Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

التظاهرات وضرورة الاصلاحات

 

العقل البارد والمخلص الذي يعالج القضايا بهدوء ويقاربها بموضوعية ليصل الى مخرجات واقعية تضع الحلول الحقيقية للازمة السياسية المزمنة هو ما نحتاجه اليوم لتفويت الفرصة على الأعداء المتربصين بالوطن من بعثيين صداميين ووهابيين تكفيريين شكلت لهم السعودية في الأيام الماضية غرفا الكترونية تدار من جيوش تتحين الفرص لتحول السجال الدائر حول التظاهرات للمطالبة بالإصلاحات التي دعا اليها السيد مقتدى الصدر بعد دعوات المرجعية الدينية والجماهير العراقية الى جراحات وساحة لتبادل الاتهامات والشتائم لتدق اسفين الخلاف وتشحن النفوس وتمهد لإضعاف بقية السيف ومصدر الامل ومركز الثقل الحقيقي في العراق المتمثل بمنظومة القوة الشيعية التي تمثلها قوى وأطراف فاعلة في المشهد العسكري بعد نجاح قادة السنة في بيع مكونهم والمتاجرة به ونجاح قادة الكرد في مصادرة الإرادة الشعبية الكردية الحقيقية والضحك عليها لتبقى الساحة الشيعية عصية على الاختراق بل اثبتت انها مركز قوة كبيرة اسقطت آخر محاولات الإبادة الشاملة وهي هجمة داعش بعد ان فشلت كل المحاولات السابقة لذا بات اختراقها وتفتيتها هدفا استراتيجيا لواشنطن التي تجري جينات معاداتها في دماء الصدريين كما تجري في دماء اخوتهم من الفصائل المجاهدة الأخرى وهذا ما يخيف الأعداء ويربكهم ويدفعهم لمزيد من التآمر.
اصلاح الواقع السياسي البائس الحالي ولو جزئيا ضرورة استراتيجية قبل الانهيار الحتمي وقد تكون التظاهرات الجماهيرية هي الوسيلة الوحيدة لتشكيل ضغط مباشر على منظومة الفساد التي تشترك كل القوى السياسية في خلقها وإدامة حياتها فالمطالبة بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين والضغط على الطبقة السياسية الفاسدة وتحريك الشارع المشلول بفعل ثقافة الاتكالية والغفلة وفقدان الوعي كلها خطوات ايجابية لابد ان تنتهي بحلول جذرية ترفض المناورات السياسية وتبتعد عن الصفقات السياسية حتى لا تتحول دعوات الإصلاحات الى أدوات لتعميق الجراحات وتدوير النفايات السياسية مع الحذر من الوقوع في فخ التصعيد والتصدي لدعوات الفتنة التي أطلقها الحالمون من عملاء واشنطن والرياض فطارق الهاشمي والخشلوك والبزاز وغيرهم من عواهر السياسة والإعلام قد أعلنوا حالة الطوارئ.
لن تحل الازمات بصناعة أزمات أخرى ولا ادارتها بعقلية مأزومة والمطلوب هو نزع الفتيل لا صب الزيت على النار وعليه لابد ان تكون المواقف مسؤولة ومتسلحة بالوعي الكامل لطبيعة المرحلة وتحدياتها ومخططات الأعداء والتهديدات التي يشكلونها لنفوت الفرصة على المتربصين الذين ليس لهم هم سوى التخلص من كل مراكز ومصادر القوة الشيعية التي اثبتت اخلاصها لمقدساتها وحبها لوطنها واستعدادها للتضحية والفداء.
اصلاح التخالف اللاوطني وتحويله الى تحالف وطني حقيقي وليس شعاراتي يحمل هموم أبناء شعبه وأهله وتحويله الى مؤسسة مهنية تقارب المشكلات بموضوعية وواقعية قد تكون هي الخطوة الأولى ان بقي متسع من الوقت بدل الضائع وإلا فحله وإعلان شهادة موته التي تأخرت كثيرا بفعل المماطلة والتسويف السياسي هي الخطوة الأولى في طريق اصلاح الواقع السياسي التي ستنهي متاجرة شيعة السلطة بشيعة العراق وأهله الذين لم ينتهِ مسلسل ذبحهم وبيعهم برغم كل ما جرى فلا يمكن لثقافة المساومة ان تجتمع مع ثقافة المقاومة في مركب واحد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.