Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

مشكلة المدارس الطينية في العراق

عَلَى الرغمِ مِنْ إِيجابيةِ توجه إدارة التَّرْبِيَة العراقيّة فِي مراحلٍ تاريخية مختلفة، وَالمتعلق بالركونِ قسراً إلى إقامةِ المدارس الطِينِية، بوصفِه سلوكاً إدارياً لا مناص منه كإجراءٍ أوَّلي أو تدبير وقائيّ لا يمكن الاستغناء عنه، وَلا ينتقص مِنْ قيمةِ آثاره فِي مواجهةِ ما يكتنف مسار العملية التربوية مِنْ صعوباتٍ أملتها ظروف مَوْضُوعية، فضلاً عَنْ الحرصِ عَلَى الوقايةِ مِنْ سلبيةِ تداعياتها، إلا أنَّ ضخامةَ التخصيصات المَالِيَّة الَّتِي حظي بها قِطاع التربية أيام المُوازَنَات التريليونية فِي الأعوامِ الماضية يعكس جملة مِنْ تساؤلاتِ الجمهور حَوْلَ ما إذا كان هناك ثمة حلول فاعلة بإمكانِ إدارة التَّرْبِيَة الاهتداء إليها فِي معالجةِ هذه الظاهرةِ الَّتِي لا تنسجم مَعَ معطياتِ الحيَاة المعاصرة.
لَم يكن فِي الوسعِ بلورة الشكل الدقيق لملفِ المدارس الطِينِية فِي بلادنا جراء عدم ايلاء الوزارات ومؤسسات الدَّوْلَة اهمية كبيرة فِي مُهِمّةِ بناء أنظمة إدارة قواعدِ البيانات، والَّتِي تُعَد فِي مقدمةِ الآليات المساهمة بتقدمِ أي مجتمع يخطط لبناءِ مستقبله عَلَى أطرٍ عِلْميَّة وَتِقْنِيَّة. إذ إنَّ ما يزيد عَلَى ثلاثةِ عقود مِنْ عبثيةِ سياسات النظام السابق وَما أفضت إليه مِنْ إذلالٍ وَاستلابٍ وَفقر، إلى جانبِ الحروب وَتداعياتها، وَالَّتِي لم يطال الشعب منها غير الموت وهلاك البشر وتدمير الحجر، كانت كافية لتحويلِ البلاد الَّتِي أقيمت عَلَى أرضِها أقدم الحضارات الإنسانيَّة القديمة إلى حطامٍ ينهشه القريب قبل الغريب، حيث أفضت بمجملِها إلى تراجعِ النَّشَاط الاقْتِصادِيِّ، وَانهيار جميع قِطاعات البلاد، وَتصدع أواصر منظومتها القيمية، بالإضافةِ إلى ما ألحقته مِنْ أضرارٍ فِي المعالمِ الثَّقَافية وَالمعرفية، وَلاسيَّما تشويه قيمة موروثها التربوي والتعليمي الَّذِي يعكس جهد مَنْ أنشأ أنفساً وَعقولاً وَقادةً وَهو بمثابةِ الشمعة الَّتِي تحترق لأجلِ أَنْ تنير طريق الأجيال بالعلمِ وَالمعرفة وَالأخلاق وَالتحضر، ما يفرض عَلَى الجميعِ إدراك ضخامة الدور الَّذِي يقوم به المعلم، وَعظم المسؤولية الَّتِي تقع عَلَى كاهلِه.
يمكن القول إنَّ إدارةَ التَّرْبِيَة ملزمة ببناءِ الكثير مَنْ المدارس؛ بالنظرِ لوجودِ عدد مِنْ المدارس الطِينِية، فضلاً عَنْ تنامي ظاهرة الدوام المزدوج وَالثلاثي نتيجة انعكاسات النُمُوّ السكاني المتسارع، وَإجراءات الهدم لبعضِ المدارس بقصدِ إعادةِ بنائها، وَالَّذِي أفضى إلى التأثيرِ مِنْ دُونِ أدنى شك بشكلٍ سلبي في مسار العملية التربوية وَالتعليمية فِي بلدٍ خط أول حرف نير عَلَى أرضِه قبل ستة آلاف سنة، إلا أنه يقف اليوم عند مرتبة دنيا فِي الواقعِ التعليمي.
لا رَيْبَ أَنَّ ركونَ إدارة التَّرْبِيَة إلى نهجِ تشييدَ المدارس الطِينِية فِي بعضِ مناطق البلاد، ولاسيَّما الريفية وَالنَائية، كان مرده إلى سببينِ، أولهما الحاجة الماسة لإقامةِ المدارس فِي المناطقِ الَّتِي جرت الإشارة إليها آنفاً، والآخر اِسْتِغلال تواضع تكاليف تشييدها؛ بالنظرِ إلى بساطةِ مواد البناء المستخدمة فِي إقامتِها، فضلاً عَنْ عدمِ حاجة تأثيث هذه المدارسِ إلى مبالغٍ طائلة، غير أنَّ بقاءَ هذا النوعِ مِنْ المدارسِ فِي بلدٍ غني مثل العراق يعكس ضياع المبالغ الطائلة المخصصة لقِطاعِ التربية فِي السنواتِ المنصرمة مِنْ دُونِ جدوى، إذ لَم يلحظ المواطن تطوير ملموس فِي إنشاءِ بنايات مدرسية جديدة بالاستنادِ إلى الأساليبِ التربوية الحديثة، بالإضافةِ إلى الاخفاقِ الواضح فِي ترميمِ القديم منها، فمتى يحين الوقت للتفكيرِ فِي إنشاءِ المختبرات وَمكتبة المدرسة، وَالقَاعَات الخاصة بالأنْشِطَةِ الرياضية والفنية وَغيرها؟!.
فِي أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.