Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

راية السلام .. راية الانتصار

راية الحرب والقتال المتجذرة في الحزب الأموي لم تصطدم لأول مرة مع راية السلام التي رفعها الإمام الحسين “عليه السلام”، في كربلاء، إنما اصطدمت، ربما؛ أول مرة لدى فتح مكّة، عندما حمل راية الفتح، خالد بن الوليد، فراح يردد: “اليوم يوم الملحمة، اليوم تُسبى الحُرمة”، فبلغ الخبر، النبي الأكرم، فسارع إلى استبداله بعلي بن أبي طالب (ع) الذي رفع راية “اليوم يوم المرحمة، اليوم تُصان الحرمة”.فالراية التي قادت الجيش الإسلامي لفتح مكّة، آخر حصون الشرك، كانت راية السلام وليس الانتقام، كما لمس ذلك جيداً المجتمع المكّي، وشخص أبو سفيان ومعه ابنه معاوية وكبار بني أمية وبني مروان وآخرين، فلم يكن أمامهم سوى اللجوء إلى القبول بالأمر الواقع نفاقاً، وما أن استرجعوا الحكم على يد معاوية، حتى استخدموا كل أساليب العنف والقسوة في سياستهم وتعاملهم مع الخصوم، وبالدرجة الأولى؛ أهل البيت (عليهم السلام) وإتباعهم في ظل المعطيات التاريخية، رب سائل عما جنته الأمة من راية السلام أمام راية الحرب والقتال التي حققت انتصارات عسكرية كانت القاعدة الأساس لنظام سياسي قاس وجائر، جر الويلات والمعاناة الرهيبة لأبناء الأمة…؟.الإجابة عن هذا السؤال التاريخي المتجدد، يبدو واضحاً بين المكاسب الحضارية للنهضة الحسينية التي يقر بها اليوم كل منصف في العالم، سواءً كان مسلماً أو غير مسلم، وإلا ما الذي جعل قيم إنسانية وأخلاقية تنتصر يوم عاشوراء لولا هذه الرسالة الحضارية التي واجهت بقوة وحزم رسالة الجاهلية التي حملت وما تزال؛ العنف والذبح والترويع والانتقام البشع ؟ وهو ما كشف عنه مبكراً أمير المؤمنين (عليه السلام)، في إحدى خطبه واصفاً ثقافة المجتمع الجاهلي بأنه “شعارهم الخوف ودثارهم السيف”.هذه الرسالة وهذه الراية ظلت خفاقة – وهي ما تزال- في عهد الأئمة المعصومين من بعد واقعة كربلاء، حيث انطلقت الثورات والانتفاضات الشيعية ضد الحكم الأموي ومن بعده الحكم العباسي، مستلهمين روح الثورة ضد الانحراف والظلم والطغيان من النهضة الحسينية، فكان موقف الأئمة (عليهم السلام)، من هذا الحراك الجماهيري في هذا البلد أو ذاك، هو التسديد نحو الهدف الحضاري الرامي لصياغة الإنسان المتكامل والناجح في الحياة، وهو هدف جميع الرسالات الإلهية، وهذا الهدف السامي، كان يمثل المعيار الذي يكشف مدى مصداقية أي تحرك عسكري أو سياسي ضد الأنظمة الحاكمة آنذاك, ومن أجل ذلك، أشّر بعض المفكرين والباحثين على الفارق بين الحركة العلوية والحركة العباسية في نهايات الحكم الأموي، فالأولى كانت ترمي إلى تطبيق الإسلام، بمعنى تحكيم النظام الإسلامي المتكامل لجميع نواحي الحياة؛ الاقتصادية منها والاجتماعية والسياسية، مع تحكيم العدل وقيم الحق والفضيلة، بينما كان العباسيون منذ البداية يفكرون بالسلطة قبل أي شيء آخر.. ولعل شدة الصدام بين الاثنين، كان بسبب وجود الحراكين في وقت واحد لتحقيق هدف واحد، وهو القضاء على الدولة الأموية، فما كان من العباسيين إلا أن يكشروا عن أنيابهم ويظهروا كوامنهم وحنينهم إلى قيم الجاهلية، وهو أكثر ما كان يحذر منه الأئمة المعصومون (عليهم السلام)، لاسيما الإمام الصادق (عليه السلام) إذن فان القيم والمبادئ التي تبحث عنها الإنسانية اليوم، ونعتقد جزماً أن النهضة الحسينية مرآة شفافة لها، لن تلامس أرض الواقع برسالة العنف والابتزاز والترويع وسائر أشكال الإرهاب، إنما برسالة السلام والمحبة التي تفضح، قبل أن تقتل، الطرف المقابل، وتكشف للعالم، بل حتى لأتباعه، زيف ادعاءاته وخواء فكره وبطلان عقيدته.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.