إرهاب مِنْ نمطٍ خاص !!

يعاني السوق المحلي من جملةِ مشكلاتٍ مؤثرة، في المقدمةِ منها تنامي الفعاليات الخاصة بتداولِ الكثير مِنْ المنتجاتِ الغذائية التالفة أو منتهية الصلاحية بأنواعِها الصلبة أو السائلة نتيجة رداءة صنعها أو انتهاء صلاحيتها. إذ تتوالى إعلانات دوائر مكافحة الجريمة الاقتصادية، فضلاً على فرقِ الرقابة الصحية بَينَ الحينِ والآخرِ عَنْ تمكنِ جهد مفاصلها مِنْ ضبطِ وإتلاف شحنات كبيرة مِنْ مختلفِ أنواع المواد الغذائية أجنبية المنشأ، المتضمنة في أغلبِ الأحيان معلبات، مشروبات، لحوم، زيوت نباتية وأجبان مستهلكة؛ بالنظرِ لعدمِ صلاحيتها للاستهلاكِ البشري.
إنَّ ما آل إليه حال السوق المحلي من تراجعٍ حاد في إمكانيةِ عرضِ المنتج الوطني، إلى جانبِ رداءة الأجنبي المستورد وافتقاره لما يتطلب من مقوماتٍ ضامنة لسلامة المستهلكين بفعلِ خيبة الجهات المعنية بمهمةِ السيطرة عَلَى منافذِ البلاد الحدودية في إخضاعِ أغلب المواد الموردة إلى البلادِ لفحوصاتٍ قياسية تحدد صلاحيتها للاستخدامِ البشري. وأدهى مِنْ ذلك أنَّ بعضَ السلع والبضائع الموردة تدخل البلاد بأوراقِ استيراد مزورة في ظلِ هامشية الرقابة وغياب المتابعة.
ضمن هذا السياقِ يمكن القول إنَّ العشوائيةَ الَّتِي خيمتْ عَلَى عمليةِ استيراد الموادِ الغذائية مِنْ مختلفِ بلدان العالم لأجلِ تغطية احتياجات السوق المحلي، يعبّر بما لا يقبل الشك عن تعددِ الأسباب المساهمة ببلورةِ وإنضاج ثقافة الإرهاب الغذائي، الَّتِي تبناها بعض ضعاف النفوس من التجارِ والشركات التجارية عبر اعتماد مختلف أساليب الاحتيال في عمليةِ ترويج المواد التالفة سبيلاً لتحقيقِ أرباح مالية طائلة مِنْ دونِ الاكتراث لسلبيةِ تداعيات هذا النشاط الإجرامي على صحةِ المستهلكين، ولاسيَّما شريحة الفقراء والمعوزين، بالإضافةِ إلى ما يترتب عليه مِنْ تعاظمٍ لسلبيةِ الآثار المفروضة عَلَى الاقتصادِ الوطني، بالإضافةِ إلى تفاقمِ عوامل الإضرار بسلامةِ البيئة المحلية بعد أنْ عمد بعض التجار إلى إدخالِ شحنات بضائعهم عن طريقِ نقاط السيطرة بأوراقٍ مزورة، ومِنْ دونِ دفع الالتزامات المالية الخاصة بالتعريفةِ الكمركية بسببِ القصور في تنفيذِ القوانين الرقابية أو اللجوء إلى عملياتِ التهريب المنظم عبر منافذ غير خاضعة لرقابةِ السلطات الحكومية بقصدِ تمرير بضائعهم وتأمين فروقات مالية.
لا يخامرنا شك في أنَّ ظاهرةَ توريد كميات كبيرة مِنْ الموادِ الغذائية، فضلاً عن الموادِ المنزلية والأجهزة الكهربائية، أفضتْ إلى جعلِ العراق سوقاً مفتوحاً لاستيرادِ الاغذية الفاسدة مِنْ دونِ محاسبة قانونية بعد أنْ تصاعدت وتائر رواجها في السوقِ المحلي بشكل مثير للانتباه، الأمر الَذي عَدّهُ المتخصصون إرهاباً يفتك بالأبرياء، لا يقل شأناً عَنْ مآسي العملياتِ الإرهابية، الَّتِي ما يزال شعبنا عرضة لنشاطاتها الإجرامية، فيما يرى آخرون إنَّ الكثيرَ من الموادِ الغذائية الَّتِي تدخل البلاد بأقلِ مِنْ الأسعارِ السائدة في السوقِ المحلي غير صالحة للاستهلاك البشري، بوصفِها بضائع مسرطنة أو تالفة تدخل بلادنا مِنْ دونِ رقابة جراء غياب فحوصات فرق السيطرة النوعية وبقية إجراءاتها في المنافذِ الحدودية، الَّتِي تعاني مِنْ بدائيةِ أجهزة فحص وعطل بعضها.
لا مبالغة في القولِ إنَّ تفاقمَ مديات هذه الظاهرةِ الخطيرة الآفاق متأتٍ مِنْ ضعفِ الرقابة الصحية وربما غيابها، الأمر الَذي يفرض على الإداراتِ الحكومية فرض اجراءات صارمة في جميعِ المنافذ الحدودية، إلى جانبِ تشديد الرقابة حول الحركة التجارية في أسواقِنا، لأجلِ ردع ضعاف النفوس من التجارِ والمتعاونين معهم بقصدِ الحيلولة دون تسرّب البضائع الرديئة والمشكوك بصلاحيتِها إلى السوق المحلي، إذ أنَّ التراخيِ الحكومي في مواجهةِ هذه التجاوزاتِ الخطيرة يفضي إلى المساهمةِ بتكريسِ بعض المظاهر السلبية، الَّتِي يُعَد المستهلك الخاسر الوحيد من جراءِ تداعياتها الصحية والاقتصادية والبيئية.
في أمانِ الله..

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.