Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أبعاد الأمل في انتظار الإمام الحجة “عجل الله فرجه الشريف”

iyuiu

هناك أبعاد عديدة للأمل بعد الالتفات إلى أنّ مفردة الأمل والانتظار مفردة أكدها الرسول “صلى الله عليه وآله وسلم”، وأنها من أعظم المعالم الاعتقادية المهدوية لابدّ من دراستها والاهتمام بما ذكرته اللغات والعلوم حول هذه المفردة،منها:
البعد النفسي
في علم النفس مقرر وبشكل لا ريب فيه أنّ حياة النفس الانسانية ونشاطها معقودة بالأمل, بمعنى انّ أية نفس انسانية ينسد باب الامل عندها، فهذا انذار ببداية الانهيار, فحبل النجاة والإنقاذ لأية نفس انسانية هو الأمل، وهو أمر مستقبلي وليس في الماضي, وكثير من حالات الانهيار والكبت الروحي والانتحار والفشل سببها عدم الامل.
فالأمل أمر عظيم, وليس فقط بحسب علم النفس العام بل حتى في علم النفس الاجتماعي, فالمجتمع الذي ليس في تطلعه ورؤيته أمل يقوده الى الامان فإنه معرّض للانهيار والانحدار والتبعثر والتشتت.
البعد الحضاري
قيل إنّ الامّة سميت امّة لانّها تؤم وتقصد, واحد معاني الماهوية العقلية لمعنى الامام والإمامة الالهية هي غاية تأملها وتقصدها وتنحو اليها, و(أمّ) يعني تبع وقصد, والقصد منطو على غاية، والغاية منطوية على الامل, فلاحظ أنّ الامل أو الفرج مطوٍ في تقرر المعنى الماهوي للامامة الالهية, وبلغة علوم الحضارات انّ الامل هو الباعث على ازدهار النهضة الحضارية لأية امّة, فأية حضارة عملاقة لم تبن ولم تتشكل إلا بأمل وهدف قممي كانت قد تطلعت إليه تلك الامّة, وبعبارة أخرى انّ القمّة التي تروم الامّة تحقيقها حضاريا ما هي إلاّ أمل امكانية الوصول اليها, فالأمل هو اوّلاً غاية قممية، وثانيا انّ الطريق للوصول إلى الاهداف القممية ممكن.
البعد التغييري
عقيدة انتظار الفرج تشتمل على كل نظام الامامة ومنهاج أهل البيت عليهم السلام, فعندما يكون الإمام المنتظر “عليه السلام” أمراً يتطلع إليه ويعتقد أنه غاية, سينجرّ الى انّ الامّة يجب انْ تعبّد الطريق لظهوره, ولكن لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين. وبما انّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم، فهذا يعني ان هناك مسؤولية اتجاه المخلوق، وهناك مسؤولية اتجاه نظام الخالق، وبالتالي انّ معنى الامل هو معنى المسؤولية, أي لزوم السعي لتعبيد الطريق نحو التغيير الجذري لذلك كثيراً ما تحدث مداولة في المنتديات العلمية والكتابات انّ أكبر مسؤولية اتجاه الإمام الثاني عشر عليه السلام, واكبر علامة لظهوره هو انتشار نور علم ومنهاج أهل البيت عليهم السلام في سائر ربوع المسلمين والبشر, فإذا انتشر وساهمنا بذلك كان هذا الطريق للنجاح, فالكاتب والباحث الغربي (فرانسو توال) لديه مركز حول التشيع فقط وتعتمد عليه المراكز الغربية كثيراً، وعنده كتاب حول (الجغرافيا السياسية للتشيع) كتبه سرا ولكنه انتشر، يقول فيه: (اكبر خطورة على الانظمة الغربية واكبر قوة في هذا الإمام – وهو الامام المنتظر عليه السلام – انه يفتح افق تطلع للبشر فوق الافق الذي تفتحه الديمقراطية والليبرالية ونظام السوق الحر والرأسمالية, وهو تطلع الحرية والعدل الذي يفتحه هذا الشخص, وتكمن خطورة هذه العقيدة في انها تفتح تطلعاً مستقبلياً للبشرية وراء اطروحة الديمقراطية، وفوق ما تطرحه تلك الانظمة، والتنافس مع هذه الاطروحة صعب ممتنع لما فيها من ادعاءات فوق ما تدعيه الحضارة الغربية فلا يمكن التفوق عليه، وهذا العرض المغري يخطف عقول الشعوب) ثم يقول هذا التطلع البعيد الذي يزرعه مشروع المهدي الحجة بن الحسن العسكري عليه السلام في عقلية البشر أخطر علينا من الشيوعية وأية اطروحة بشرية أخرى، لأنّ ولاء شعوب العالم سيكون له، لا لتلك الانظمة, فطبيعة البشر تنجذب نحو الاكبر والافضل,لاحظ كيف انّ انتظار الفرج افضل عبادة, لأنّ هذه العقيدة ستبرمج للأفراد والأمة استراتيجية حضارية عقدية لا تزل ولا تغوى اذا استمسكت بها.
