Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الأمــة والثــورة والعلاقــة الجدليــة بينهمــا

تنمنن

الجزء الأول
الشيخ عبد الكريم آل نجف

أقام مركز الهدف للتطوير والتنمية البشرية ندوة عن الأمة والثورة والعلاقة الجدلية بينهما،أستضاف فيها المفكر الإسلامي الشيخ عبد الكريم آل نجف،ونحن بدورنا كصحيفة نقوم بنشر تلك الندوة بأهم محاورها كي تعم الفائدة للجميع..
التقديم للندوة
اليوم ونحن على أعتاب مرحلة خطيرة من حياة الأمة الإسلامية عموماً والعراق على وجه الخصوص تبرز لدينا جملة من المتغيرات الأساس التي تكاد تكون منعطفات خطرة تستطيع أن تؤطر باتجاهات مختلفة وعلى مختلف الصعد السياسية،والاقتصادية ،والاجتماعية.
وهذه المتغيرات في العديد من جوانبها لم تأخذ حصتها كاملة فيما يتعلق بالبحث والدراسة،يضاف إلى ذلك أن العديد من المتغيرات سواء كانت على مستوى البحث الاستدلالي،أم على مستوى البحث النظري والتجريدي لم تستطع أن ترتقي إلى مستوى آلام الأمة،كما أنها لم تستطع أن تؤثر بالشكل المطلوب برؤية وصياغة صيرورة هذه الأمة،وتقديم الحلول الناجعة للكثير من السلبيات التي تعاني منها،مع إدراكنا أن تلك المتغيرات كانت ومازالت تستطيع أن تؤثر بالمستقبل والمرسل،باتجاهات مختلفة،ولكن أبعاد أصحاب التخصص والشأن من الادلاء بدلوهم في تلك الموضوعات قد أبعد المجتمع عن التأصيل الفكري لتلك المنطلقات واليوم هنالك علاقة جدلية نحاول من خلال هذه الندوة أن نغوص في متغيراتها المتعلقة بمتغيرين أساسين وهما:الثورة،والأمة.إذ إننا سنتناول إضافة للعلاقة الجدلية بين هذين المتغيرين ،سنتناول كيفية تأثيرهما في حياة الأمة وما الأسس والمبادئ الأصيلة التي تستند إليها الثورة لتحقيق ذلك المنعطف الخطير الذي ممكن أن يؤثر في اتجاهات المجتمع ؟..ولمناقشة هذه الأفكار وغيرها سنكون اليوم مع سماحة المفكر الإسلامي الشيخ عبد الكريم آل نجف وهو أشهر من نار على علم إذ أرتبط هذا الإسم والعنوان بعدد كبير من الكتب،والمؤلفات التي تحتوي في طياتها مشاريع ممكن أن تستثمر في الاتجاه الصحيح لو فسحت لها الفرصة لتأخذ دورها وتعطي على أقل تقدير دلالات حلول لما يمر به هذا البلد.
الثورة أساس الأمة
بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاة وأتم التسليم على خير خلقه وخاتم رسله محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين..محور بحثنا يدور حول مصطلحين والعلاقة الجدلية بينهما مصطلح الثورة ومصطلح الأمة.والبحث والمحاضرة يبتنيان على مقدمات مطوية سنشير إليها بشكل خاطف وسريع.
المقدمة الأولى:
الحضارة
نحن في أبحاث سابقة كنا قد بينا،على ضرورة تفسير الحضارة وما تعنيه بعد أن الثورة مفردة من مفردات الحضارة،والأمة مفردة أيضاً من مفردات الحضارة فإذا أردنا أن نعرف العلاقة الجدلية بين الثورة والأمة لابد في مرحلة أسبق أن نبين ما الحضارة؟ ومن أين تنبع؟،فمن وجهة نظر قرآنية إسلامية نؤمن بأن الحضارة ظاهرة إنسانية تنبع من رافدين
ـ الفطرة:
رافد فطري شغال في كل المجتمعات البشرية مؤمنها وكافرها فالكافر كافر ولكن فطرته مازالت سليمة وتؤثر أثرها وبالتالي هنالك قسط من الحضارة يظهر عند هذا الكافر لا من كفره وإنما من فطرته.
