Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مشكلة الجفاف في العراق

غَنِيٌّ عَنِ البَيَانِ أَنَّ ظاهِرةَ الجفاف، وَالَّتِي ارتبط مفهومها فِي التأريخِ الحديث بحدوثِ عددٍ مِن الهجراتِ الجماعية المتنامية والكوارث الإنسانية الأخرى، ولاسيَّما فِي منطقتي القرن الأفريقي والساحل الأفريقي، تُعَد إحدى الظواهر المناخية العالمية الَّتِي تؤثر سلباً عَلَى معدلاتِ الإِنْتَاج فِي القطاعِ الزَّرَّاعي، حيث أَنَّ اِقْتِصادَ أي بلد يصبح عرضة لأضرارٍ هائلة وخسائر جسيمة فِي حالِ تعرضه لفترةٍ قصيرة مِن الجفافِ الشديد. وضمن هَذَا السياقِ وجد أنَّ مساحةَ الأراضي الخصبة الَّتِي يتم إهدارها كل عام بسببِ هذه الظاهِرةِ العالمية، فضلاً عَنْ غيرِها مِن العواملِ الأخرى مثل الأنْشِطَة البَشَريَّة الخاصة بإزالةِ الغابات وَمُشْكِلة تقلبات المناخ، تعادل إجمالي مساحة دولة أوكرانيا بحسبِ بيانات المنظمة الأممية. وَهو الأمر الَّذِي يعكس طبيعة المُشْكِلات الَّتِي تتعرّض لها الأنظمة الزَّرَّاعية وَالبيْئَية فِي العالمِ بفعلِ ارتفاع المعدل السنوي لمساحةِ الأراضي المعرضة لفقدانِ صلاحيتها للأغراضِ الزَّرَّاعية.
يَبْدُو أنَّ مُشْكِلةَ الجفاف الَّتِي خيّمت فِي المدةِ الماضية عَلَى فضاءاتِ أغلب مناطق بلادنا بدأت معالم آثارها المستقبلية تظهر فِي أفقِ الكثير مِن مدنِنا نتيجة النقص الحاد فِي حجومِ الموارد المائية، عَلَى خلفيةِ انخفاض مناسيبها فِي الأنهرِ العراقية إلى معدلاتٍ غير قادرة عَلَى سدِ حاجة الفلاحين وَالمزارعين، وَالَّذين ما يزالون يعتمدون الآليات القديمة فِي فعاليةِ إرواء مزارعهم وبساتينهم الَّتِي ما تَزال عرضة للتجريف. ولعلَّ مِن أبرزِ المُشْكِلات الَّتِي خلفتها ظاهِرة الجفاف فِي بلادِنا خلال المدة الماضية بحسبِ الكثير مِن الباحثينِ والمتخصصين في الشأنِ الاقْتِصَادِيُّ، هو ما تجسد بالخسائرِ الكبيرة الَّتِي تحملها الاقْتِصَاد الوطني فِي أعقابِ هجرة مئات الآلاف مِن المواطنينِ لمزارعِهم، فضلاً عَنْ جسامةِ الاضرار الَّتِي أصابت الثروة الحيوانية، بالإضافةِ إلى ما تحملته البيْئَةِ العراقية من مُشْكِلاتٍ ساهمت فِي تصدعِ صحة الْمُجْتَمَع.
الْمُلْفِت أَنَّ الجهاتَ المحلية المعنية بمَوْضُوعِ الجفاف لم يكن بوسعِها مواجهة تداعيات هذه المُشْكِلةِ فِي المناطقِ الَّتِي طالت أراضيها بما ينسجم وأهميتها، المتمثلة بانعكاساتِ آثارها السلبية عَلَى اقْتِصَادِنا الوطني، واستقرار ورفاهية الْمُجْتَمَع، وَالَّذِي يُعَد أحد أبرز مقومات البناء الاجْتِمَاعِي؛ بالنظرِ لاقتصارِ برامجها عَلَى فعالياتٍ خجولة لا تتعدى إقامة المشروعات البسيطة الَّتِي مِن شأنِها المساهمة بشكلٍ نسبي فِي إعانةِ الفلاحين والمزارعين عَلَى الاستمرارِ بامتهانِ الزراعة، ولاسيَّما الفعاليات الخاصة بحفرِ الآبارِ الارتوازية والعمل عَلَى إنشاءِ الأحزمة الخضراء، فضلاً عَنْ زِراعةِ النباتات الرعوية فِي المناطقِ الَّتِي تعرضت للتصحرِ لأجلِ المعاونة فِي تثبيتِ التربة. وقد أفضى هَذَا الواقعِ إلى زيادةِ مخاوف بعض الحكومات المحلية مِن خطورةِ تداعيات مُشْكِلات الجفاف فِي القادمِ مِن الأيام، وَالَّتِي ربما حملت فِي رحمِ لياليها مصاعب لا يمكن تجاوزها بما متاح مِن الإمكانيات المتاحة لدوائرِها المعنية بالأمر، بالإضافةِ إلى الجهاتِ الحكومية الساندة فِي ظلِ الأَزْمَة المَالِيَّة الَّتِي تعيشها البلاد.
لا رَيْبَ أَنَّ مساحةَ الأراضي الزَّرَّاعية المعرضة للتصحرِ آخذة بالزيادةِ كل سنة، ما يعني زيادة المخاوف مِن حيثياتِ هَذَا الواقعِ والَّذِي ينذر فِي الوقتِ ذاته بملامحِ كارثة بيْئَية تفرض عَلَى إدارتي الزراعة والموارد المائية البحث عَن أنسبِ الآليات وأيسرها بقصدِ إنقاذ ما يمكن مِن الأراضي التي تأثرت بظاهرةِ الجفاف.
يمكن القول إنَّ الانخفاضَ الكبير بمناسيبِ المياه فِي أنهارِنا، فضلاً عَنْ آثارِ التغيرات المناخية، وَالَّتِي تلمس المواطن جانباً مِن انعكاساتِها المتمثلة بارتفاعِ درجات الحرارة فِي السنواتِ القليلة الماضية، إلى جانبِ إخفاق إدارة المياه فِي رسمِ سياساتٍ استراتيجية بوسعِها المحافظة عَلَى خزينِ مِن المياه لتلبيةِ احتياجات البلاد، تُعَد مِن أبرزِ العوامل الَّتِي ساهمت فِي تفاقمِ آثار مُشْكِلةِ الجفاف.
فِي أمانِ الله..

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.