Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

دولة الفرهود ..

الفساد موجود في كل مكان والفاسدون موجدون في كل دول العالم لكن ما موجود لدينا في العراق فساد من نوع مختلف وفاسدون لم يشهد التأريخ لهم مثيلا . في أغلب دول العالم بما فيها دول المحيط الاقليمي والعربي هناك فساد وفاسدون يتبوءون مواقع مهمة ومناصب عليا في حكومات بلدانهم لكن المسؤول الفاسد يسرق بهدوء وسرية تامة وبمقدار لا يسمح للغير ان يكشفه ولا يعلم به احد ويمكن وصفه بالحرامي القنوع أو الراضي برزقه . نعم فالفاسدون في دول العالم يحذرون ويتسترون ويراجعون أنفسهم ألف مرة قبل ان يقدموا على قبول رشوة أو ابرام عقد يحمل بين طياته شبهات الفساد التي تؤمن لهم سرقة المال العام . نحن في العراق الوضع مختلف تماما، سرقة المال العام في عراق الديمقراطية المختلفة عن كل مثيلاتها في العالم تتم تحت ضوء الشمس وعدسات الكاميرات والسارق فينا معزز مكرّم موقّر والشريف فينا مرفوض محاصر محقّر .. ليس هذا فقط .. الفاسدون عندنا معرفون واضحون مشخصون ولهم امتيازاتهم ولهم حماياتهم ولهم مناصبهم ولهم قصورهم ولهم مواكبهم ولهم منصّاتهم واليوم أمست لهم عشائرهم التي اختلفت هي الأخرى عن عشائر الأمس فهي اليوم التي تدافع عنهم وتفتخر بفسادهم وتحذر من يتعرّض لهم والفاسد في العشيرة أمسى محصناً بعشيرته (واليرشه بمّي نرشوا بدم). ما يميز الفاسدين في العراق انهم تحولوا الى وحوش كاسرة في نهب المال العام وسرقة أموال الشعب فهم لا يكتفوا بالملايين ولا تقنع أنفسهم الفاجرة حتى بالمليارات ولا تملأ عيونهم الفارغة حتى التريليونات، بالمختصر المفيد ان العراق بأرضه ومائه وحاله وماله تحول الى فرهود بين أنياب هؤلاء اللصوص. منذ 2003 وحتى الآن وهم يلهثون ويتسابقون على نهب أموال العراق (يفرهدون) قدر ما يستطيعون ليلا ونهارا انهم لا يهجعون من الفرهود والناس نيام ولا يستحون من الفرهود في وضح النهار (والك يا طويل الذراع) كلنا يعرف بحكاية ذلك الضرير الذي حضر مأدبة عشاء وكان يعتمد على ابنه بإرشاده حيث اتفق معه ان (يبزهّ) في خصره بإصبعه مرة واحدة للدلالة على انهم وضعوا الطعام لكي يتهيأ و(بزّة) أخرى اذا اكملوا الطعام وواحدة اذا ابتدأوا لكي يمد يده ويأكل لكن ابن الرجل الضرير وما ان جلسوا حتى اخطأ ومن دون قصد فمسّ اصبعه خصر ابيه فتقرب الرجل من الطعام فأراد الابن ان ينبهه ويمنعه من المباشرة فنغزه مرة أخرى إلا ان الرجل افتهمها خطأ انها اشارة للمباشرة في الطعام فمد يده ليأكل فما كان على الابن إلا ان يسارع بنغزة أخرى ليمنع اباه من الأكل هنا صاح الرجل بأعلى صوته ((كول صارت فرهود))… اليوم الفاسدون في العراق يبصرون وليسوا عمياناً لكنهم يفرهدون بجنون وربما هو عمى البصيرة وليس البصر.

منهل عبد الأمير المرشدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.