ـ العقيدة الصحيحة:
ثم تأتي العقيدة الصحيحة وتكمل ما أنجزته الفطرة البشرية فالعقيدة الصحيحة في مقابل كفر الكافر إذ تغير ذلك الكفر إلى إيمان فتكمل فطرة الكافر،وهذا هو دور العقيدة الصحيحة في حياة الإنسان.لذا فالعقيدة الصحيحة توفر النصف الثاني من الحضارة بما يكمل النصف الأول،أما العقيدة الفاسدة التي يسميها القرآن الكريم بالكفر لأنها تلعب دوراً سلبياً في الحضارة.والكفر بمعنى الستر يعني ستر الحقيقة أي ستر النصف الثاني من الحضارة ،وبالتالي لا يكمل الحضارة،ولذلك صار الكفر كفراً.
المقدمة الثانية:
إتجاهات تفسير الصراع
والصراع في الساحة البشرية في اتجاهين من حيث التفسير؛لأن الثورة هي حالة صراع.وكي نضع هذه الحالة الصراعية في إطارها الصحيح لابد لنا من مقدمة سابقة نبين فيها متى يكون الصراع إيجابياً ومتى يكون سلبياً،متى تكون الثورة ثورة بحيث تكمل الحضارة،ومتى تكون مجرد صراع عبثي يدمر الحاضارة.والسؤال هنا هل كل ما يفعله الإنسان من أعمال هو يسميها ثورة تكون في الواقع ثورة أم الثورة لها نصابها ،ولها حدودها،ومحدداتها.وهنا يجب أن نبين تفسير ظاهرة الصراع في الساحة البشرية .وهنا يجب أن نقول إذا كنا نؤمن بمقولة الثورة ـ ونحن نؤمن بها ـ فضمن أي قسم من الصراع تدخل مقولة الثورة عندنا مدرستان في التفسير:
ـ المدرسة الإسلامية:وهي التي تفسر ظاهرة الصراع في الساحة البشرية على أنها ظاهرة عرضية،هذه الظاهرة العرضية برزت لأسباب وتزال بمعالجة تلك الأسباب.والإسلام يقول كان الناس أمة واحدة أي لم يكن هنالك صراع فبعث الله النبيين(عليهم السلام) مبشرين ومنذرين يقول تعالى:”كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه..”.والأمر أنه يوجد تقدير في الآية هو “كان الناس أمة واحدة (فإختلفوا) فبعث الله النبيين..”،وقوله تعالى:”فيما اختلفوا فيه” أي لإزالة الصراع،وفي سياق هذه الآية الصراع حالة عرضية أم حالة متأصلة؟!،أكيد،أنه حالة عرضية وليست متأصلة.والتاريخ البشري لم يبدأ من صراع إنما بدأ من وحدة،بعد ذلك عرضت ظاهرة الصراع كحالة عرضية،وقد بعث الله الأنبياء لمكافحة هذه الحالة العرضية،ولو أن هذه الحالة لم تكن عرضية وكانت متأصلة لا معنى لبعثة الأنبياء(ع). ومن هنا يفسر القرآن الكريم ظاهرة الصراع بأنها عرضية.ولأجل أنها عرضية سوف يظهر في النهاية من يقضي على الصراع ومن يقضي على الفساد في الأرض ويعيد المجتمع البشري إلى سابق وحدته التي كان عليها.وهذا يبين لنا أنه في النهاية وعند وصول الصراع إلى أوجه والظلم إلى قمته سوف تملأ كما في الأحاديث الشريفة الأرض ظلماً وجوراً يظهر القائد،عندما تتهيأ القاعدة المساندة له،لإزالة ظاهرة الصراع والحرب،والفساد في الأرض وإقامة مجتمع العدالة والقسط وتحقيق الأهداف الإلهية في الأرض،فلا يختم التاريخ والأهداف الإلهية لم تتحقق بعد،وإنما يبقى مفتوحاً حتى تتحقق الأهداف الإلهية في الأرض كاملة وكما ذكرنا في قوله تعالى:”ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه”.وإلى الآن لم يستجب المجتمع لحكم الأنبياء لذا فظاهرة الصراع قائمة،إلى أن يحقق خط الأنبياء كامل أهدافه على الأرض بإعادة بناء المجتمع الموحد الخالي من الصراع وهو المجتمع المهدوي الذي سيكون على يد الإمام المهدي(سلام الله عليه).
