عركة الفلوجة…تحليل عسكري اولي

سعود الساعدي
لطالما لعبت العقول العسكرية الاستراتيجية دورا كبيرا في حسم العديد من المعارك رغم التفاوت الكبير في كفتي الميزان بين طرفي المواجهة في الامكانات والقدرات المادية والتقنية والتنظيمية ولطالما كُسبت معارك كبرى بسبب مواقف او قرارات استراتيجية حاسمة في لحظات حرجة ولطالما خُسرت معارك كانت على حافة تحقيق الانتصار بسبب مواقف او قرارات استراتيجية خاطئة ما يؤكد ان للعنصر الانساني دوراً حاسماً وكبيراً في تحقيق الانتصار النهائي.يبدو المُخطط العسكري لمعركة الفلوجة الذي يمتاز بعقل استراتيجي او منظومة عقول استراتيجية عمل على مراعاة حرفية لمبادئ فن علم الحرب كمبدأ تركيز القوات ومبدأ الامن ومبدأ الحركة ومبدأ الهجوم ومبدأ المفاجأة اوالمباغتة – الذي سجل لهذا المخطط ابداعا ملفتا في ساعات وايام المعركة الأولى – وغيرها من المبادئ فالخطة العامة او الاستراتيجية العسكرية الموضوعة للمعركة وتكتيكاتها المتبعة واساليبها المستحدثة فاجأت العدو وكسرت ظهر دفاعاته بمجرد انطلاقها. عملية الفلوجة ابتدأت بمرحلة عزل وتطويق اولي مطلق لمحاصرة المدينة بنسبة
360 درجة على طريقة “الصندوق المغلق” قامت على أساس التحرك من ثلاثة محاور أساسية اولها المحور الجنوبي الشرقي وثانيها المحور الشمالي الشرقي وثالثها المحور الشمالي الغربي تفرعت الى ستة محاور عملت أولا على تفتيت قطعات العدو وارباكها وقطع خطوط الامداد وابطال اساليبه الدفاعية المعروفة بطرق إبداعية جديدة.عندما تتم محاصرة مدينة ما وقطع خطوط امدادها وتقطيع اوصالها ومنعها من توفير عنصر الاسناد المتبادل بين قطعاتها سيؤدي الى سقوطها عسكريا وهذا هو جوهر العمليات العسكرية في حرب المدن واستكمال عمليات المحاصرة سينقلنا الى مرحلة جديدة وهي حرب الشوارع ما يستدعي تغييرا في الاساليب والتكتيكات المتبعة لاختلاف بيئة المعركة.المرحلة الثانية كما مخطط لها هي مرحلة العزل والتطويق الداخلي المزدوج بعد التوغل عبر احد عشر محورا تتفرع من المحاور الستة وتقسّم الفلوجة بعد اقتحامها المباشر الى عدة مناطق “صناديق مغلقة” محاصرة ليسهل بالتالي عزل والقضاء على مراكز وجود تنظيم داعش وحلفائه ومعالجة مصادر النيران المعادية بسهولة. التقدم السريع والمباغت يدل على حرفية عالية في رسم خطة المعركة والتعاطي مع قطعات داعش بعد التعرف على الثغرات والاستمكان من مواقعه واستكشاف نقاط ضعفه ومسح الموارد والطاقات والإمكانات وابطال توظيفها ما مكنها من التعاطي مع داعش بطريقة مختلفة ستؤدي الى حسم المعركة خلال أيام قليلة بخسائر محدودة اذا لم تمنعها الارادة السياسية العراقية التي يبدو ان البعض يسعى الى مصادرتها.تعاظم قدرات المنظومة العسكرية وبالذات قوتها الضاربة فصائل الحشد الشعبي وقواه الرئيسة وتراكم الخبرة لديها وتضاعف الامكانات على مستوى الإدارة والقيادة والسيطرة وحسن اختيار اللحظة الحاسمة لتوجيه الضربة القاصمة كلها عوامل ستساهم بتحقيق نصر سريع ونوعي اذا لم تحصل بعض المفاجآت او العرقلة الداخلية او الخارجية السياسية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.