Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

صراع الارادات تحت شعار الإصلاحات

سعود الساعدي
لن تسكت القوى السياسية وخصوصا أحزاب السلطة المهيمنة على المشهد السياسي العراقي على مسار التغيير الجزئي، المتمثل بتقديم رئيس الوزراء العراقي أسماء تشكيلته الحكومية الجديدة الى رئيس البرلمان العراقي، مسار لا يبدو انه يعبر عن تغيير حقيقي بقدر ما يمثل تغييراً سطحياً وشكلياً ومحاولة لاحتواء ردود الفعل ومطالب الإصلاح الجماهيرية ودعوات المرجعية الدينية، بعد ان وصل قطار العملية السياسية في العراق الى طريق مسدود وحائط مغلق، بات معه التغيير ضرورة حتمية وحاجة أساسية بحكم المتغيرات الداخلية ومعطيات الواقع المتردي، ليس على المستوى السياسي فقط بل الأمني والعسكري والاقتصادي الذي ترك تداعياته على الأوضاع الاجتماعية بأصعدتها المتعددة، يتزامن مع متغيرات الوضع الإقليمي الذي يبدو انه يتجه نحو إيجاد حلول لمعضلات المنطقة وإطفاء لحرائقها وفتح مخارج لمضائقها، من اجل انهاء حروبها ليس في العراق فقط بل حتى في سوريا واليمن المقبلين على تشكيل حكومات جديدة، بعد وصول القوى الدولية وخاصة اميركا وروسيا الى قناعة بضرورة تسكين ملفات المنطقة وتبريد ساحاتها الملتهبة، وفي تمظهر متتابع لتداعيات توقيع الاتفاق النووي الإيراني الغربي.لن ترضخ هذه القوى المتحكمة بالمشهد السياسي العراقي منذ سنوات طوال بعد ان رسخت وجودها بطرق غير شرعية أكثر من طرق الشرعية وهي مهددة اليوم بخسران الكثير من امتيازاتها ونفوذها وحضورها بما يؤثر تأثيراً مباشراً على مستقبلها السياسي وبالتالي لن تنصاع بسهولة لرغبات رئيس الوزراء ولن تصوت بالضرورة على كابينته الوزارية الجديدة التي قدمها في ورقة مغلقة لرئيس البرلمان العراقي مؤخرا.
ما يجري هو مخاض تشكيل حكومة جديدة وهو أمر حتمي لن يتمكن أحد من منعه أو الوقوف حجر عثرة أمامه لذلك تخوض هذه القوى معركة صراع الارادات ورسم النفوذ وإدامة التأثير ومواصلة الحضور الفاعل في مسارات المشهد العراقي مرة بطرح المبادرات والبحث عن مخارج توافقية وخلق تحالفات طارئة لتقوية المواقف وتحصيل الأغلبية البرلمانية التي تمنع تمرير صيغة حكومية يتعارض مع مصالحها ويهدد نفوذها مرة بممارسة الضغوط المباشرة أو غير المباشرة على رئيس الوزراء أو على بعض المرشحين للكابينة الحكومية الجديدة أو اثارة ملفات فساد.لذلك كثرت المبادرات وتضاعفت الضغوط وتنوعت المسارات والغرض إطالة الحياة السياسية وإدامة والوجود لقوى وأحزاب ما عادت تنفع معها أي «صيانة» أو إعادة انتاج أو تسويق حضور في ظل واقع سياسي بائس بفعل ممارستهم البائسة التي مثلت أبرز العلامات الفارقة في التجربة العراقية بعد المشاكل البنيوية في جسدها بفعل التخطيط الأميركي.
الجماهير العراقية تتمنى تحقيق اصلاح حقيقي شامل لا يبدو انه بتناول اليد بحسب الظروف الموضوعية والمعطيات الواقعية وهي ستقنع كما يبدو بعملية اصلاح جزئي يبدو انها أيضا بعيدة المنال حاليا مع تداخل المصالح الحزبية وتشابك الارادات الإقليمية وصراع المحاور الدولية وبقاء التحديات الأمنية والاقتصادية في زمن تداخل فيه المحلي بالإقليمي بالدولي في منطقة يراد ان ترسم فيها الخرائط ويعاد توزيع النفوذ من جديد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.