البعد التجديدي
انتظار الفرج يعني مجيء أمر لم يأتِ بعد, فالشيعة اقاموا نظاما ولكن ما تنتظره من نظام يقيمه الإمام هو في الواقع فوق ما يقيمه غيره لانّ ذلك فرج مطلق , وأطروحة كبرى, اذاً هناك تطلع أكبر مما هو حاصل الان, وانّ علو الانجاز من الإمام في الإمامة الالهية يفوق انجاز البشر, وهذه بصيرة في المعرفة لكونها أطروحة لا يقاس بها كل الأطروحات والفلسفات الحضارية الاخرى, وهذا التطلع يحتاج الى سعي كبير ومتواصل لتحقيق تلك الغاية والوصول لها, إذ اننا مازلنا في الطريق، وهذا أمر عقائدي مهم.
كما إن معرفة الإمام حق معرفته هي بحد ذاتها تطلّع كبير لا يقنع العارف بها بالقليل، واللطيف في بعض الروايات تأكيداً في ضرورة بصيرة الانسان بالرؤية العقائدية لكونها رؤية جبارة الافق ولذلك صارت العقيدة اصلاً للدين والفقه فرعاً له, وهي رؤية واسعة المدى وأهميتها من هذه الجهة فكون العقيدة عروة وثقى، أي أنّ التمسك بها امان وضمان اعظم من فقه الفروع، وان كان الفقه ايضا مهما لكنه لا يصل لأهمية العقيدة.
فمن يمتلك رؤية عقائدية ينتقل بها من عالم الى عالم، ولا يعتريه اضطراب أو بلبلة لانّ الخرائط العقائدية لديه واضحة ومعلومة، ولذلك لا يصاب بالحيرة ولا تفاجئه المفاجآت لأنها تعطيه توازناً، بخلاف من حرم الرؤية العقائدية، إذ ما انْ تنتابه وتعتريه حالة من الحالات في بدنه أو في روحه الاّ ويضطرب، والسبب هو عدم وجود بعد النظر الموجود لدى صاحب العقيدة، فطبيعة هذه الرؤية رؤية واسعة المدى وعظيمة التأثير والتحكم في توازن الانسان في كل الحالات. وحتى النظام الاخلاقي لا يرقى الى الرؤية العقائدية من حيث التأثير والهيمنة.
جاء في احدى زيارات أمير المؤمنين “عليه السلام” وصف وتصوير واضح لمشهد يصور حال أهل جهنم في الاضطراب والرذائل الاخلاقية، والمذكور في الزيارة انّ هؤلاء قبل ادخالهم النار كانوا على أشد ما يكون في الرذائل الاخلاقية، بالقياس إلى ما ارتكبوه في الحياة والبرزخ، أي انها تشتد عندهم أكثر، والسبب هو عدم وجود الرؤية العقائدية، فكلما يذهب أحدهم إلى عالم آخر يكون انزلاقه وغيّه أكثر، ولذلك فإنّ العقيدة بر أمان وتجعل الانسان متوازنا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.