مشاهدات من أرض الفلوجة

1- منطقة الهياكل وأمن بغداد
لا يختلف اثنان على مدى خطورة الفلوجة على أمن العاصمة بغداد, ولهذا شكل وجود التنظيمات البعثية والتكفيرية فيها, منذ ما بعد عام 2003, مصدر تهديد مستمر وجدي عليها، ونظرة فاحصة على خارطة الفلوجة, وامتداداتها وارتباطها بمناطق حزام بغداد, تثبت هذه الحقيقة، وتفسر أيضا سبب إصرار الأمريكان, وبعض أطراف الحكومة على عدم تحريرها، المتحدث باسم التحالف الدولي ستيف وارن, يقول ان الفلوجة لا تشكل تهديدا عسكريا جديا, وعلينا التوجه نحو الموصل، وأنا متأكد انه غير مقتنع بكلامه, ولكنه بخباثته الأمريكية المعهودة, يعمل على خداع المغفلين في الحكومة العراقية، حتى تبقى الفلوجة ورقة ضغط رابحة, يستطيع من خلالها ابتزاز الشيعة, والحصول على تنازلات كبيرة لصالح بلاده, في فرض تواجد قواتهم في قواعد الانبار, ولصالح مشروع الاقليم السني, الذي وعد به سياسيي المحافظة كثمن مقابل، تقع الفلوجة على الطريق الدولي الذي يمر بحزام العاصمة بغداد, ومن يقف عند انحناءة هذا الطريق قبل وصوله الى الفلوجة, لا بد ان يصيبه الذعر من قربها الشديد من بغداد, ولا شك انه سيسأل عن أسباب عدم اندفاع داعش باتجاهها, وهي لا تحتاج إلا الى ساعات قليلة لانجاز ذلك, سيما وان جميع المناطق المحاذية للعاصمة وحزامها, هي مناطق حاضنة للمجاميع المسلحة المتعاطفة معها، نعم يصاب بالذعر ويوقن, ان أمن بغداد في خطر داهم مادامت الفلوجة محتلة، فلماذا لم تستطع داعش طيلة السنتين الماضيتين, الخروج من المدينة باتجاه بغداد، هذا ما تجيبنا عليه منطقة الهياكل, التي مثلت السيطرة عليها من قبل كتائب حزب الله, أكبر انجاز عسكري افشل مخطط داعش لاقتحام بغداد, وإذا كانت الفلوجة رأس الأفعى لداعش, فان هذا الرأس كان وما يزال, قابعاً تحت أقدام مجاهدي كتائب حزب الله في منطقة الهياكل, ولن يترك حتى تلفظ أنفاسها الأخيرة.
2- صخم الله وجوهكم ..!!
في عملية تحرير جسر السجر, خاضت كتائب حزب الله معركة شرسة, للسيطرة على هذه المنطقة الاستراتيجية، كنا نراقب مجريات المعركة, من خلال ما صورته طائرات استطلاع متطورة, كانت ترصد تحركات مسلحي داعش، لم تكن المعركة بسيطة، كما لم يكن العدو هيناً، وهو يعلم ان خسارته هذه المنطقة, ستجعله يخسر مساحات واسعة شرق الفلوجة، ويحسم معركة الكرمة، ويطبق الخناق على المدينة, من خلال قوس تزداد استحكاماته، مما يزيد الضغط على مسلحيه ويعجّل بهزيمتهم، الانهيار هو السمة البارزة في تصرفات الدواعش، ولهذا تراهم في تراجع مستمر, وهروبهم من المعارك يدل على ذلك، ولعل السبب في ذلك معرفتهم بالقوة المهاجمة, وطبيعتها ومواصفاتها، وهم قد خبروا ذلك في المواجهات السابقة، وكأنهم قد سلموا, ان معركة تقودها فصائل المقاومة, وخصوصاً كتائب حزب الله, لابد أن تحسم لصالحها، وهذا يذكرني بقول أمير المؤمنين “عليه السلام”, ما بارزت أحداً الا واعانني على نفسه، لانه مقتنع انه مقتول لا محالة، من خلال ترسّخ الهزيمة في داخله. كانت الطائرة المسيرة ترصد حركات اخر مجموعة صمدت من عصابات داعش، لتعلن انتهاء المعركة بنصر مؤزر وكبير لمجاهدي الكتائب، وبالفعل هرب من تبقى منهم, وتركوا ساحة المعركة، وفي غرفة أخرى, كان رجال الرصد, يتعقبون اتصالات الدواعش، بعد ان اخترقوها بمهارة احترافية، والتقطوا آخر اتصال جرى بين أحد القيادات الكبيرة, من داخل الفلوجة والمسمى بالشايب, والمجموعة التي هربت, انكسار كبير ترجمته كلماته التي استرقتها أجهزة الرصد، قال لهم بكلمات مليئة باليأس والإحباط ..سودتو وجوهنا يا مصخمين ..صخم الله وجوهكم واحد واحد ، هاي اتباع الدولة الاسلامية..

محمد البغدادي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.