حق الدولة في إستخدام المواجهة الأمنية المسلحة ضد الإرهاب

تعد المواجهة الأمنية إعلانا لخوض معارك متتالية مع التنظيمات الإرهابية ضرورة أمنية تفرضها الأوضاع التي أفرزتها الجرائم الإرهابية ، بيد أنها تعد من أكثر القضايا الأمنية حساسية وخطورة في الوقت ذاته ، نظراً لأنها حرب غير متكافئة ، اذ تتعامل السلطات الأمنية المختصة مع أشباح يمتلكون أسلحة فتاكة وينطلقون من عقيدة قوية من وجهة نظرهم ، وغايتهم الآنية تنفيذ المهام التي كلفوا بها من قيادتهم وأن التضحية بحياتهم في سبيل نجاح العملية يعد بالنسبة لهم غاية نبيلة ستوصلهم الجنة ، ولأنهم ينطلقون من عدد من العوامل التي تساعدهم على نجاح الجرائم الإرهابية المكلفين بتنفيذها ، وهذا يدعو الى أن تكون المواجهة الأمنية محكمة وصارمة وذات فعالية عالية .
انه عندما تفشل الإجراءات الوقائية التي يرسمها النظام الأمني للوقاية من حدوث اختراقات أمنية وعمليات إرهابية فإن الأنظار تتجه إلى حتمية استخدام وسائل الردع المسلح ، وتلك اداة قوية في يد السلطة السياسية الحاكمة ، وتدور أساسا حول الاستعانة بالقوات المسلحة من قوات الأمن أو الجيش أذا لزم الأمر ذلك كما هو الحال عندما تشترك قوات الشرطة مع قوات الجيش في مكافحة العمليات الإرهابية .
وتتسم المعالجة الأمنية للجرائم الإرهابية بأنها أكثر أثارة لمشاعر الراي العام ، خاصة أن الرأي العام لا يحبذ العنف بطبيعته ، اذ أن حق الدولة في استخدام المواجهة الأمنية المسلحة لن ترضي جميع أطياف المجتمع، خاصة أن نتائج المواجهات الأمنية لم تعد سرية ، وقد تحدث إخفاقات امنية مهما حاول تنفيذها بكفاءة وفاعلية ، وحتى لو تم انتقاء الأهداف الايجابية وعرضها على المجتمع ، ولذا يتطلب أن تتم المواجهة الامنية بقدر كبير من الكفاءات وأن يتم اختيار الظروف المكانية والزمانية لتحقيق اكبر عدد من الأهداف وتقليل نسبة معرضة الراي العام والحرص على زيادة نسبة الراي العام المؤيد للمعالجة الأمنية0
وعموماً تتطلب المعالجة الامنية قبل وقوع الجرائم الارهابية وبعدها نوعين من الاجراءات الامنية ، احداها قبل الجرائم الارهابية وتسمى العمليات الوقائية والاخرى العمليات العلاجية التي تحدث بعد وقوع الجرائم الارهابية ، بيد أن هناك تداخلا يحدث عادة بين تلك الإجراءات بغرض التكامل بينهما فيما يحقق اهداف الحماية الأمنية.
وفيما يتعلق بوظائف النسق الامني بعد حدوث الجرائم الارهابية فانها تنصب على البحث عن الثغرات الامنية التي مكنت التنظيم من تنفيذ جرائمه ، وتحرص على اعادة حالة التوازن الامني التي كانت موجودة في المجتمع قبل حدوث الجريمة، ويحرص النسق الامني من خلاله بالتعاون مع بقية انساق المجتمع القيام بالوظائف والتي منها ما يتعلق بالاجراءات الناشئة عن وقوع جرائم ارهابية ولم يقبض على المشاركين في تنفيذها، ومنها ما يكون بتكثيف الاجراءات الوقائية للحيلولة دون وقوع جرائم جديدة وتشمل عددا من العمليات الامنية ، وهي اجراءات عديدة من اهمها .
1- سرعة القبض على العناصر الموجودين في مسرح الجريمة واستجوابهم ومعرفة دوافعهم الحقيقية وشركائهم ومحرضيهم وممولي عملياتهم ، وكشفهم امام الراي العام.
2- التحري عن الأشخاص الفارين ، وأماكن وجودهم والعمليات التي ينوون ارتكابها لاحقاً
3- القبض على العناصر المشتبه بارتكابها جرائم إرهابية أو المشاركة في تنفيذها وفق خطط قبض محكمة ودقيقة وخاطفة.
4- استجواب العناصر المشاركة في العمليات الإرهابية الذين فروا من مسرح الجريمة ، أو الذين ضبطوا مستعدين لتنفيذ عمليات أخرى .
5- توعية المجتمع بأفكار وإخطار التنظيم المتطرف وطلب المساعدة في تقديم المعلومات عن المشتبه بهم وعن تحركاتهم وعن آماكن تجمعاتهم .
6- سرعة نشر مراكز التفتيش داخل وخارج المدن ، وتمرير المعلومات بين غرفة العمليات ورجال الأمن .
7- تتبع أنشطة المشتبه بهم ورصدها للتأكد من وجودهم وعدم قيامهم بأعمال إجرامية .
8- تشديد الحراسات على الشخصيات الهامة والسياسية والمواقع الهامة والإستراتيجية وعلى وسائل المواصلات والاتصالات التي يمكن تعرضها لجرائم إرهابية.
9- احكام السيطرة على الحدود للتقليل من عمليات التهريب التي تتم عبر الحدود وتكثيف الدوريات وتجهيزها بالتجهيزات اللازمة .
10- تدريب رجال مكافحة الإرهاب للتعامل مع الأساليب المستجدة والمستخدمة في الجرائم الارهابية.
11-احداث وتفعيل مراكز البحوث ودعم اتخاذ القرار وتزويدها بالكوادر البشرية والتقنية اللازمة .
12- استخدام احدث التقنيات في مجال الأمن والإدارة ، وتشغيلها في أدارة العمليات .
13- تفعيل مبدأ التعاون الأمني المباشر بين القطاعات الأمنية والحكومية وحتى القطاع الخاص .
14- دراسة الثغرات الأمنية التي تُمكِن الإرهابيين من تنفيذ جرائمهم وغيرها ووضع الخطط الوقائية اللازمة .
15- إعداد الدراسات اللازمة المتعلقة بالتطرف واتجاهاته والمبادرة في رسم الحلول الكفيلة بوأده، وقياس قدرة الأداء الأمني في مواجهة جرائم الإرهاب والأهداف المتوقع تعرضها للجرائم الإرهابية.
ويعد قيام الأجهزة الأمنية بهذه الوظائف بكفاءة وفاعلية عاملا مساعدا على التخفيف من الآثار التي خلفتها الجرائم الإرهابية، والحيلولة دون وقوع جرائم أخرى ، والمساعدة في إيجاد حالة الأمن والطمأنينة التي أخلت بها الجرائم الإرهابية .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.