Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مشروع تشكيل إقليم سني في العراق .. العوائق والقيود

201

لقد تم طرح مشروع تشكيل إقليم سني في المناطق التي يقطنها السنة في العراق خلال السنوات الماضية، وفي أحدث التحركات أصدرت كتلة “اتحاد القوى العراقية” وهي كتلة مؤلفة من تحالف الأطراف السنية في مجلس النواب العراقي، بياناً أعلنت فيه ان قادة هذا التحالف عقدوا اجتماعا في منزل أسامة النجيفي (أحد قادة التحالف ورئيس ائتلاف متحدون) وقرروا تشكيل مجلس قيادي لـ 6 محافظات سنية وتنسيق المواقف بشأن إقليم سني. وبرغم ان مشروع الإقليم السني في العراق لديه مؤيدون في أوساط السنة العراقيين ويحظى بتأييد ودعم بعض الدول الإقليمية مثل السعودية لكن هناك عقبات كبيرة وعديدة لتحقيق هذا الهدف والأرضية ليست مهيأة لتنفيذ هذا المشروع وفي مجمل الأحوال لا يمكن اعتبار هذا المشروع فكرة واقعية يمكن تطبيقها بل هو على الأرجح يندرج في إطار موقف سياسي لتهديد الحكومة العراقية وأخذ امتيازات وابتزاز بعض دول المنطقة. فالعقبات التي تحول دون تشكيل إقليم سني هي:
– عوائق إيديولوجية: القوى السنية السياسية الناشطة في العراق لديها انتماءات فكرية مختلفة مثل الإسلاميين والقوميين والعلمانيين والبعثيين وان الخلافات العقائدية القوية تحول دون وحدة هؤلاء من أجل متابعة تحقيق أهدافهم السياسية، وفي داخل الإسلاميين ايضا هناك تيارات إخوانية وتكفيرية متعددة يقوم بعض منها حتى بتكفير التيارات السنية.
– الخلافات السياسية: لا توجد بين السنة العرب العراقيين مرجعية دينية ومركزية سياسية تستطيع قيادة معظم فئات هذا المجتمع السني فيما تعيش الأحزاب والشخصيات والأحلاف المتعددة تنافسا وخلافات بينهم. ان النزاع الأخير بين الاحزاب السنية الرئيسة والذي تمثل في الصدام الحاصل بين وزير الدفاع ورئيس مجلس النواب وبعض نواب الاحزاب السنية كان في الحقيقة نزاعا سنيا سنيا، ففي هذا النزاع كان وزير الدفاع مدعوما من قبل ائتلاف متحدون برئاسة اسامة النجيفي فيما كان رئيس البرلمان سليم الجبوري مدعوما من الحزب الإسلامي العراقي ونواب آخرون يمثلون أطرافا سنية أخرى.
– الموقع الجغرافي: المناطق والمحافظات السنية أي نينوى والأنبار وصلاح الدين متصلة ببعضها البعض لكن مسافات شاسعة تفصل بين الاماكن المأهولة بالسكان فيها ولا تحظى أي منها بأفضلية جغرافية أو مركزية جغرافية قياسا مع الباقين ولا يمكن انتخاب أية واحدة من هذه المناطق كعاصمة للإقليم الفيدرالي المزعوم كما تفصل محافظة ديالى مسافات بعيدة عن باقي المحافظات التي ذكرناها.
– الاختلافات التاريخية والثقافية والإجتماعية: هناك اختلافات تاريخية وثقافية واجتماعية كبيرة بين المحافظات السنية، فالموصل تعد نفسها المدينة الثانية في البلاد و”رأس العراق” وتفاخر بتاريخها الطويل وثقافتها الخاصة بها، ان الموصل كانت في بعض الفترات عاصمة للسلالات الحاكمة لكن في المقابل هناك محافظة الأنبار التي تعد محافظة عشائرية تعيش فيها عشائر عربية قديمة ولا يمكن انتخاب أية واحدة من هاتين المحافظتين كمركز للإقليم السني وتفضيلها على الأخرى. – التداخل الجغرافي في المناطق السنية وغير السنية: هناك تداخل جغرافي كبير بين المناطق التي يسكنها السنة والشيعة والأكراد والتركمان ولا يمكن رسم الحدود التي تفصل الإقليم السني عن باقي مناطق العراق من دون حدوث نزوح مليوني للسكان، فمدن تلعفر في محافظة نينوى وبلد والدجيل في محافظة صلاح الدين هي مدن شيعية كما يعيش عدد كبير من أهل السنة في محافظتي بغداد والبصرة.
– الخلاف حول محافظات بغداد وديالى وكركوك: يعد السنة ان 6 محافظات عراقية هي تابعة لهم لكن الواقع في محافظات بغداد وديالى وكركوك هو شيء آخر وان الشيعة والأكراد والتركمان يصرون ان قسما من هذه المحافظات تعود لهم وإذا أصر السنة على تشكيل إقليم سني فينبغي عليهم ان يكتفوا بمحافظة الانبار وأجزاء من محافظتي صلاح الدين ونينوى.
– عدم وجود الاكتفاء الذاتي الإقتصادي: ان الموارد الاقتصادية الرئيسة للعراق (النفط والمنافذ البحرية والتجارة والزراعة) تقع في المناطق الشيعية وان الإقليم السني هو محتاج بشكل كبير الى ميزانية الحكومة المركزية لتأمين حاجات شعبه وإدارة شؤون الحكومة.
– الاحتياجات الأمنية: لا توجد لدى السنة قوات مسلحة ومؤسسة عسكرية أو أمنية قوية لإدارة الشؤون الأمنية وان الحشد العشائري السني يعد قوة صغيرة ومحدودة الحجم.
– التجربة غير الناجحة للإقليم الكردي: بعد مضي عدة سنوات من عمر الإقليم الكردي تواجه هذه المنطقة الآن العديد من المشاكل والأزمات الداخلية السياسية والاقتصادية ولا تحظى بقبول في الخارج ولا يمكن ان يشكل أنموذجا مناسبا لباقي المناطق.دور تنظيم داعش الإرهابي: داعش الآن يذوق الهزيمة على يد الشيعة والحكومة العراقية وداعميها لكن إذا أصبحت المناطق السنية مفصولة فداعش سيطل برأسه من جديد في تلك المناطق. وفي الخلاصة يمكن القول ان الأرضية غير متوفرة في العراق لتشكيل إقليم مناطقي وطائفي سني وان أية جهة داخلية أو خارجية تريد تطبيق هذا النموذج لا تعيش الواقعية، فسقف المطالب السنية في هذا المجال يمكن ان يكون منحهم صلاحيات على مستوى المحافظات في محافظتي الموصل والأنبار وذلك في إطار عراق موحد.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.