ـ المدرسة التأصيلية:وهذه المدرسة تقول :إن الصراع حالة متأصلة في الطبيعة الإنسانية،وليس أن المسألة ظاهرة عرضية جاءت من أسباب ثم تزول بمعالجة هذه الأسباب،بل إن الطبيعة البشرية بذاتها وطبعها ميالة للصراع،وبالتالي حالة الصراع حالة متأصلة بالنفس البشرية،وهذه المدرسة يتبناها الغرب بكل مدارسه الفكرية على اختلاف اتجاهاتها ومشاربها، إذ آمنت بأن الصراع حالة متأصلة وعلى سبيل المثال قال ماركس قال بصراع الطبقات،هجيل قال بصراع الأضداد،دارون قال بالصراع من أجل البقاء،وفي الحقيقة يتكلم كل هؤلاء عن قوانين طبيعية ولا يتكلمون عن حالة عرضية.فدارون عندما قال بذلك بيّن أن هذا موجود في ذاتيات الإنسان ذلك أن الصراع لا يمكن انتزاعه من ذات الإنسان ،كما لا يمكن انتزاع حالة الصراع من الحيوانات في الغاب،ذلك أن الدائرة البشرية هي امتداد للدائرة الحيوانية وما الإنسان إلا ابن القرد والحيوان،فالحيوان هو الحيوان والصراع هو الصراع والحالة متأصلة.وهكذا قال هوبز:”بأن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان” فهل يمكن أن تنتزع من الذئب ذئبيته.إذن الصراع من وجهة النظر الغربية حالة متأصلة.
أين تكمن الثورة؟
وهنا يجب أن نسأل سؤالاً هو:هل تكمن الثورة في المباني التي تقول بأن الصراع حالة عرضية،أم في المباني التي تقول بأصالة حالة الصراع،بعد ذلك نقول أين الثورة.ذلك أن الثورة لا تلتئم مع كلا الاتجاهين إنما تلتئم مع أحد هذين الاتجاهين،فالثورة إما أن تكون: ثورة الأنبياء(ع) ضد الفساد العرضي،والظلم العرضي،والصراع العرضي من أجل إعادة المجتمع البشري إلى سابق عهده بالوحدة؟،أو أن تكون الثورة بمعنى إستمرار قانون الصراع من أجل البقاء في الساحة البشرية إلى ما لا نهاية؟.لذا فهذا الصراع بحد ذاته هو ثورة،وأيهما هي الثورة الحقيقية ما بني على التفسير الأول والاتجاه الأول والمدرسة الإسلامية،أم ما بني على التفسير الثاني وهو التفسير الغربي المُؤصِل للصراع؟!.وعلى سبيل المثال الإتجاه القومي قال أيضاً بالثورة وكلنا نسمع ونقرأ عن الثورة الفرنسية،أو الثورة الأمريكية وقد قامت الثورة الأمريكية على فكرة القومية أساساً،وفكرة القومية تحسب في الثقافة العصرية من المبادئ الثورية ؛لأن الإنسان حين يعيش تحت سيطرة أجنبية أي مجتمع من المجتمعات حينما يعيش سيطرة أجنبية يصبح عنده تكلس في شعوره القومي هذا التكلس الضغط يدفعه إلى الثورة،فتكون هنالك ثورة قومية،والقومية تدخل ضمن التفسير المتأصل للصراع أم تدخل ضمن التفسير العرضي للصراع؟، وحينئذ هل نقبل بثورة قومية أم لا؟.إذا أخذنا مباني عرضية الصراع لن نقبل ،أما إذا أخذنا بأصالة الصراع لا مانع من أن تكون الثورة قومية،هذا ما قال به صاموئيل هنتنجتون لأنه يرى أن الحضارة: مجموعة القيم والأفكار والمفاهيم والإنجازات التي تولدت في دائرة جغرافية وقومية معينة.ولذلك منظوره من الحضارات أن الحضارة الغربية ضمن إطار قومي معين ضد الحضارات الأخرى الإسلامية ،والكونفوشيوسية ..ويعدد حوالي سبع حضارات تتصارع فيما بينها قومياً.وحينئذ يكون مستنداً وبشكل واضح على فكرة أصالة الصراع.
