إرهاب خفي يحصد أرواح الأبرياء !!

أكثرُ من ( 110 ) ملايين لغم أرضي مزروع في أراضي ما يقرب من ( 71 ) دولة، من شأنِها التسبب في قتلِ نحو ( 800 ) شخص بريء من الرجالِ والنساء والأطفال، فضلاً عن جرحِ حوالي ( 1200 ) آخرين شهرياً في مختلفِ مناطق العالم بحسبِ بيانات المنظمة الأممية، الَّتِي أشارت أيضاً إلى أنَّ نسبةَ الألغام الأرضية في أرجاءِ المعمورة تقدر بنحوِ لغمٍ واحد لكلِ ( 52 ) شخصا، إلى جانبِ تأكيد مفاصلها الفنية أنَّ المعدلَ الشهري لإصابةِ الأفراد بالألغامِ يصل إلى ( 2000 ) حالة، وبعبارة أخرى حدوث إصابة واحدة كل 20 دقيقة. وأدهى من ذلك أنَّ أكثرَ من ثلثِ المصابين بحوادثِ الألغام، يتعرضون إلى حالةِ بتر أحد أطرافهم على الأقل!!.
الموت الخفي، الَّذي ترتكز أدواته على ما مجموعه ( 260 ) نوعاً من الألغام، الَّتِي يجري إنتاجها في الولاياتِ المتحدة وبريطانيا والصين وروسيا، ما يزال عنصر تهديد للسكانِ في شتى أنحاء العالم، فعلى سبيل المثال لا الحصر تشير تخمينات منظمة المعاقين الدولية إلى وقوعِ ( 20 ) شخصاً شهرياً في مصائدِ الألغام الأرضية بدولةِ موزامبيق، الَّتِي أفضى افتقارها إلى الخدماتِ الصحية المساهمة بموتِ ( 60% ) منهم جراء استحالة حصولهم على الرعايةِ الصحية، مع العرضِ أنَّ ما يربو على الـ ( 50 ) مليون لغم موزعة ما بين ( 18 ) دولة في القارةِ السمراء وحدها، الَّتِي يعاني نحو ( 14 ) مليوناً من السكانِ في جنوبِها الجوع بالاستنادِ إلى برنامجِ الأغذية العالمي التابع للأممِ المتحدة.
يُعَدُّ العراق بحسبِ تقارير المنظمات والفرق الدولية المتخصصة في صدارةِ لائحة الدول، الَّتِي تعاني من وجود الألغام الأرضية في أراضيِها، حيث أنَّ أعدادَ الألغام والمقذوفات غير المنفلقة، الَّتِي بدأت نتائجها بالظهورِ بعد تزايد مختلف الإصابات اليومية ما بين المواطنين، تعكس واقعاً مرعباً ومخيفاً. إذ بلغ ما تخفيه أراضينا الزراعية والصناعية والاقتصادية، فضلاً عن المناطقِ الآهلة بالسكانِ من الألغامِ المزروعة في مختلفِ مناطق البلاد ( 26 ) مليون لغم، إلى جانبِ ملايين المقذوفات غير المنفلقة. وعلى وفقِ ( تخمينات ) الأمم المتحدة تشكل مساحة الأراضي العراقية الملوثة بالألغامِ الأرضية والذخائر غير المنفجرة أكثر من ( 1730 ) كيلومترا مربعا، الأمر الَّذي ينذر بحصدِ أرواح عشرات الضحايا، فضلاً عن التأثيرِ على ما يقرب من ( 1.6 ) مليون عراقي في نحوِ ( 4000 ) مجتمع محلي بجميعِ أنحاء البلاد بفعلِ الإهمال الحكومي لملفِ الألغام في ظلِ تراجع قدرات المواطنين على تأمينِ كلف العلاج. ولعلّ ما يثير الانتباه ضمن هذا الإطار هو إنَّ كلفةَ إنتاج لغم واحد مضاد للأفرادِ تتراوح ما بين ( 3 – 30 ) دولاراً أميركياً، في حين تتراوح كلفة تعطيله، أو نزعه ما بين ( 300 – 1000 ) دولار أميركياً، بالإضافةِ إلى قتلِ شخص واحد وإصابة اثنين من الفرقِ العاملة على معالجتِها قبالة نزع ( 5000 ) لغم.
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.