معركة الفلوجة بلا حكومة ولا برلمان

مفارقة غريبة تلك التي يمر بها الواقع السياسي العراقي هذه الأيام, ففي الوقت الذي تقود فيه فصائل المقاومة والحشد الشعبي, وصنوف الجيش العراقي والشرطة الاتحادية, معركة مصيرية حاسمة كبرى لتحرير الفلوجة, تقبع السلطتان التنفيذية والتشريعية, في غرف الإنعاش المركز, وهي تعاني من شلل تام, وغيبوبة افقدتها الوعي, وجعلتها خارج نطاق التغطية, وكان ينبغي على جميع الكتل السياسية, التسامي عن الخلافات, وتجاوز جميع ما جرى من أحداث, والاجتماع تحت قبة البرلمان بأية صيغة كانت, للتضامن مع هذه المعركة المهمة, والتي ستغيّر الكثير من موازين الصراع, مع عصابات داعش ومن يدعمها, ممّا يؤدي الى إنهاء خطرها واستقرار الوضع الأمني, ويحسب هذا الإنجاز بالنتيجة, لفصائل المقاومة والحشد الشعبي, مما يمنحها دعماً شعبياً كبيراً, يقرّب المسافة بينها وبين المواطن, نتيجة ما قدّمته من تضحيات حفظت كرامة الوطن ووحدته وأمنه, ومجريات معركة الفلوجة وأهدافها, وحجم القوات المشاركة فيها, تدل على أنها من طراز المعارك الإستراتيجية الكبرى, مما يضع الجميع أمام امتحان عسير, يصعب على من لم يثبت حضوراً جدياً ومشاركة فاعلة في المعركة ان ينجح فيه, ويحظى برضا المواطن, الذي بدأت المسافة بينه وبين الزعامات والكتل السياسية تتباعد يوماً بعد آخر, والقوى السياسية بطبيعة الحال, تعاني خوفاً شديداً من تحوّل فصائل المقاومة الحشد الشعبي الى مشروع سياسي, لأنه سيؤدي الى تقويض إمبراطورياتهم, المتهمة بالفساد والاستئثار بالمال العام, ولعل إدارة معركة بهذا الحجم في ظل غياب شبه تام للمؤسسة التشريعية والتنفيذية, يؤكد حقيقة أنهم فقدوا تأثيرهم وفاعليتهم, ولم يعودوا ممن يعوّل عليه, وكما يقول المثل (إن غاب لا يفتقد وان حضر لا يعد).
اسألونا لماذا نريد أن ننفصل ؟
صرّح الأمين العام لحزب البارزاني, المدعو فاضل ميراني, بأنه استقبل وفداً برلمانياً عراقياً قبل أيام, وقال لهم “ألا يمكن أن تسألونا يوماً بعقلية منفتحة, لماذا نريد ان ننفصل؟ أو تسألونا متى تريدون أن تنفصلوا؟, حتى نرد عليكم على الأقل”, وهذه نغمة جديدة, بدأنا نسمعها من المسؤولين الاكراد من جناح أربيل, الغرض منها خلق حالة من القبول, لدى الأطراف العراقية بالانفصال الكردي, وتقبل التعامل بإيجابية مع دولتهم المزعومة كدولة جارة, وإقامة علاقات سياسية واقتصادية معها, وهذا الأمر ربما تغيب أهدافه ومراميه عن البعض, وخصوصا السياسيين الذين لا يفقهون من السياسة, غير المكاسب والمصالح, ولا يهمهم ان يعقدوا صفقاتهم حتى مع الشيطان, مادامت حصصهم فيها مضمونة, وكلنا يعلم كيف تواطأ البعض مع الأكراد, ومنحوهم نسبة 17% من الموازنة, وهم لا يستحقون أكثر من 12%, مقابل نسبة منها تصرف لهم سنوياً. ما يريد الأكراد الوصول اليه, هو أن يفتحوا ممرات العراق وأسواقه, لشاحناتهم ونشاطهم التجاري, ولتسهيل ارتباطهم بموانئ البصرة, ليضمنوا رئة اقتصادية يتنفسون من خلالها, فهم بدون تواصل بحري أو بري مع العالم, سيتعرضون إلى الموت السريري, ولهذا تغيّرت نغمتهم وصاروا (يدكون ناعم), ويتحدثون عن الانفصال بالتراضي, لا بأس ماكو مشكلة كاكة ميراني, نحن لن نسألكم لماذا تريدون الانفصال, انما نقول لكم .. لماذا لم تنفصلوا لحد الآن, لأننا نريد ان نغلق أبوابنا معكم, وستحلمون يوماً بالمرور باتجاه العراق, الذي كرهتموه وتآمرتم عليه, واستقتلتم حتى يبقى ضعيفاً, وراهنتم على حرب طائفية بين شيعته وسنته, وساهمتم في إشعالها, ليبقى إقليمكم قوياً قادراً على إعلان دولته, دون مقاومة تذكر, نقولها لكم ونكررها دائماً, ان كنتم تمتلكون الشجاعة, اذهبوا وحققوا حلمكم, ولكن ابقوا بعيداً عنا, لأننا لا نريد ان نرى (الكرد) ولا (الكرد) يرانا.

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.