Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

هويتنا .. الثقافة الاسلامية في زمن العولمة

7

في ظل المرحلة الراهنة يجب صياغة لأسلوب يعيد تأسيس منطلقات الأمة على أرضية الاسلام ومذهبيته من جهة، والعمل على الحضور الفعال على أرض الواقع المعاصر من جهة ثانية، من أهم التساؤلات المطروحة علينا، بل وأكثرها إلحاحاً على الذهنية الاسلامية المعاصرة، التي تعاني من جراء تاريخ ثقيل ومثقل بالمحن والانحطاط والمعاناة، من شرخ عميق يبين، بشكل واضح، عمق القطيعة الموجودة بين ما جاء به الاسلام وما أمر باتباعه, فهي مسألة تحيلنا إلى التعرف على دقة المرحلة الراهنة التي تأخذنا، شئنا أم أبينا وكرهنا، إلى قرن جديد، مليء بالتحديات، وعلى المستويات كافة، مما يجعلنا نعيد النظر في مجموعة من المواقف والمبادئ، خاصة أننا الأمة التي تستهدفها بشكل كبير جداً مخططات الاختراق الحضاري بأساليبه المتعددة والمتطورة وهو ما نعيشه في هذه الأيام من محاولة بلورة فكر هدام وإقصائي كالفكر الوهابي وتسويقه على أنه فكر توحيدي إسلامي أصيل.
الأمة الاسلامية تتعرض للأيديولوجية الاستعمارية
لقد تعرضت الأمة لعدة تحديات، دخلت خلالها في مواجهات شتى، حفاظاً على الهوية وخصوصية الانتماء، مما يجعل من صراعنا الحضاري الراهن ضد كل أشكال الاختراق، حلقة جديدة من حلقات الصراع التاريخي بين (الإسلام والعلمانية الغربية)، وبين (الإسلام والصهيونية)، وبين (الإسلام والحركة الوهابية) صراعاً عبر من خلاله الأعداء الغرب، عن المنطق الذي يحكم الأيديولوجية الاستعمارية، منطق (المركزية الغربية) التي انبثقت من (المركزية الأوروبية)، حينما كانت أوروبا الغربية خاصة، هي المركز ومجمع أطروحات الغزو والاستعمار، المؤسسة على أطروحة تفوق الرجل الأبيض، على الصعد كافة، وهي الأطروحة نفسها التي تبلورت مع محاولة تسويق للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة على المستوى التقني والعسكري، الشيء الذي ظهرت معه أفكار نشر السلطة الأيديولوجية، وما تحمله من تلوينات اقتصادية وسياسية وثقافية على باقي بقاع الأرض، كما أنها تعبر عن الإحساس العام الذي تكون بداخل هذه الايدولوجيا من جراء الخوف من الاسلام وامتداده الحضاري والخطابي أو كما يعبر عنه بـ(الاسلاموفوبيا)، مستفيدين من تاريخ الصراع بين المسلمين والصليبيين، وما حققه المسلمون من انتصارات كان لها الأثر البالغ في تغيير معالم التاريخ البشري طوال قرون وقرون, إن مجموع الكتابات التي صدرت خلال السنين الأخيرة، الساعية إلى تأكيد (نهاية التاريخ وصدام الحضارات والثقافات)، تكشف عن حقيقة الموقف الذي تشكل بداخل الوعي الغربي المعاصر، خاصة لدى أصحاب القرارات الاستراتيجية، من تنامي الصحوة الاسلامية وتطور أسلوب الخطاب الاسلامي، بل وحضور هذا الخطاب وتلك الصحوة بداخل المجتمع الغربي ذاته، مما بيّن للمراقبين أن خيار الاختراق الثقافي هو السبيل الوحيد الكفيل برد وإيقاف الزحف الثقافي الاسلامي الذي أصبح يتنامى من حين لآخر، لما للثقافة من اتصال مباشر بحياة الانسان وتصوراته ونظرته ومنهجه في التفكير والتحليل، بل ولما لهذه الثقافة من اتصال وثيق بالمرجعية التي تؤسس كيان الانسان وتمنحه خصوصية الهوية والانتماء
الهجمة الثقافية الغربية المعاصرة
ركزت الهجمة الثقافية الغربية المعاصرة بشكل كبير على ضرب هذه الخصوصية وتشويهها ونسف القوة التي يمنحها إياها ارتباطها بالاسلام، عقيدة وشريعة, ولعل أخطر ما تستعمله الايديولوجية الاستعمارية الجديدة في هذه الحرب الثقافية، الوسائل السمعية-البصرية، خاصة مع تنامي انتشار (الهوائيات الفضائية) بداخل المجتمعات الاسلامية، من جراء الغياب شبه الكبير للوسيلة الإعلامية المحلية التي تتكفل بتحقيق الإشباع الثقافي للإنسان أو عدم نضجها،اضافة إلى ما بات واضحاً في غالبية البلاد العربية من انحلال على مستوى القيم والأخلاق والسلوك، من جراء الغياب الكبير للتربية العقائدية التي تمنح المسلم كل مقومات المناعة الحضارية، ومهما بلغت درجات الغزو الحضاري وتنوعت أساليبه ومناحيه وقنواته.
اختراق العولمة للمستوى الثقافي كقناة من قنوات الغزو