حسم الموقف من الثورة
وهنا نحن من البداية يجب أن نحسم موقفنا من الثورة ،وهل تلتئم مع مقولة التفسير العرضي أم مع مقولة التفسير المتأصل.وإذا قلنا بأن الصراع حالة عرضية وليست متأصلة فلا مجال حينها للقول بوجود مقولة الثورة في المدرسة الغربية مدرسة أصالة الصراع من المدرسة القومية ،أو الماركسية،أو المدارس الأخرى.هؤلاء ليسوا ثواراً بل عبثيون يمجدون الحروب،والأنبياء(ع) جاؤوا لمكافحة أولئك الذين يمجدون الحروب ويصفون الإنسان بالذئبية ويكرسون.إذاً الثورة مقولة، هذه المقولة لها إطار نظري معين وقاعدة فلسفية معينة تنطلق من إطارها النظري وقاعدتها الفلسفية باتجاه الطرف المقابل لها،وما لم نعرف هذا الإطار النظري والفلسفي ،والإتجاه المقابل لها لا نستطيع أن نعرف ما الثورة؟.فإذا لم تعرف نفسك وخصمك والعلاقة بينك وبينه لا تستطيع أن تقول أي شيء ،أي كلمة ،أي مفهوم ،أي فكرة.لذلك قلنا منذ البداية الثورة أساس الأمة؛وبالتالي لا ثورة إلا بالتفسير العرضي للصراع.
كيف تنتج أمة؟
بناء على ما سبق فإن هذه الثورة القائمة على التفسير العرضي للصراع تنتج أمة،وبالتالي نحن لا نؤمن بالأمة وفقاً للمفهوم القومي،ولا نؤمن بالأمة وفق المفهوم الغربي الليبرالي أو غيره. لأنها تتحدث عن أمم قائمة على مفاهيم تنتهي إلى أصالة الصراع. بناء عليه لا يمكن أن تتولد أمة بناء على تلك الآيديولوجيات والمدارس الفكرية.ورب قائل يقول: ألا توجد أمة بينهم اليوم؟!.والجواب قطعاً لا،لأننا ذكرنا أن الفطرة قائمة وشغالة عند المؤمن والكافر.لذا لهؤلاء حظ من الحضارة بمقدار فطرتهم،ولهم قسط من الحضارة بمقدار فطرتهم لكن كفرهم لا يسمح لهم بتكميل تلك الحضارة فلا تظهر عندهم أمة مكتملة ولا ثورة مكتملة فالثورة الفرنسية موجودة والإنسان الفرنسي بحكم الفطرة البشرية وجد نفسه في حالة ظلم فثار عليه.وهذا بالطبع لا علاقة له بكفر الكافر،بل بفطرته .والسؤال هل كفر الكافر يسمح له بظهور ثورة كاملة،وأمة كاملة؟.الجواب لا،ومن هنا تأتي مشكلة الكفر،وما يحقق من انجازات العقيدة الفاسدة وكفر الكافر كفيلة بإلتهامه.وهكذا الإنسان عبر التاريخ بيد يبني وبأخرى يهدم.أما الإتجاه الذي يؤمن بعرضية الصراع فهو الذي تتبلور عنه الثورة بمفهومها الصحيح بإتجاهاتها الصحيحة،وهذه الثورة لا تكون كالثورة الفرنسية،و لا تتحول إلى إستعمار،فالثورة بدأت فطرية ولكنها سرعان ما تحولت إلى استعمار إستعمر الجزائر وظلم الإنسان الآخر.أما الثورة القائمة على عرضية الصراع وهي الثورة الحقيقية فتستهدف إزالة أسباب الصراع وكما ذكرنا سابقاً في قوله تعالى:”ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه”،وإعادتهم إلى الوحدة.فإذا زالت أسباب الصراع وعاد الناس إلى الوحدة،تبلورت الأمة .لأن الأمة بالتعريف الإسلامي تعني: هي المجموعة الإنسانية ذات المقصد الواحد الصحيح،فتكونت عندنا مجموعة إنسانية ذات مقصد واحد.وقبل هذا كان عندنا مجموعات بشرية متعددة بعضها يتنازع ويتقاتل مع بعض يقول تعالى:”إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ”.فالكافر بكفره يجعل الناس شيعاً ويمزقهم ويفسد العلاقة فيما بينهم أضافة لفساده في باقي المجالات،وخير مثال على ذلك الاستعمار البريطاني صاحب مقولة “فرق تسد” وهو أحد مصاديق “شيعاً” في الآية الكريمة،ومن هنا فالقائلون بأصالة الصراع يمزقون المجتمع البشري إلى شيع،وأحزاب وقوميات.