الى «ابي نؤاس» المحتل

حامد الحمراني

انا والعصافير ونصب الحرية اصحاب
مذ كنا نتهجى وطنا كالشمس
نحلم بالصبح وصوت النورس
احيانا نلتحف بآخر..
ما يلبس من القى يوسف في الجب
وشربنا صبراً من ايوب
وتقيأنا خارطة نعرفها خلف الباب
وسار بنا المركب هذي المرة..
عند حدود الوجع الليلي هناك
في نقطة تفتيش بالقرب من (ابي نؤاس) المحتل
كان السياب هناك
مشغولاً بالبصرة والعشار..
ونفط الكوفة والاطفال
ونصب الحرية..
يبحث فيما يبحث..
عن نصب للحرية في المبغى او منطقة صفراء
وعيون النسوة تكشف بالشبق الزيتي..
شموع طفولتنا.. وها نحن عراة الا منكْ
نعشق الغبش الاول والصبح الموهن في الليل
اول من جذر وجهتنا..
هذا الوطن المضرّج بالنهار
ومساءات القبيلة والعبوات سيئة الصيت
هذا زمن الدولار المحمول على..
سيارات فارهة.. للتفخيخ
واعلان مدفوع للقتل على يافطات النفط الخام
لمن اراد الديمقراطية والعدل وموت الجلاد..
فان السيارات المفخخة تعلن ـ
كامل خدمتها ما بعد التفجير
ملاْوا نصف جماجمهم بالــ TNT
وجاءوا يبتاعون السلم الاهلي..
بالعنف الشعبي المقهور
قتلو نصف الماء غباء..
احباطا للمشروع الصهيوني
وسمعنا قهقهة في تل ابيب!
اغتالوا كلكامش والخنساء وراس الثور..
وزعموا إن التاريخ فقيه
سمعنا قهقهة اعلى من رام الله..
وقبر الطاغوت ونهرالبارد!
ولأني لا املك الا قلبي وشّكي..
وامرأة أبعد من وطني..
غادرت اللؤلؤة وحيداً
انقل قدمي حيث تريدْ..
ملك في الغربة وقلبي عاصمتي
دفنتُ شكي على مقربة من..
جثتي المجهولة في بستان الموت
اتدلى من فوق جوادي..
ورأسي محمول في سيف
رايات بيض كتبت عليها:
كيف يغتال شموعي فيما بعد الاوغاد
احمل على ظهري فانوسي..
فالظلمة تجتاح خبايا الصبح..
تبحث عن فرصة لنحر اللـــيل..
قربانا للنفط الاوسط وملوك الغازات
آخر صيحات التفخيخ المخجل.. والى.. آخره!
نمت على بحر النسيان طريداً..
كأول من هُجّر في زمن النشوة بلا اكراه
احلم بالهمزة..
وبتاء تتجمع فيها كل نساء العالم
فاتنة الصبح:
لم يبق سوى شكّي..
عاصمتي حين يجد الجدْ
كم تكره هذي العصفورة لون الصحراء
ونصب الحرية في ساحات التحرير المحتل
رأيتهم يوماً يبولون على الحرية
ومن يبحث عن الحرية في المبغى او منطقة صفراء
تضيع الاصوات..
بعنف الساحات المجهولة والاسماء
والجثث المعلومة في التنقيط
والنخل كان بهياً..
لكن مقطوع الرأس..
ممدود في الطب العدلي
وبعد قليل يتغير وجهة الوطن الشاحب من غير انين
وأراه هناك.. يتسكع بالمنفى والغربة طعماً للأغراب
بين الطب العدلي والغربة
رأيته يتوسط طابوراً حين اشتد الليل
وطني فاتنة تكره ليل الغرباء
وطني:
ألا تعرف ان تبقى من دون دماء؟
والجثث المجهولة تحتضن النهر
ورؤوس يانعة تنتظر القطف
هذا الذبح انيق جداً..
مشارط معلبة لتعقيم الجثة بعد الموت
وفي الشارع طلقات لا تخطئ ابداً
قانون من دون حقوق
وزعيق زعموا انه مصل..
جربه العالم عند زحام القنبلة النووية
انا لا منتمٍ ولكني اليك قسرا سانتمي
فانا ابحث فيك عني وعنك في دمي
واعرف كلانا (مدع كذاب)*
حين تكون الساعة صفرا نطلق صفارات الانذار
ننحني للامعنى وللاتي كيف يكون!
نذوب.. او نموت..
او نوضع في مشرحة الطب العدلي للتجريب
فالقاتل خلف جدار العشق ملثم..
يعطي ارقاماً مشفرة بعد الموت
(Password) لمن يفتح جثتنا
ورقما علنيا لمن ترسو عليه مناقصة الدفن
ورقما ذهبيا لمن يملك حق التنقيب
حسنا..
فاللعبة ابتدأت منذ الان..
والتاريخ هراء
قد اتفلسف سيدتي احيانا..
قد اتفلسف..
فهذا آخر ما املك بعد القلب وصوت النورس
ولكني اكره سفسطة..
يحزن فيها القاتل من دم المقتول
وعرس يلبس فيه الاثنان سواد
ما عادت ايامك تغريني..
وانا المثقل بالاخطاء
ولي الف باب مفتوح..
بالصمت الاحمر اقفله الاغراب
هذا الليل حزين جداً..
عرس للذبح
تتقاذفه الاموات بصوت السكين
هذي آخر ارقام اللعبة
عرس للذبح
وحفل للنبح
وساحة فردوس للتفخيخ
وزعيق لا يسمن ولا يغني من جوع..
في ساحات التحرير ونصب الحرية
من اجل ماذا سيدتي؟
من اجله.. من اجل سيادته
هذا النفط الخارج من موت الانسان المسكين

* عبارة للشاعر مظفر النواب

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.