هنالك نوع من الاختراق،هو اختراق العولمة، خاصة على المستوى الثقافي، حيث أتاحت هذه القناة الجديدة من قنوات الغزو، استكمال ما رسخته القنوات الأخرى من قيم اجتماعية تغريبية، مست بشكل كبير المجال السياسي والاجتماعي والتربوي والفكري والأخلاقي فضربتهم جميعاً داخل الإنسان العربي وحتى المسلم إلا من رحم ربي، استطاع خلالها الساهرون على تطبيق خطط الاختراق في عالمنا الاسلامي، الوصول إلى إعادة صياغة عقول الكثيرين من أبناء الأمة، في إطار حملة جماعية محمومة لغسل الدماغ، حتى يصبح قابلاً للانتظام داخل الثقافة الغربية، وإلا جرائم الاغتصاب والقتل والذبح لو عدنا بالتاريخ قليلا إلى الوراء فهي ظهرت ونمت في المجتمعات المادية البعيدة عن الدين والعقيدة الدينية، فمثلا القتلة المتسلسلون والمغتصبون المتسلسلون كلهم ولدوا في رحم الثقافة الغربية المادية بشقيها الرأسمالي والاشتراكي، وعند ذاك طبقوا مقولة “فرق تسد” بحلة جديدة بعد أن زرعوا الوهابية في جسد الأمة الإسلامية فسقوها ونموها ودعموا بكل ما أوتوا من قوة كل من يتبناها ويتخذها منهج حياة وإن حاربوه ظاهراً فلأنه أراد الخروج عن طاعتهم وها هي ثمارهم تؤتي أكلها الآن،عن طريق داعش والإرهاب إذ إن طريقة الاحتلال المباشر أثبتت وعلى مر السنين منذ عصر الاستعمار فشلها
المجتمع الاسلامي يعيش صراعاً مزدوجاً في المرحلة الراهنة
ومن هنا إذا كان الانسان في المجتمع الاسلامي يعيش صراعاً مزدوجاً في المرحلة الراهنة، حيث صراعه مع ذاته لتحقيق هويته وإعادة ربط حاضره ونظرته إلى المستقبل بماضيه وعقيدته من جهة، ثم صراعه مع الآخر، على المستويات كافة، في محاولة جادة لاستثمار قدراته وثرواته الطبيعية والبشرية، للحد من ضغط التبعية من جهة ثانية، فإن أبرز صراع يعيشه اليوم هو صراع الهوية الثقافية في زمن العولمة وحضارة الثورة المعلوماتية المذهلة والخطيرة في نفس الوقت, وإذ السؤال الطبيعي والحتمي في الآن ذاته الذي تطرحه مجريات الأحداث والمنعطفات هو كيف ننخرط في الإبداع الحضاري ومسار التغيرات الجديدة دون أن نفقد هويتنا وخصوصياتنا ونحن محاربون كل هذه الحرب ؟ وعلى مر تجارب العالم العربي ثبتت حقيقة واحدة وهي: عدم قدرتنا بعد على معرفة المدخل الحقيقي لتحقيق هويتنا وذاتنا الإسلامية بمعزل عن الاستكبار ودوله ذلك الشيء الذي زاد من حدة التحديات، فتكررت الهزائم والتراجعات والنكسات وأخفقت المشاريع الايديولوجية الكبرى.
النموذج الرائد في طرح الإسلام المحمدي الأصيل .. إسلام أهل البيت (عليهم السلام)
أن النهج الطائفي الأعمى الذي تمليه اليه قيادات أنظمة مثل السعودية وقطر وتركيا ودول الاستكبار والذي يجعل أن إيران هي الخطر الأكبر في المنطقة ويجب محاربته والتخلص منه، لوجدنا أن الذي خرج من عنق الزجاجة الأمريكية الاستكبارية ومنذ 1979 هي إيران وهي منذ ذلك الحين وإلى الآن تعد أنموذجا رائداً في طرح الإسلام المحمدي الأصيل إسلام أهل البيت (عليهم السلام) لا أسلام الدفوف والطبول والمحظيات،إسلام معاوية ويزيد والحجاج وغيرهم من طغاة التاريخ إسلام القتل والذبح والتهجير، وكل ما حققته الجمهورية الإسلامية ببركة الله جل وعلا ووعي وبصيرة الإمام الراحل الخميني (قدس سره) ومن بعده القائد الإمام الخامنئي (دام ظله) خير خلف لخير سلف. وعلى هذا الأساس فإن من أهم خطوات المجابهة الفعلية لأي اختراق، أن نبني الانسان البناء المتكامل ليكون في حجم التحدي، وتربيته على أخلاقيات عقائدية تمنحه المناعة الحضارية المطلوبة، ولعل أهم مرحلة في هذه التربية العمل على إشاعة وترسيخ القيم العقائدية والإيمانية لأن بها وقف الجيل الأول من الأمة في وجه كل اختراق، بل واستطاعوا من خلالها ترسيخ المبادئ العامة للإبداع الحضاري الذي يكرم الانسان، كيفما كان نوعه ولونه وجنسه. فبدون هذه الخطوة الأساسية، ومع تفشي آفة القطيعة بين العقيدة والسلوك في حياة المسلم المعاصر، لن يكون بإمكاننا الوقوف طويلاً في وجه الزيف الحضاري القادم. إنها التربية التي تمنحنا كذلك إمكانية الرؤية المستقبلية الحقة، كما تمدنا بكل الشواهد لفهم طبيعة وحقيقة الصراع مع الغرب، خاصة مع الصهيونية التي استفادت من الوطن العربي والنظام العالمي الجديد، لتفرض نفسها على الأمة بشكل قوي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.