أما الأنبياء فعندما يأتون بالثورة فإنها تتبرعم منها أمة إلهية مجموعة إنسانية قائمة على مقصد واحد بدل المقاصد المتعددة المتصارعة فتتبلور الأمة.لذا لا يمكن للأمة أن تنهض بلا قاعدة ثورية،ولا أن تقوم لها قائمة،وهذه القاعدة الثورية في مقابل القائلين بأصالة الصراع والذين يريدون تمزيق المجتمع وجعله طرائق قدداً وشيع،وهي ليست قبالة الإنسان الآخر ولا ضده ولا تستهدفه ،وإنما مقابل القيادات الأوربية التي بنت منهجها الفكري والفلسفي والسياسي على أصالة الصراع فأخذت تمزق الأمم.وهذا وهو المنهج الذي أدى إلى قول:”أمريكا فوق الجميع”،وقبله “إيطاليا،وألمانيا فوق الجميع.لذلك فالإسلام هو الذي يبني أمة ويحفظها للأجيال اللاحقة بحث هذه الأجيال تبقى متواصلة،وهذا التواصل لا يكون إلا من خلال حفظ القاعدة الثورية في المجتمع.
الزعامة الربانية للقاعدة الثورية
وهذه الزعامة الربانية قدرها الله عزَّ وجل لطفاً منه بعباده يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله سلم):”أني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله،وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً”. هذا كتاب الثورة وهذه قيادة الثورة النائبة عن الرسول(ص).ذلك أن هذه القيادة تعرف القاعدة الثورية وتعرف كيف تنميها وتحفظ الجذوة فيها وتبقيها جيلاً بعد جيل حتى يأذن الله بأن يكون الإسلام شاهداً على الدين كله وعلى الأمم كلها وعلى كل المجتمعات البشرية.لكن هذه القيادة حوربت وأقصيت وجاءت القيادة الأخرى التي لم تهيأ عقائدياً ومعرفياً لهذه المهمة الجليلة والوظيفة الرسالية العظيمة فوصلنا إلى ما وصلنا إليه.وصلنا إلى سنة 1924 السنة التي انتهت فيها الدولة العثمانية كرمز لآخر نسل للحضارة الإسلامية،والدولة القاجارية كآخر رمز وجيل من أجيال الحضارة الإسلامية إنتهت هي الأخرى سنة 1925.وقبل ذلك عندما طلب من الشريف حسين في نجد والحجاز أن يقوم بالثورة وقام بها وأتم لهم ما يريدون جهزوا له سفينة وقالوا له أذهب إلى قبرص وجلبوا آل سعود فسقط هذا الرمز تم تلاه الرمزان الآخران وهذه من أواخر رموز الحضارة الإسلامية. فسقطت عندها رموز الحضارة الإسلامية في مكة،وطهران،وأسطنبول.أما في العراق وقد كانت هنالك ثورة بدأت من سنة 1914 في حركة الجهاد،ثم في سنة 1920،ثم أعمال مقاومة هذه الأعمال انتهت سنة 1924،وقبل هذا في سنة 1923 تم تسخير الزعيمان الكبيران والمرجعان: الإمام النائني،والإمام الأصفهاني(قدس سرهما) مع خمسين عالماً من علماء الحوزة العلمية،مع الإمام الخالصي رجع الإمام النائيني ،والإمام الأصفهاني ووقعا على عدم التدخل في السياسة،ومن هنا انتهى هذا الرمز أيضاً في العراق وخضعنا بعدها للسيطرة الأجنبية يعني مدرسة القائلين بعرضية الصراع خسرت،وتغلبت مدرسة القائلين بأصالة الصراع ولم تبق أمة،والذي بقى جمهور وهو مرتبة من مراتب الأمة،لأن المراد بالأمة المعنى الكامل لأنها حينما قامت في زمن رسول الله(ص) كان المعنى والمحتوى كاملاً،ولا يمكن أن تقوم الأمة الكاملة إلا على قاعدة ثورية وحيث أنها استنزفت فلم يبق إلا غثاء كغثاء السيل،ونحن في العراق نعيش هذه الحالة من سنة 1924 إلى اليوم.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.