إن كنت لست عراقياً يا مسرور .. فكن شجاعاً وانفصل

يتوهم الاكراد اننا نصدق كلامهم حول الانفصال، فمازلنا نسمع هذا الكلام منذ سنوات, دون ان نجد تنفيذاً فعلياً لما صدعوا رؤوسنا به، صحيح ان هذا الخيار يعشش في رؤوسهم، ولا يستطيعون التفكير يوماً بخيار اخر، ولكن هل ان القيادات الكردية التي تبيع هذه الاحلام الوردية على الشعب الكردي, المغلوب على أمره, قادرة فعلا على وضع تهديداتها بالانفصال موضع التنفيذ, أم ان الأمر لا يتعدى كلاماً للاستهلاك المحلي, يراد منه ابتزاز المركز, ودفعه للقبول باملاءاتهم وشروطهم، لأنهم لو كانوا قادرين فعلا على ذلك فأنهم لن يتأخروا ساعة واحدة, اذن هي جعجعة بلا طحين, ولكن الغريب ان الزعامات السياسية الشيعية والسنية لم تبدِ اي اعتراض على تصريحات الاكراد المستمرة حول الانفصال ولم تواجههم بضرورة حسم خياراتهم حتى يتمكنوا من التعامل معهم, إما شريك حقيقي في هذا البلد أو غريم لا يهمه غير مصالحه التي تصب في هدف الانفصال, وعندها عليه مغادرة الملعب الى حيث تستقر خياراته، ما صرّح به مسرور البارزاني لصحيفة الواشنطن بوست, بان الأكراد ليسوا عراقيين, دليل على هذه العقلية التي لا تملك اي شعور بالانتماء لهذا الوطن، ونحن إذ نشد على يد مسرور لصراحته, سنكون مسرورين مثله, إذا اثبت لنا شجاعته وشجاعة قيادته باتخاذ قرار الانفصال, دون ان ترتعش فرائصه خشية الصفعة التركية أو الكفخة الأمريكية أو الجلاق الإيراني، وسنكون ممتنين له أيما امتنان, إذا استطاع أن يستجمع إرادته, ويترجمها بقرار يضيف الى قائمة الأمم المتحدة دولة جديدة، دون أن يضع في أربيل, ساعة العد التنازلي, لموت هذه الدولة, التي لن تعيش أكثر من أشهر معدودات, ثم تواجه مصيرها المحتوم، وعليه ان يتحمل نتائج شجاعته, لأننا لن نقبل عندها ان يعود هذا المسرور المسعور، نادماً حتى لو قبّل أيادي جميع العراقيين، فناكر الجميل خائن لا يؤتمن.
السعودية برة برة !!
منذ أن أعيد فتح السفارة السعودية في بغداد, بدأ نشاط جديد, استهدف تغيير الواقع السياسي والأمني, لصالح القوى المعادية للشيعة، فقد تزايدت عدد السيارات المفخخة, والأحزمة الناسفة التي ضربت بغداد ومدناً أخرى، كما عاودت خلايا البعثيين والتكفيريين عملها في حزام بغداد، ونشطت خلايا أخرى لا تقل خطورة منها بين المتظاهرين، وتغيّر خطاب بعض السياسيين, بشكل يوحي بان مرحلة جديدة من الصراع في العراق, قد بدأت بدخول النفوذ السعودي المباشر، ووجود السفير ذي الخلفية الأمنية والعسكرية, لإدارة المشهد السياسي عن قرب، وعلينا ان لا نتغافل عن دور أمريكا في إقناع دول الخليج والسعودية, ودعوتها للتعامل مع الملف العراقي من الداخل، لمواجهة النفوذ الإيراني, الذي تصاعد بشكل كبير, بعد دخول داعش للموصل, وبروزها كلاعب تم إعداده بشكل دقيق, لإعادة السيطرة على العراق, وتغيير نظامه السياسي, والعودة به إلى المربع البعثي، وجاءت هذه الدعوة, بعد إفشال إيران لهذه اللعبة, بدعمها غير المحدود للحكومة والجيش العراقي, وفصائل المقاومة والحشد الشعبي، ومن أجل مواجهة النفوذ الإيراني, المرفوض أمريكياً وسعودياً وبعثياً, قادت أمريكا الصفحة الثانية, من مخطط ظاهره محاربة داعش, ولكن باطنه هو محاربة هذا النفوذ, وإعادة السيطرة على العراق عسكرياً وسياسياً, بعد ان كاد يفلت منها، وهذا ما يفسّر سبب إصرارها, على ضرورة إعادة النشاط الدبلوماسي السعودي ليقود هذه الحملة, وأهم مقوماتها اختراق بعض القوى الشيعية, وإثارة العداء لإيران في أوساطها, بدعوى المرجعية العربية تارة, والعراقية تارة أخرى, فهل نجح السفير السعودي في مهمته ؟ لا اعتقد ذلك والدليل ما جرى في ساحات المنطقة الخضراء, فقد رد المتظاهرون على مواقفها, الداعمة لعصابات داعش الوهابية الإجرامية, بشعارات وصل صداها الى الرياض بصرخات مدوية.. السعودية برة برة.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.