Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

كلمات مضيئة

إنّ من آثار صحّة تفويض العبد أمره إلى مولاه راحة النفس واطمئنانها وسعادتها، ومن المعلوم لكلّ عاقل أنّ النفس لا تحتمل الأوامر من جهات متعدّدة – والأمثال تُضرب ولا تُقاس – فلا يُعقل أن يكون للعبد أكثر من سيّد يملكه، وإلا سيقع عندها العبد المملوك ضحيّة أهواء المُلّاك, فكلٌّ يأمر وكلٌّ ينهى، وعندها لا يدري العبد ماذا يفعل, فيُصبح قلبه تائهاً, ونفسه مضطّربة، وفي همٍّ وغمٍّ لا يدري من يُرضي,وأمّا إذا كانت الأوامر والنواهي الموجّهة للنفس من واحد فقط, فستراها مسارعة لامتثال تلك الأوامر ومنتهية عن تلك النواهي، وبهذا يُتخلّص إلى راحة النفس واطمئنانها، والملاحظ أنّ هذه الراحة، لا توجد في المال، ولا في المناصب، ولا في الرتب، ولا عند الزوجات والأولاد، وإنّما توجد في شيء واحد ألا وهو في الإيمان بالله تعالى وصحّة تفويض الأمر إليه، والاعتماد عليه جلّ شأنه مع الأخذ بالأسباب، وغير ذلك لا يُعدّ توكّلاً كما هو معلوم، وإنّما تواكلاً، فالذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: يا رسول الله! أرسل ناقتي وأتوكّل، نهاه (صلى الله عليه وآله وسلم) ووجّهه قائلاً:(لا, اعقلها وتوكّل) وأمّا الذين أضاعوا الطريق ولم يؤمنوا بالله حقيقة الإيمان، ولم يفوّضوا أمورهم إليه، فستجدهم قد فقدوا راحة النفس، وطمأنينة القلب، وهدوء البال، وراحوا يلهثون وراء السحرة والدجّالين بعدما ذهبوا إلى الأطبّاء النفسيين، وعجز علماء الاجتماع عن حلّ ألغاز مشاكلهم, فكانوا كمن يستجير من الرمضاء بالنار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.