Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أهمية المساحات الخضراء في التخطيط العمراني

تُعَدُّ المساحات الخضراء رئة المدن الساعية إداراتها البلدية إلى خدمةِ سكانها بقصدِ تحقيقِ الاستقرار النفسي واكساب الأهالي سلوكيات صحية ونفسية من شأنِها المساهمة بشكلٍ غير مباشر في رفعِ إنتاجية الأفراد بفعلِ آثارها النفسية والبيئية، الَّتِي من جملتِها تلطيف الجو وتجديد الهواء وتنقيته من الغبار، فضلاً عن إنتاجها غاز الأوكسجين ودورها في منعِ إنجراف التربة بسببِ الأمطار والرياح وغيرها من العواملِ المناخية، لفاعليةِ جذورِها الضاربة في الأرضِ بتثبيتِ التربة. ويضاف إلى ذلك منافعِها الاقتصادية الداعمة لمحاولاتِ استثمارها في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضراوات وبعض المحاصيل الزراعية الأخرى، ولاسِيَّمَا ما يتعلق منها بتوطينِ الثروة الحيوانية وتأمين مصادرها الغذائية، الأمر الَّذي ألزم إدارات القطاعات المعنية العمل على توسيعِ قنواتها الإرشادية، لأجلِ توعية الجمهور بأهميةِ الحدائق والمتنزهات وغيرها من المناطقِ الخضراء في المجتمعاتِ المحلية، الَّتِي تفرض على الجميعِ ضرورة المحافظة عليها بالاستنادِ إلى معاييرٍ تتجاوز في مقاصدِها العامة المتطلبات الكمالية المتمثلة بإنشاءِ مناطقٍ توفر مشاهدات جميلة تريح أعين الناس، وتبعث رؤيتها على الراحةِ والاطمئنان، بوصفِها أي المناطق الخضراء من عناصرِ التخطيط العمراني الأساسية الواجب إدراجها في المخططاتِ الخاصة بإنشاءِ أي مجمع سكني؛ بالنظرِ لأهمية المكون الطبيعي في الحيزِ العمراني، إلى جانبِ إيجابية دورها في مهمةِ تحسين البيئة العمرانية على صعدِ الخدمات والبيئة والجمال، فعلى سبيلِ المثال لا الحصر تشكل المساحات موضوع البحث بحسبِ المتخصصين أحزمة واقية لبيئةِ المدن لأجلِ تحقيق وظائف عديدة من جملتِها المساهمة في خفضِ درجة الحرارة نهاراً بمواسمِ الصيف، بالإضافةِ إلى أثرِها في المناطقِ الصحراوية وشبه الصحراوية برفعِ درجة الرطوبة النسبية خلال فصل الصيف الناجم عن قدرةِ الأشجار والشجيرات على امتصاصِ الماء، فضلاً عن سعةِ المساحة الكلية لأوراقِها. ولعلّ مايثير الدّهشة إشارة الكثير من الدراساتِ إلى أنَّ تبخرَ مساحة محددة من الغابةِ يفوق تبخر ذات المساحة من سطحِ الماء، ما يبرر ركون الإدارات في المجتمعاتِ المتقدمة إلى العملِ على وفقِ التوصياتِ الخاصة بزيادةِ رقعة المساحات الخضراء.
يمكن القول إنَّ المساحاتَ الخضراء تكتسب في الوقتِ الحاضر أهمية خاصة في المشهدِ المحلي بفعلِ كارثية آثار سنواتِ الحروب والحصار، بالإضافةِ إلى ما خلفته العمليات الإرهابية من تدميرٍ واسع لما تبقى من بنى البلاد التحتية ومنشآتها الحيوية، الَّذي طال خرابه البيئة الخضراء بمختلفِ مناطق البلاد. إذ تشير مستويات المناطق الخضراء في أبرزِ مناطق العاصمة تحضراً إلى عدمِ استغلال فضاءاتها بشكلٍ جيد في عمليةِ إقامةِ مفاصل مؤثرة لبيئةٍ خضراء واعدة في بلدٍ كان فيما مضى يشار إليه باسمِ ( أرض السواد ) لسعةِ مناطقه المستغلة للأغراضِ الزراعية.
على الرغمِ من النقصِ الكبير بالمساحاتِ الخضراء في البلاد، إلى جانبِ إهمال الدوائر البلدية مهمة إنشاء المتنزهات والحدائق وغيرها من فضاءاتِ البيئة الخضراء، فإنَ أغلبَ ما أقيم من مسطحاتٍ خضراء في مراكزِ المدن وأطرافها لم يحقق الغايات المرتجاة منها؛ لافتقارِ أغلب هذه المشروعاتِ إلى البرامجِ العلمية الضابطة لأسسِ ومعايير التخطيط العمراني.
المجتمعات المتقدمة عمدت إلى تزيينِ أسطح بناياتها ومنازل ساكنيها بإقامةِ مساحات خضراء عليها بدلاً من توظيفِها لنشرِ الغسيل أو تثبيت الصحون اللاقطة أو الاحتفاظ بالموادِ القديمة جراء انحسار الأراضي غير المشغولة، فيما تبقى أراضينا على سعتِها جرداء بعضها يمكن تصنيفه ضمن قائمة الصحارى القاحلة!!
في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.