Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الأخلاق كمال الدين

من المعروف ليس عند أهل المعرفة والسلوك فحسب بل لدى جميع الناس بمختلف أديانهم ومعتقداتهم أن الأخلاق حين تتجسد في شخصية أحد ما تعطي حينئذ أبلغ أطر الكمال الإنساني وأرقى صور الجمال الطبيعي للوجود البشري ولذلك فإن المجتمعات جميعها تحترم وتشجع على إيجاد السبل الكفيلة في نشر روح الأخلاق ومكارمها, لما يحقق انتشارها في البلاد وبين العباد من انبعاث روح الحب والاحترام والتعايش السلمي مع طبقات المجتمع كافة بمختلف ألوانها وأفكارها واتجاهاتها وعند الحديث عن الأخلاق وفتح أبواب جواهرها وكنوزها لابد أن يذهب العقل بالسامع وبلا شعور إلى موطن الخلق الحقيقي ومدرسته ومسجده وقبلته محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي صرح بعظيم أخلاقه القرآن الكريم فقال سبحانه وتعالى فيه (وإنك لعلى خلق عظيم) وترتقي الأفكار بجناح الخيال إلى آل بيته الأطهار المنتجبين الأخيار..لقد جاء النبي الأكرم برسالة السماء ليأخذ بأيدي الناس ليخرجهم من الشرك والضلال إلى نور الهدى والصلاح وينقذهم من براثن الكفر والضياع ويحررهم من العبودية والجاهلية الميقتة ويعرفهم إن العبادة لا تصلح إلا لخالقهم العظيم الواحد الأحد الذي لا شريك له وراح ينمي فيهم بذرة الخير ويروي بماء الصدق والإيمان والمحبة والسلام نبة الأخلاق الذابلة بانحراف المجتمع وكثرة موبقاته وإتباعه للجبت والطاغوت لأنها حين تكبر تعطي آكلها من الثمار القدسية فإنها ستوجه المؤمنين نحو التوحيد الصحيح والاستقامة الحقيقة وتخرج المجتمع من الظلمات إلى النور ولذلك كان النبي الكريم(صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول ( إنما جئت لأتمم مكارم الأخلاق).. وما نريد قوله إن المسلمين الذين يدعون التصديق بنبوة الخاتم الأولى لهم أن يتحلوا بصفاته وأخلاقه وان يخطوا نهجه المستقيم بأقلام أفعالهم وتعاملهم مع بعضهم البعض ومع من يختلف معهم في العقيدة وان يعاشروهم بروح الإخوة في الخلق كما قال أمير المؤمنين عليه السلام (الناس صنفان إما أخ لك في دين أو نظير لك في الخلق ) ويسعون إلى هدايتهم للإسلام المحمدي الأصيل بالتي هي أحسن ,لقد أبتلي الإسلام بفئات ضالة أدعت كذبا وزورا بالانتماء إلى أصوله وشريعته لكنها اتخذته سلما للوصول إلى غايات مادية وحين تمكنت من التسلط على عرش السلطة صرفت الأموال وجندت العتاة الفاسقين والمنحرفين كل ذلك لتحرف مسيرة الدين وتوظف تشريعاته باتجاه قوانينها المتعسفة فصادرت حقوق الأفراد وحولت المجتمع الى هاوية الانحراف فسلطت دعاء السوء لتمحو أقلامهم السوداء التعاليم الصحيحة وتحرف المنهاج النبوي فترسم صورة مهزوزة لا تتناسب مع الشخصية الكبيرة لمقام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) واستخدمت أدواتها المنكرة وعبيد عطائها الزائل لتنكل وتقتل العترة النبوية الطاهرة ومحبيها والموالين لهم لتقضي على أمة الإسلام الحق .. وأتبعت هؤلاء الولاة الفسقة عقولٌ ساذجةٌ رقصت على طبول التحريف للمبادئ والقيم ومجدت ظلمهم وتعسفهم وتسابقت سيوفهم لنحر رقاب الحجج المعصومين والمتقين والصالحين.. وما هذه الأعداد الغفيرة القادمة لنصرة الدعي وابن الدعي يزيد بن معاوية والانضمام إلى معسكر عمر بن سعد ومحاربة الحسين (عليه السلام) سيد شباب أهل الجنة والثلة القليلة من أهل بيته وأنصاره إلا عينة بسيطة ممن انحرفوا عن أخلاق الإسلام واغتالوا بجهلهم وتعصبهم وحبهم للدنيا وشهواتها روح الصدق وأصالة المولد وقدوة الكون..اليوم ورث مدعون شريعة محمد أصحاب الفتاوى التكفيرية من أجدادهم الفجرة أسس وقوانين الانحراف والتحريف فشوهوا صورة الأخلاق الإسلامية بما خالفوا به العقيدة الحق والعقل والمنطق فأرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون ..وسيتم المولى سبحانه نوره المقدس بنور شمس محمد وآله وسترتفع راية الدين الخالص على يد وارث الخاتم الأمين لدينه وأخلاقه صاحب العصر والزمان الإمام المهدي (عجل الله بظهوره المبارك).

الشيخ محمد الساعدي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.