارود.. فأدبر مهرولاً لا يلتفت خلفه.. طلقات المزارع كانت في الهواء.. لم يشأ إيذاءه.. كانت ليلة اثنين. أبى أن يكون قاتلا هذه الليلة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.