Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

جسم الجريمة … والتحقيق الجنائي في جرائم القتل

غفغ

عبارة (جسم الجريمة) وهو مصطلح قانوني يعبِّر عن مبدأ: «أنه ينبغي إثبات وقوع الجريمة قبل اتهام ومقاضاة وإدانة المتهم بارتكابها .
فعلى سبيل المثال، لا يمكن اتهام ومقاضاة شخص بالسرقة إلا إذا ثبت بالبرهان القاطع أن ثمة ممتلكات قد سرقت. أيضاً، لا يمكن اتهام ومقاضاة أحد بإضرام النيران في الممتلكات إلا إذا ثبت بالبرهان أن الحريق حدث بسبب فعل جنائي .
مصطلح (جسم الجريمة) من أهم المفاهيم في التحقيق في جرائم القتل، ففي حالة البلاغ عن فقدان أو اختفاء شخص ما؛ تبدأ مؤسسات الشرطة في التحرك للتحقيق في واقعة (الاختفاء). فإذا توفر الشك لدى المحققين خلال التحقيق بأن ذلك الشخص قد قتل؛ يتعين إثبات ذلك من خلال الأدلة العينية المادية أو الصور أو إقرار الشهود الثقات قبل توجيه الاتهام إلى المشتبه فيه بارتكاب جريمة القتل. ولعل العثور على جسد المفقود مقتولاً هو أفضل برهان على أنه قد قتل. أما في حالة عدم وجود جثمان أو تعذر العثور على جثمان المفقود، فقد يكون من الممكن إثبات وقوع الجريمة إذا توافرت أدلة ظرفية كافية تثبت الجرم بما لا يدع مجالاً للشك .
ويتوقف الحد الأدنى لتحقق (جسم الجريمة) عموماً على أمرين أساسين، أولهما نشوء الأذى أو الضرر، وثانيهما الفعل الجنائي الذي ترتب عليه ذلك الأذى أو الضرر. فإذا طبقنا ذلك على جرائم القتل وجدنا أنه لتوفر (جسم الجريمة) ينبغي إثبات ركنين أساسين؛ الأول: أن شخصاً ما قد مات؛ والركن الثاني: أن شخصاً آخر تسبب في موته بالفعل أو بالترك .
وعلى الرغم مما تقدم، إلا أن تبيان هوية القتيل تعدّ أوّل وأهم خطوة لبدء التحقيقات المفضية إلى كشف غموض الجريمة. وقد يتعمّد القاتل تغيير معالم جسد الضحية بالتشويه والتقطيع، أو بإخفاء الجسد فلا يُكتشف إلا بعد التعفن الذي يجعل تبيان هويته عن طريق معالم الوجه أمراً مستحيلاً. وقد يتأخر العثور على بعض الموتى الذين يُتوفون بكيفية طبيعية بسبب ظروف وملابسات الوفاة فلا تكتشف أجسادهم إلا بعد حدوث التعفن وأحياناً بعد تحوّلهم إلى هياكل عظمية مما يجعل معرفة الهوية متعذراً .
وخلال العقدين الماضيين اتخذت مسألة التعرف إلى هوية الموتى منحى جديداً بسبب تطور استخدام فصائل المورثّات (البصمة الوراثية أو بصمة الحامض النووي) وتوفر السجلات الطبية وسجلات الأسنان للمرضى الذين يترددون على العيادات للعلاج، فتكونت بذلك قاعدة بيانات يمكن مضاهاتها ببيانات الموتى المجهولين .
ويستخلص الـ DNA من الخلايا النووية الموجودة في جسم المتوفى أو القتيل المجهول ويضاهي مع البصمة الوراثية لأقارب المفقودين كالوالدين والأشقاء والأبناء مهما كان عددهم، وتحديد التطابق بين الجسد والقريب المحتمل بصورة قاطعة، ويرث كل إنسان المادة النووية بخلاياه مناصفة من أمه وأبيه، ثم يورّث نصف سماته لكل من أولاده، ويشابه أشقاءه في بعض تلك السمات. وتجدر الإشارة إلى أن ءخ موجود أيضاً (ميتوكوندريا) الخلية، وهذا النوع يرثه الأولاد عن الأم نظراً لوجود الميتوكوندريا في البويضة وعدم وجودها في الخلية المنوية. ويُستفاد من هذه الحقيقة في مضاهاة البنوة مع الأم في عدم وجود الأب .
وسواء تكللت عملية التعرف إلى الهوية بالنجاح أم لا، فإن عملية تشريح الموتى المجهولين لتبيان سبب وكيفية وفاتهم تعتبر أمراً ضرورياً وذلك ليثبت الركن الثاني من مطلب تحقق (جسم الجريمة) .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.