الفلوجة مدللة أمريكا …

لماذا لا تُحرر الفلوجة, وهي أول مدينة احتلتها داعش, وأعلنت فيها دولتها المزعومة, وهي الأقرب الى بغداد, والأكثر تهديداً عليها أمنياً, ولعل المعني الأول في اتخاذ قرار تحرير هذه المدينة هو العبادي, والجهة التي ينبغي ان تهيئ مستلزمات التحرير هي وزارة الدفاع, فلماذا لا يتخذ العبادي هذا القرار ؟ ولماذا لم تهيئ وزارة الدفاع, مستلزمات التحرير, على الرغم من مضي سنتين على احتلالها, وبقيت فصائل المقاومة والحشد الشعبي, بمفردها تحاصر المدينة, وتنتظر ساعة الصفر لاقتحامها, دون ان تحصل على قرار من الحكومة لأداء هذه المهمة, نحن نعلم ان أمريكا, ومن معها من القوى السنية, ترفض اقتحامها بذرائع واهية, وحجج غير مقنعة, وهي تريد إبقاء الفلوجة سكينة في خاصرة بغداد, ومصدر تهديد وملف ابتزاز, فهل يجرؤ العبادي على مخالفة أمريكا فيما تريد وترغب, وهو الذي لا يجرؤ على إصدار أوامره الى قياداته العسكرية, دون الاتصال بالملحق العسكري في السفارة, فكيف بمن هم أدنى منه, وكيف يمكن لأحد من القيادات العسكرية, اتخاذ قرار حاسم بإعطاء الضوء الأخضر لتحرير المدينة, تلك المدينة العاهرة التي لم تبق موبقة إلا وفعلتها, ولا جريمة إلا وارتكبتها, لإرغام الحكومة ومكوناتها السياسية الشيعية, على الرضوخ لشروط المستثمر الامريكي والسعودي, فلا غرابة اذن, ان تكون الفلوجة مدللة الامريكان, ولا عجب ان يستقتلوا لمنع مهاجمتها وتحريرها, حتى أوصلوا رسالة للعبادي, مفادها ان أمن بغداد سيكون معرضاً للخطر, اذا ما تحركت فصائل المقاومة والحشد الشعبي لتحريرها, وهذا تهديد واضح لا يحتاج الى محلل حاذق حتى يفسّر لنا أبعاده, اليوم تحدّت فصائل المقاومة, هذه الإرادة الأمريكية, وحرّكت قواتها لتطبق الخناق على الفلوجة, كمقدمة لاقتحامها وتطهيرها, وهذا يعني ان رأس الأفعى بات في خطر, فأية لعبة ستبتكر أمريكا وعملاؤها لإنقاذها ؟.
اقتحام المنطقة الخضراء لمصلحة من ؟
للمرة الثانية تقتحم المنطقة الخضراء المحصنة, ويصل فيها المتظاهرون الى عقر دار البرلمان والحكومة, في سابقة خطيرة لا يمكن تفسيرها, والاقتناع بان الحكومة تعاملت خلالها, مع المتظاهرين بابوية وحكمة, وسمحت لهم بدخول أروقة البرلمان, حتى (لا يبقى بنفسهم), والعبث بموجوداته, والاعتداء على نوابه وإهانتهم, لتمتص غضبهم وتثبت لهم حسن سلوكها, وأنها لا تفرط بحقهم بالتظاهر, حتى لو كان على حساب (قنفاتها البيض), فكل شيء يهون من أجل الديمقراطية وحرية التعبير, ومع أننا على يقين, ان أشد الدول ديمقراطية, لا تسمح بأي شكل من الاشكال, بالتعدي على حرمة الدوائر الرسمية والحكومية, ولديها الاستعداد للتعامل بكل قسوة, مع من يحاول المساس بمقدرات الدولة وهيبتها, وهذا ما تؤكده حوادث عديدة جرت في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وتركيا وغيرها, وكيف ردت قوات مكافحة الشغب هناك, على المتظاهرين بالشوارع, عندما يحاولون تخطي المسموح به قانوناً, وليس عند بوابات البرلمان أو الحكومة, التي يشكل اختراقها سقوطاً لهيبة الدولة, وانهيار مكانتها, وهي بالنتيجة غير ملامة ما دامت تحفظ الأمن العام, وسلامة ممتلكات الدولة والمواطنين, مع عدم التجاوز على حق الشعب بالتظاهر والتعبير عن رأيه بالطرق السلمية, ولكن هناك خطوطاً حُمر, لا يمكن قبول تجاوزها أو التهاون فيها, فكيف سمحت حكومتنا الرشيدة وقواتها الضاربة, لهؤلاء المتظاهرين باقتحام المنطقة الخضراء مرتين دون رد, وكأن إرادة خفية, تدفع باتجاه إضاعة هيبة الدولة, وإثارة الفوضى, ومنح القوى المنفلتة, فرصة الهيمنة على الشارع, وخلق بيئة مناسبة لتصفية الحسابات, وإثارة الفتن والصراعات, في الوقت الذي نحن بأمس الحاجة, لتعزيز قوتنا حتى نتمكن من حسم المعركة مع داعش, فلمصلحة من هذا التهاون ومن يقف وراءه ؟.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.