Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

الزراعة العضوية

تشيرُ الكثير مِنْ الدِّراسَاتِ العِلْميَّة إلى المَخَاطرِ المحتملة عَلَى صِحَّةِ الإنْسَان جراء استخدامِ المزارعين المفرط للمبيداتِ الزَّرَّاعية، فضلاً عَنْ إلزامها الإدارات الزَّرَّاعية ضرورة السعي لزيَادةِ الدَّخْلُ الزَّرَّاعي وَتعزيز النَّشَاطُات الخاصَّة بتصديرِ المنتجات الزَّرَّاعية عبر الركون إلى اعتمادِ برامجٍ عَمَليَّة تضمن تحقيق منافع اقْتِصَادِيَةُ للعاملين فِي القِطاعِ الزَّرَّاعي مِنْ خلالِ جملةِ آلياتٍ مِنْ بينِها ما بوسعِها المساهمةِ بشكلٍ فاعل فِي مُهِمّةِ أفضل اِسْتِغلال لما متاح مِنْ مواردِ الإنتاج الزَّرَّاعي، بالإضافةِ إلَى الشروعِ فِي معالجةِ المشكلات الخاصَّة بتغذيةِ النبَات، وَمكافحة ما يعانيه مِنْ وجودِ الآفات وَالحشرات.
تعرف الزَّرَّاعةَ العُضْوية أو الحيوية بوصفِها مَنْظُومَة زَّرَّاعية تتجنب استخدام الأَسْمِدَة الكِيمياويَّة وَالمبيدات وَالهُرْمُونات وَالتغيرات الجِيْنية المتحققة مِنْ استخدامِ الهَنْدَسة الوِرَاثية وَالأدوية البيطرية وَإضافات الأعلاف الحَيَوَانَية فِي الإِنْتَاجِ الزَّرَّاعي، إذ ينحى إِنْتَاجها صوب تكريس آليات تقوم مرتكزاتها عَلَى الاستفادةِ مِنْ عناصرِ البيْئَة مثل الاعتماد عَلَى فعاليةِ تعاقبِ زَرّاعة المحاصيل المختلفة، وَالَّتِي يشار إليها باسْمِ دورة المحاصيل الزَّرَّاعية، وَتفعيل الأنْشِطَة الخاصة بالاستفادة مِنْ بقايا المَحَاصِيلُ وَالحَيَوَانَاتِ لأجلِ إصلاح الأرْضِ وَإخْصَابها وَتَغْذيَةِ زَرْعِهَا، إلى جانبِ اعتماد وَسائل المُكافَحة الطَبيعيَّة فِي مواجهةِ انتشار الآفَات وَالحشَائش.
يمكن القول إنَّ هَذه التِقْنِيَّةِ تُعَد أحد الأساليب الزَّرَّاعية الرامية إلى توفيرِ غذاء آمن، تغذية سَليمة، رعاية للثروةِ الحَيَوَانية، فضلاً عَنْ تحقيقِ العدَالة الاجْتِماعِيَّة، إلا أنَّ هذه المُهِمّةِ تبقى بحسبِ المُتَخَصِّصين مرهونة باعتمادِ إدارات القِطاع الزَّرَّاعي نَهجاً منظماً تقوم مرتكزاته بالأساسِ عَلَى مجموعةِ آلياتٍ ينتج عنها فِي نهايةِ المطاف نظام عُضْويّ مستديم.
لا يخامرنا شك فِي أنَّ تدنيَ برَامج التحول إلى الزَّرَّاعةِ العُضْوية فِي العراق، مرده إلى اعتمادِ المزارعين بنسبةٍ عالية عَلَى الكيمَياويَاتِ الزَّرَّاعية لأجلِ ضمانِ إِنْتَاجٍ وفير بعائدٍ مالي كبير، ما يعني الحاجة إلى مراجعةٍ شاملة للوسَائلِ المتبعة فِي مقَاومةِ الآفات والأمرَاض والحشرات الزَّرَّاعية بفعلِ كثافة استخدام المبيدات الكِيمياويَّة مِنْ دُونِ أي رقابةٍ فاعلة لحمايةِ المستهلك. وَهو الأمر الَّذِي يلزم إدارة القِطاع الزَّرَّاعي عَلَى تفعيلِ خطة عمل مفاصلها الرَّقَّابَية بقصدِ التأكد مِنْ كميَاتِها المستخدمة فِي مختلفِ الأنْشِطَةِ الزَّرَّاعية؛ بالنظرِ لإمكانيةِ تأثيرها سلباً عفي صِحَّةِ الإنْسَان، حيث أنَّ القدرةَ الطَبيعيَّة للتربةِ وَالنبِات وَالحَيَوَانَ تُعَد الأساس فِي مُهِمّةِ إِنْتَاجِ غذاء بمواصفَاتٍ جيدة وَقيمة صِحِّيَّة عَالية؛ لنظافتِه وَخلوه مِنْ التَلَوَّثِ الَّذِي يصَاحب المنتجات الزَّرَّاعية الأخرى المتحققة مِنْ فعالياتٍ تعتمد عَلَى أساليبِ زَّرَّاعةٍ غير عُضْوية، الأمر الَّذِي يبرر زيادة الطلب عَلَى المنتجاتِ الزَّرَّاعية العُضْوية وَارتفاع أسعارها فِي الأسواقِ بفعلِ عواملٍ عدة، أولهما تكلفةِ الإِنْتَاج، وَالَّتِي تُعَد فِي أغلبِ الأحوال عالية، وَالثاني يتعلق بنقصِ المحصول إلى حد ما فَي هَذَا النَمَط مِنْ الإنتاجِ الزَّرَّاعي، ولاسيَّما المتحقق مِنْ إِنْتَاجيته فِي السنواتِ الأولى الَّتِي يجري فيها اعتمادِ الزَّرَّاعية العُضْوية كسياسةٍ لإدارة الإِنْتَاجِ الزَّرَّاعي، فِي حين يعود الأخير إلى فقرِ الأَرْض للعناصرِ الغذائية خلال المراحل المبكرة لاعتمادِ إدارة القِطاع الزَّرَّاعي توجه الزَّرَّاعة العُضْوية، إذا مَا علمنا أنَّ خصوبةَ التربة تُعَد مفتاح النجاح فِي الوصولِ إلى إِنْتَاجٍ آمن للاستخدام، وَغير مؤثر في عناصرِ البيْئَة.
فِي أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.