Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

من دفتر ذكريات الديمقراطية الزائفة ..!

لا شك ان رئيس الجمهورية السابق، السيد جلال الطالباني، شخصية محورية في الحياة السياسية العراقية، على الأقل منذ ثلاثة عقود تقريبا، أي منذ حرب الخليج الأولى عام 1990، فضلا عن أن لفخامته دورا بارزا في عقود سبقت ذلك التاريخ، إن على الصعيد الكوردستاني خصوصا، أو على الصعيد العراقي عموما، بل يمكننا القول أن تأثيره كان مهما، في الساحتين الأقليمية والدولية ايضا..لكن سياسته وتصرفاته؛ لم تكن تسير بخط مستقيم دائما، وربما بسبب زخم الأحداث التي يمر بها العراق، نسي المتابعون دوره السلبي، في قضية المدان نائب رئيس الجمهورية في عهد طالباني، طارق الهاشمي، إذ وما إن فاحت رائحة الجريمة في أعطاف الهاشمي، حتى سارع لترك بغداد، والذهاب الى أقليم كوردستان، فأصبح بذلك في مأمن من أن يطاله القانون، بسبب الحماية اللا شرعية، التي أضفاها عليه السيد جلال الطالباني!
في ذلك الوقت؛ أصدر مكتب السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني بيانا، قال فيه:”أن نائب الرئيس طارق الهاشمي في ضيافة رئيس الجمهورية، وسيمثل أمام القضاء في أي ظرف ومكان داخل البلد، يجري فيه الاطمئنان الى سير العدالة والتحقيق والمحاكمة، وهو ما يعمل من أجله الآن رئيس الجمهورية في جميع اتصالات فخامته، مع مختلف الأطراف ذات الصلة”.وواضح أن رئيس الجمهورية؛ ومقره الرسمي في بغداد، كان يعرض بمؤسسات العدالة في بغداد، التي يفترض أنها تعمل تحت رعايته! في ذلك الوقت أثيرت أيضا تساؤلات مهمة، لكنها ظلت بلا أجابات، ثم ما لبثت أن سحقها زخم الأحداث الأكبر منها، فقد اثير آنذاك سؤال مهم مؤداه: هل أن جميع المطلوبين للعدالة في العراق، يمكنهم أن يحلوا ضيوفا على فخامة الرئيس، مثلما هو الحال مع الهاشمي مثلا، تحقيقا لمبدأي العدالة والمساواة بين المواطنين، وهما مبدآن يحرص موقع الرئاسة بحكم الدستور على صيانتهما كما عبر ذلك البيان؟!وتساءلنا في حينه أيضا؛ هل حدث في مكان آخر من كوكبنا، أن أستضاف رئيس البلد، متهمين بقضايا أجرامية كبرى بحجم قضايا الأرهاب؟ وماذا لو عرض مواطن عراقي متضرر من الهاشمي، “قضية الأستضافة” على المحافل الدولية، فبم سيرد مكتب فخامة الرئيس حينها؟ وماذا لو أثيرت القضية الآن أو في أي زمن قادم؟! قرأنا آنذاك في البيان أيضا أنه ” أنطلاقا من المسؤوليات الوطنية الدستورية الكبرى، لرئيس الجمهورية جلال طالباني، بوصفه مسؤولا عن تطبيق الدستور وساهرا على حمايته وصونه والإلتزام به، فإنه يواصل بجهد دائم عمله وحرصه، على الحفاظ على هذه المهمة الوطنية الرسمية وفي هذا الظرف، كما في كل الظروف التي مرت بها العملية السياسية، منطلقاً من أن العمل على وفق مبادئ الدستور هو عملية مشتركة بين جميع السلطات والمجتمع”.
هذه الفقرة بالذات؛ يمكنها أن تشكل العمود الفقري لعريضة الدعوى، ويمكن للمدعي أن يتساءل:هل أن “حماية” المطلوبين للقضاء ورعايتهم وأستضافتهم، من صميم واجبات “تطبيق الدستور والسهر على حمايته وصونه والألتزام به” التي تحدث بها بيان الرئيس؟
لا نقصد بهذا الكلام نبش الماضي، ولا التعريض بالسيد جلال طالباني، فمن المؤكد أن ضغط الظروف، أملى عليه ما قام به..لكنها الديمقراطية الزائفة ليس إلا.
كلام قبل السلام: معذرة سادتي فقد باتت الأسئلة تجيب عن نفسها…!
سلام….

قاسم العجرش

[email protected]

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.