Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

اللعبة البعثية الجبهة الوطنية مصيدة وقع في شراكها الشيوعيون بين فكي ماركسية السوفيت وإنتهازية البعث العدائية

تخهعخه

قبل أن تـُقدِم حكومة البعث على تأميم حصص شركات النفط في الاول من حزيران 1972 , كانت قد ابرمت في 9 نيسان من نفس العام معاهدة صداقة وتعاون مع السوفييت شملت مناحي التسليح والأقتصاد والدعم السياسي والثقافي ,البعض فسر هذه المعاهدة واصفا اياها بنقلة نوعية في سياسة البعث يمكن التفاؤل بها, وآخرون إستهجنوا فكرة الوثوق بحزب االبعث, في حين توقع أخرون خيبة قادمة انطلاقا من قناعتهم بان الاتحاد السوفييتي كقطب أممي ليس إستثناء ً من قاعدة واضعي مصالحهم في مقدمة التعامل مع قضايا الشعوب , لذا لا غرابة ان تكون منافعه كما اثبتت النتائج ,هي المعيار الأرجح في تقوية علاقاته مع حكومة البعث بعيدا عن استحقاقات مفاهيم اممية الفكر الماركسي الداعمة للشعوب المضطهدة واحزابها اليسارية. ولكي لا نكون كمن يسوق الكلام من دون سند او دليل , جدير بنا ان نستدعي المتابع لملف العراق اثناء الحرب الكونية الثانية (1939_1945) يوم كان العراق يرضخ تحت الانتداب البريطاني , ليجد كيف كان لتحالف السوفييت مع بريطانيا ضد المانيا الهتلرية(دول المحور) تاثيره الواضح في تغيير موقف الحزب الشيوعي العراقي تجاه الانتداب البريطاني حيث خفت حدة شعارات الحزب المناوئة للانتداب لدرجة ملفتة للانتباه, وشبية الحالة تكرر في زمن حكم المرحوم عبدالكريم قاسم حيث ان مصلحة السوفييت هي التي اقتضت رفض مقترح سلام عادل (سكرتير الحزب الشيوعي العراقي) لتسلم الحزب للسلطة تلبية لمطلب نادى به الشعب (…….حزب الشيوعي بالحكم مطلب عظيمي) لكنّ خطاً احمر تم وضعه تحت هذا المطلب الى ان حل ما حل في كارثة 1963 .
ثم يتكرر سيناريو آخر في بداية السبعينات عندما تبين بان مصالح السوفييت ذاتها هي التي حـرّكتهم باتجاه البحث عن سبل تقوية ركائز حكم البعث الغاشم وهو اي الجانب السوفييتي لم يكن بغافل عن تفاصيل معاناة الشيوعيين العراقيين وجرائم البعثيين التي ارتكبت بحق الحزب وتبني تكتيك إقامة جبهة وطنية (تقدمية) تشمل الاحزاب الكبيرة من ضمنها “حدك” الذي لم يرَ في هذه الجبهة ما يحقق مطالبه( الحزبية والقومية) لذا رفض الانضمام اليها , في حين وافق الشيوعي العراقي وأبدى استعداده للدخول في هذه الجبهة.
في تموز عام1973 , أعلن عن تشكيل هذه المسماة بالجبهة الوطنية القومية التقدمية والتي من خلال راعيها السوفييتي و تفاصيل إبرامها وسلوكيات صاحبها البعث ومأسوية خاتمتها ظهر انها لم تكن سوى مصيدة من المؤسف ان يقع في شراكها حزب ليتم اختزاله ووضع هيكلية تشكيلاته التنظيمية بين فكي ماركيسية السوفيت المزيفة وانتهازية البعث العدائية , فقد منحت هذه الموصوفة بالوطنية فرصة كان يحلم بها البعثيون لإنهاك الشيوعي عبر زجه بخلافات ومعارك مسلحة كالذي حصل في منطقة القوش أبان فشل مفاوضات الحكومة عام 1973 _1974 مع ملا مصطفى البرزاني حول تطبيق بيان آذار وإجراء الإحصاء السكاني لفض مشكلة كركوك الغنية بالنفط. فعندما فشل البعث والشيوعي في ضم البرزاني وحزبه الى اتفاقهما, شرعت الحكومة و بدعم من الشيوعيين و ساسة اكراد معارضين لنهج البرزاني في تنفيذ مخطط الحكم الذاتي المنصوص عليه في بيان آذار 1970 , فكان تأسيس مجلسين تنفيذي و تشريعي في اربيل ضم في تشكيلاته عناصر قيادية شيوعية , مما إضطر (حدك) الى إعلان عصيانه المسلح ضد حكومة البعث في73_ 74 بتشجيع ومساندة نظام الشاه الذي إستغل الازمة للضغط على الحكومه العراقية وإجبارها على تغيير الحدود المائية حسب معاهدة 1937 ,بالنهاية نجح شاه إيران في إرضاخ حكومة البعث على توقيع اتفاقية 1975و التفاوض من جديد حول حدود شط العرب مقابل تخلي الشاه عن دعم الحركة الكردية المسلحة وهذا ما تم إقراره في اتفاقية الجزائر 1975. ما بين عامي 1973 و1975 إحتدم الصراع بين الحكومة وحلفائها الشيوعيين من جهة وبين مجاميع (حدك) المسلحة من الجهة الاخرى, كان الشيوعيون ومؤازريوهم هم راس الرمح في ادارة الصراع بجانبيه العسكري والسياسي , حيث كانت اولى شرارات هذا الصراع قد إندلعت في القوش كما اسلفنا وتطورت الى مواجهات مسلحة أجبرت شباب البلدة وشيبها على خوض معارك دفاعية عن بلدتهم ليلا ونهارا لصد هجمات مسلحي الحزب الديمقراطي الكردستاني الذين حشدوا قواتهم ونقل أسلحتهم في جبل القوش وضواحي البلدة, جرت حينها معارك عديدة راح فيها شهداء وتم فيها ضرب القوش اكثر من مرة بقنابل المدفعية , لو تفحصنا المحصلة جيدا لوجدنا انها كلها كانت تصب لصالح تقوية اركان نظام البعث الذي كان يعاني من ازمة سياسية واقتصادية وعسكرية خانقة بسبب تاميم شركات النفط و الحشود العسكرية الكردية المدعومة من دولة ايران الشاه انذاك , حيث و من خلال تلك الجبهة المشؤومة فرض على الحزب الشيوعي العراقي مواجهات مسلحة داخلية ساعدت على تثبيت اركان البعث ثم الكشف عن كامل تنظيمه وتعريته قبل الإنقضاض عليه وتسقيط غالبية قــــــــــواعده بعد انهيار الجبهة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.